حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَا جَاءَ فِي التَّطَوُّعِ مَثْنَى مَثْنَى

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ المكي : سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ : أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي مَنْزِلِهِ فَقِيلَ لَهُ : هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ دَخَلَ الْكَعْبَةَ ، قَالَ : فَأَقْبَلْتُ فَأَجِدُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ خَرَجَ ، وَأَجِدُ بِلَالًا عِنْدَ الْبَابِ قَائِمًا ، فَقُلْتُ : يَا بِلَالُ ، صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَعْبَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَأَيْنَ ؟ قَالَ : بَيْنَ هَاتَيْنِ الْأُسْطُوَانَتَيْنِ ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ . قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَوْصَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَكْعَتَيْ الضُّحَى ، وَقَالَ عِتْبَانُ : غَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَمَا امْتَدَّ النَّهَارُ وَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ . سَادِسُهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ بِلَالٍ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَعْبَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَبْوَابِ الْقِبْلَةِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْحَجِّ ، سَابِعُهَا قَوْلُهُ : وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَوْصَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَكْعَتَيِ الضُّحَى .

هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الصِّيَامِ بِتَمَامِهِ ، ثَامِنُهَا قَوْلُهُ : وَقَالَ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ . هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ فِي مَوَاضِعَ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا ، مِنْهَا فِي بَابِ الْمَسَاجِدِ فِي الْبُيُوتِ ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا فِي بَابِ صَلَاةِ النَّوَافِلِ جَمَاعَةً . وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ التَّطَوُّعَ فِي النَّهَارِ يَكُونُ أَرْبَعًا مَوْصُولَةً ، وَاخْتَارَ الْجُمْهُورُ التَّسْلِيمَ مَنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ : يُخَيَّرُ فِي صَلَاةِ النَّهَارِ بَيْنَ الثِّنْتَيْنِ وَالْأَرْبَعِ ، وَكَرِهُوا الزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ أَبْوَابِ الْوِتْرِ حِكَايَةُ اسْتِدْلَالِ مَنِ اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى عَلَى أَنَّ صَلَاةَ النَّهَارِ بِخِلَافِ ذَلِكَ .

وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ : إِنَّمَا خَصَّ اللَّيْلَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ فِيهِ الْوِتْرَ ، فَلَا يُقَاسُ عَلَى الْوِتْرِ غَيْرُهُ ، فَيَتَنَفَّلُ الْمُصَلِّي بِاللَّيْلِ أَوْتَارًا ، فَبَيَّنَ أَنَّ الْوِتْرَ لَا يُعَادُ ، وَأَنَّ بَقِيَّةَ صَلَاةِ اللَّيْلِ مَثْنَى ، وَإِذَا ظَهَرَتْ فَائِدَةُ تَخْصِيصِ اللَّيْلِ صَارَ حَاصِلُ الْكَلَامِ صَلَاةَ النَّافِلَةِ سِوَى الْوِتْرِ مَثْنَى ، فَيَعُمُّ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( خَاتِمَةٌ ) : اشْتَمَلَتْ أَبْوَابُ التَّهَجُّدِ وَمَا انْضَمَّ إِلَيْهَا عَلَى سِتَّةٍ وَسِتِّينَ حَدِيثًا ، الْمُعَلَّقُ اثْنَا عَشَرَ حَدِيثًا ، وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ حَدِيثًا ، وَالْخَالِصُ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ سَبْعٍ وَتِسْعٍ وَإِحْدَى عَشْرَةَ ، وَحَدِيثِ أَنَسٍ : كَانَ يُفْطِرُ حَتَّى تظُنَّ أَنْ لَا يَصُومَ ، وَحَدِيثِ سَمُرَةَ فِي الرُّؤْيَا ، وَحَدِيثِ سَلْمَانَ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَحَدِيثِ عُبَادَةَ : مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي شِعْرِ ابْنِ رَوَاحَةَ ، وَحَدِيثِ جَابِرٍ فِي الِاسْتِخَارَةِ .

وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَشَرَةُ آثَارٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث