بَاب الصَّلَاةِ قَبْلَ الْمَغْرِب
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ : سَمِعْتُ مَرْثَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيَّ قَالَ : أَتَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ فَقُلْتُ : أَلَا أُعْجِبُكَ مِنْ أَبِي تَمِيمٍ ، يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ . فَقَالَ عُقْبَةُ : إِنَّا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْتُ : فَمَا يَمْنَعُكَ الْآنَ ؟ قَالَ الشُّغْلُ . قَوْلُهُ : ( الْيَزَنِيَّ ) بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالزَّايِ ، بَعْدَهَا نُونٌ ، وَهُوَ مِصْرِيٌّ ، وَكَذَا بَقِيَّةُ رِجَالِ الْإِسْنَادِ سِوَى شَيْخِ الْبُخَارِيِّ وَقَدْ دَخَلَهَا .
قَوْلُه : ( أَلَا أُعَجِّبُكَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ مِنَ التَّعَجُّبِ . قَوْلُهُ : ( مِنْ أَبِي تَمِيمٍ ) ؛ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ الْجَيْشَانِيُّ ، بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ ، بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ ، تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ مُخَضْرَمٌ ، أَسْلَمَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، ثُمَّ قَدِمَ فِي زَمَنِ عُمَرَ ، فَشَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ وَسَكَنَهَا ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَقَدْ عَدَّهُ جَمَاعَةٌ فِي الصَّحَابَةِ لِهَذَا الْإِدْرَاكِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمِزِّيُّ فِي التَّهْذِيبِ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَ لَهُ ، وَهُوَ عَلَى شَرْطِهِ ، فَيُرَدُّ عَلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ . قَوْلُهُ : ( يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : حِينَ يَسْمَعُ أَذَانَ الْمَغْرِبِ .
وَفِيهِ : فَقُلْتُ لِعُقْبَةَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَغْمِصَهُ ، وَهُوَ بِمُعْجَمَةٍ ، ثُمَّ مُهْمَلَةٍ ؛ أَيْ أَعِيبُهُ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ عُقْبَةُ إِلَخْ ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى امْتِدَادِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الْبَابِ السَّابِقِ ، وَقَالَ قَوْمٌ : إِنَّمَا تُسْتَحَبُّ الرَّكْعَتَانِ الْمَذْكُورَتَانِ لِمَنْ كَانَ مُتَأَهِّبًا بِالطُّهْرِ ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ ، لِئَلَّا يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا ، وَلَا شَكَّ أَنَّ إِيقَاعَهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَوْلَى ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ اسْتِحْبَابِهِمَا مَا لَمْ تُقَمِ الصَّلَاةُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِهِ فِي الْبَابِ السَّابِقِ ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي أَبِي بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِيِّ : لَمْ يَفْعَلْهُمَا أَحَدٌ بَعْدَ الصَّحَابَةِ ، لِأَنَّ أَبَا تَمِيمٍ تَابِعِيٌّ ، وَقَدْ فَعَلَهُمَا . وَذَكَرَ الْأَثْرَمُ ، عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ : مَا فَعَلْتُهُمَا إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً حِينَ سَمِعْتُ الْحَدِيثَ .
وَفِيهِ أَحَادِيثُ جِيَادٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : لِمَنْ شَاءَ فَمَنْ شَاءَ صَلَّى .