بَاب مَا يُقْرَأُ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْر
بَاب مَا يُقْرَأُ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ 1164 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ، ثُمَّ يُصَلِّي إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا يُقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ) هُوَ بِضَمِّ يُقْرَأُ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ . قَوْلُهُ : ( ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ) مُخَالِفٌ لِمَا مَضَى قَرِيبًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : لَمْ يَكُنْ يَزِيدُ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ .
وَقَدْ تَقَدَّمَ طَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا هُنَاكَ . قَوْلُهُ : ( خَفِيفَتَيْنِ ) قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : كَانَ حَقُّ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَنْ تَكُونَ تَخْفِيفَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ . قُلْتُ : وَلِمَا تَرْجَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَجْهٌ وَجِيهٌ ، وَهُوَ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى خِلَافِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ أَصْلًا ، وَهُوَ قَوْلٌ مَحْكِيٌّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْأَصَمِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ عُلَيَّةَ ، فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ لَابُدَّ مِنَ الْقِرَاءَةِ ، وَلَوْ وُصِفَتِ الصَّلَاةُ بِكَوْنِهَا خَفِيفَةً ، فَكَأَنَّهَا أَرَادَتْ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فَقَطْ مُسْرِعًا ، أَوْ قَرَأَهَا مَعَ شَيْءٍ يَسِيرٍ غَيْرِهَا ، وَاقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ عَلَى شَرْطِهِ تَعْيِينُ مَا يَقْرَأُ بِهِ فِيهِمَا ، وَسَنَذْكُرُ مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ بَعْدُ .
وَاخْتُلِفَ فِي حِكْمَةِ تَخْفِيفِهِمَا فَقِيلَ : لِيُبَادِرَ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَبِهِ جَزَمَ الْقُرْطُبِيُّ ، وَقِيلَ : لِيَسْتَفْتِحَ صَلَاةَ النَّهَارِ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ لِيَدْخُلَ فِي الْفَرْضِ ، أَوْ مَا شَابَهَهُ فِي الْفَضْلِ بِنَشَاطٍ وَاسْتِعْدَادٍ تَامٍّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .