بَاب مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنْ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاة
بَاب مَا يُنْهَى مِنْ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ 1199 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، قال : حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا ، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا ، وَقَالَ : إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا . حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا يُنْهَى مِنَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ ) فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ ، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ : مَا يُنْهَى عَنْهُ ، وَفِي التَّرْجَمَةِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ بَعْضَ الْكَلَامِ لَا يُنْهَى عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي حِكَايَةُ الْخِلَافِ فِيهِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ ، وَلَمْ يُدْرِكِ الْبُخَارِيُّ ، عَبْدَ اللَّهِ .
قَوْلُهُ : ( كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي وَائِلٍ : كُنَّا نُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ وَنَأْمُرُ بِحَاجَتِنَا . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَحْوَصِ : خَرَجْتُ فِي حَاجَةٍ وَنَحْنُ يُسَلِّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فِي الصَّلَاةِ . وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ بَعْدَ بَابٍ نَحْوُهُ فِي حَدِيثِ التَّشَهُّدِ .
قَوْلُهُ : ( النَّجَاشِيِّ ) بِفَتْحِ النُّونِ ، وَحُكِيَ كَسْرُهَا ، وَسَيَأْتِي تَسْمِيَتُهُ وَالْإِشَارَةُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ( فَائِدَةٌ ) رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ مُرْسَلِ ابْنِ سِيرِينَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ السَّلَامَ بِالْإِشَارَةِ ، وَقَدْ بَوَّبَ الْمُصَنِّفُ لِمَسْأَلَةِ الْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ بِتَرْجَمَةٍ مُفْرَدَةٍ ، وَسَتَأْتِي فِي أَوَاخِرِ سُجُودِ السَّهْوِ قَرِيبًا . قَوْلُهُ : ( فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا ) زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ فُضَيْلٍ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فِي الصَّلَاةِ فَتَرُدُّ عَلَيْنَا .
وَكَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ الَّتِي فِي الْهِجْرَةِ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ ، عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ : لَشُغْلًا بِزِيَادَةِ التَّأْكِيدِ ، وَالتَّنْكِيرُ فِيهِ لِلتَّنْوِيعِ ، أَيْ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ ، أَوْ لِلتَّعْظِيمِ ؛ أَيْ شُغْلًا وَأَيُّ لِأَنَّهَا مُنَاجَاةٌ مَعَ اللَّهِ تَسْتَدْعِي الِاسْتِغْرَاقَ بِخِدْمَتِهِ ، فَلَا يَصْلُحُ فِيهَا الِاشْتِغَالُ بِغَيْرِهِ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّ وَظِيفَةَ الْمُصَلِّي الِاشْتِغَالُ بِصَلَاتِهِ ، وَتَدَبُّرُ مَا يَقُولُهُ ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَرَّجَ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ رَدِّ السَّلَامِ وَنَحْوِهِ ، زَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي وَائِلٍ : إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْدَثَ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ .
وَزَادَ فِي رِوَايَةِ كُلْثُومٍ الْخُزَاعِيِّ : إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا يَنْبَغِي لَكُمْ فَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ . فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ . قَوْلُهُ : ( هُرَيْمُ ) بِهَاءٍ وَرَاءٍ مُصَغَّرًا ، وَالسَّلُولِيُّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَلَامَيْنِ ، الْأُولَى خَفِيفَةٌ مَضْمُومَةٌ ، وَرِجَالُ الْإِسْنَادَيْنِ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ كُلُّهُمْ كُوفِيُّونَ ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ ، وَرِوَايَةُ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِمَّا عُدَّ مِنْ أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ .
قَوْلُهُ : ( نَحْوَهُ ) ظَاهِرٌ فِي أَنَّ لَفْظَ رِوَايَةِ هُرَيْمٍ غَيْرُ مُتَّحِدٍ مَعَ لَفْظِ رِوَايَةِ ابْنِ فُضَيْلٍ وَأَنَّ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ ، وَكَذَا أَخْرَجَ مُسْلِمٌ الْحَدِيثَ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ هُرَيْمٍ أَيْضًا : نَحْوَهُ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى سِيَاقِ لَفْظِ هُرَيْمٍ إِلَّا عِنْدَ الْجَوْزَقِيِّ ، فَإِنَّهُ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ ، وَلَمْ أَرَ بَيْنَهُمَا مُغَايَرَةً ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : قَدِمْنَا بَدَلَ رَجَعْنَا ، وَزَادَ : فَقِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَالْبَاقِي سَوَاءٌ ، وَسَيَأْتِي فِي الْهِجْرَةِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ أَوْضَحَ مِنْ هَذَا ، وَلِلْحَدِيثِ طُرُقٌ أُخْرَى ، مِنْهَا عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ كُلْثُومٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْهُ ، وَعِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ ، وَالطَّحَاوِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْهُ ، وَسَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ مِنْ أَوَاخِرِ كِتَابِ التَّوْحِيدِ .