حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الْخَصْرِ فِي الصَّلَاة

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : نهي أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا . قَوْلُهُ : ( مُتَخَصِّرًا ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مُخَصَّرًا بِتَشْدِيدِ الصَّادِ ، وَلِلنَّسَائِيِّ مُخْتَصِرًا بِزِيَادَةِ الْمُثَنَّاةِ ، وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : قِيلَ لِأَيُّوبَ : إِنَّ هِشَامًا رَوَى عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : نُهِيَ عَنِ الِاخْتِصَارِ فِي الصَّلَاةِ ، فَقَالَ : إِنَّمَا قَالَ التَّخَصُّرَ . وَكَأَنَّ سَبَبَ إِنْكَارِ أَيُّوبَ لَفْظُ الِاخْتِصَارِ لِكَوْنِهِ يُفْهِمُ مَعْنًى آخَرَ غَيْرَ التَّخَصُّرِ كَمَا سَيَأْتِي ، وَقَدْ فَسَّرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ ، فَقَالَ فِيهِ : قَالَ ابْنُ سِيرِينَ : هُوَ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ وَهُوَ يُصَلِّي ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو دَاوُدَ ، وَنَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ تَفْسِيرِهِ .

وَحَكَى الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاخْتِصَارِ قِرَاءَةُ آيَةٍ أَوْ آيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ السُّورَةِ ، وَقِيلَ : أَنْ يُحْذَفَ الطُّمَأْنِينَةُ . وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنَ الِاخْتِصَارِ مُمْكِنًا ، لَكِنَّ رِوَايَةَ التَّخَصُّرِ وَالْخَصْرِ تَأْبَاهُمَا . وَقِيلَ : الِاخْتِصَارُ أَنْ يَحْذِفَ الْآيَةَ الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ إِذَا مَرَّ بِهَا فِي قِرَاءَتِهِ حَتَّى لَا يَسْجُدَ فِي الصَّلَاةِ لِتِلَاوَتِهَا ، حَكَاهُ الْغَزَالِيُّ .

وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ يُمْسِكَ بِيَدِهِ مِخْصَرَةً ؛ أَيْ عَصًا يَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا فِي الصَّلَاةِ ، وَأَنْكَرَ هَذَا ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ فَأَبْلَغَ ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ : صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ فَوَضَعْتُ يَدِيَّ عَلَى خَاصِرَتِي ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ : هَذَا الصَّلْبُ فِي الصَّلَاةِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْهُ . وَاخْتُلِفَ فِي حِكْمَةِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ ، فَقِيلَ : لِأَنَّ إِبْلِيسَ أُهْبِطَ مُتَخَصِّرًا . أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ مَوْقُوفًا .

وَقِيلَ : لِأَنَّ الْيَهُودَ تُكْثِرُ مِنْ فِعْلِهِ ، فَنُهِيَ عَنْهُ كَرَاهَةً لِلتَّشَبُّهِ بِهِمْ . أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْ عَائِشَةَ . زَادَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِيهِ : فِي الصَّلَاةِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ : لَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ .

وَقِيلَ : لِأَنَّهُ رَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ . أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْحِقْوِ اسْتِرَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ . وَقِيلَ : لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّاجِزِ حِينَ يُنْشِدُ .

رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ . وَقِيلَ : لِأَنَّهُ فِعْلُ الْمُتَكَبِّرِينَ ، حَكَاهُ الْمُهَلَّبُ . وَقِيلَ : لِأَنَّهُ فِعْلُ أَهْلِ الْمَصَائِبِ حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ ، وَقَوْلُ عَائِشَةَ أَعْلَى مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْجَمِيعِ .

( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ فِي بَابِ الْخَصْرِ فِي الصَّلَاةِ . وَرُوِيَ أَنَّهُ اسْتِرَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ ، وَمَا أَظُنُّ أَنَّ قَوْلَهُ : رُوِيَ . إلَخْ إِلَّا مِنْ كَلَامِهِ ، لَا مِنْ كَلَامِ الْبُخَارِيِّ ، وَقَدْ ذَكَرْتُ مَنْ رَوَاهُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث