حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ فِي سَجْدَتَيْ اَلسَّهْو

بَاب مَنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ فِي سَجْدَتَيْ اَلسَّهْو وَسَلَّمَ أَنَسٌ وَالْحَسَنُ وَلَمْ يَتَشَهَّدَا . وَقَالَ قَتَادَةُ : لَا يَتَشَهَّدُ 1228 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ مِنْ اثْنَتَيْنِ ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ : أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ فَقَالَ النَّاسُ : نَعَمْ . فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ، ثُمَّ رَفَعَ .

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ قَالَ : قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ : فِي سَجْدَتَيْ السَّهْوِ تَشَهُّدٌ ؟ قَالَ : لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ ) ؛ أَيْ إِذَا سَجَدَهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَأَمَّا قَبْلَ السَّلَامِ ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعِيدُ التَّشَهُّدَ ، وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، عَنِ اللَّيْثِ أَنَّهُ يُعِيدُهُ ، وَعَنِ الْبُوَيْطِيِّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ مِثْلَهُ ، وَخَطَّئوهُ فِي هَذَا النَّقْلِ ، فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ ، وَعَنْ عَطَاءٍ يَتَخَيَّرُ ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ ، وَأَمَّا مَنْ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ فَحَكَى التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ أَنَّهُ يَتَشَهَّدُ ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ ، وَنَقَلَهُ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفِرَايِينِيُّ عَنِ الْقَدِيمِ ، لَكِنْ وَقَعَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : إِذَا سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ تَشَهَّدَ ، أَوْ قَبْلَ السَّلَامِ أَجْزَأَهُ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ ، وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ هَذَا النَّصَّ عَلَى أَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَوْلِ الْقَدِيمِ ، وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى . قَوْلُهُ : ( وَسَلَّمَ أَنَسٌ ، وَالْحُسْنُ وَلَمْ يَتَشَهَّدَا ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْهُمَا .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ قَتَادَةُ لَا يَتَشَهَّدُ ) كَذَا فِي الْأُصُولِ الَّتِي وَقَفْتُ عَلَيْهَا مِنَ الْبُخَارِيِّ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : يَتَشَهَّدُ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَيُسَلِّمُ ، فَلَعَلَّ لَا فِي التَّرْجَمَةِ زَائِدَةٌ ، وَيَكُونُ قَتَادَةُ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ ) لَمْ يَقَعْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَفْظُ الْقِيَامِ ، وَقَدِ اسْتُشْكِلَ ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَائِمًا . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ : فَقَامَ ؛ أَيِ اعْتَدَلَ ، لِأَنَّهُ كَانَ مُسْتَنِدًا إِلَى الْخَشَبَةِ كَمَا سَيَأْتِي ، أَوْ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ .

وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ : فِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّهُ أَحْرَمَ ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ قَامَ ، كَذَا قَالَ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا . قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ : ( ثُمَّ رَفَعَ ) زَادَ فِي بَابِ خَبَرِ الْوَاحِدِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ : ثُمَّ كَبَّرَ ، ثُمَّ رَفَعَ ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ ، ثُمَّ رَفَعَ . وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى التَّكْبِيرِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ .

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ) هُوَ ابْنُ زَيْدٍ ، وَكَذَا ثَبَتَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ ) هُوَ التَّمِيمِيُّ أَبُو بِشْرٍ ، وَرُبَّمَا اشْتَبَهَ بِمَسْلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ الْمُزَنِيِّ ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ ؛ لِكَوْنِهِمَا بَصْرِيَّيْنِ مُتَقَارِبَيِ الطَّبَقَةِ ، لَكِنَّ الثَّانِيَ بِزِيَادَةِ مِيمٍ فِي أَوَّلِهِ ، وَلَمْ يُخَرِّجْ لَهُ الْبُخَارِيُّ شَيْئًا . قَوْلُهُ : ( قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ ) هُوَ ابْنُ سِيرِينَ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ : سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ .

قَوْلُهُ : ( قَالَ : لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ : فَقَالَ : لَمْ أَحْفَظْ فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ شَيْئًا ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَتَشَهَّدَ . وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ : لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ . فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمْ فَسَهَا ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ تَشَهَّدَ ، ثُمَّ سَلَّمَ .

قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ غَرِيبٌ . وَقَالَ الْحَاكِمُ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : مَا رَوَى ابْنُ سِيرِينَ ، عَنْ خَالِدٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ . انْتَهَى .

وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ . وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرِهِمَا ، وَوَهَّمُوا رِوَايَةَ أَشْعَثَ لِمُخَالَفَتِهِ غَيْرَهُ مِنَ الْحُفَّاظِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، فَإِنَّ الْمَحْفُوظَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ التَّشَهُّدِ . وَرَوَى السَّرَّاجُ مِنْ طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ : قُلْتُ لِابْنِ سِيرِينَ : فَالتَّشَهُّدُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ فِي التَّشَهُّدِ شَيْئًا .

وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ تَشْبِيكِ الْأَصَابِعِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ : ثُمَّ سَلَّمَ . وَكَذَا الْمَحْفُوظُ عَنْ خَالِدٍ الحذاءِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ ؛ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ التَّشَهُّدِ كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، فَصَارَتْ زِيَادَةُ أَشْعَثَ شَاذَّةً ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَا أَحْسَبُ التَّشَهُّدَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ يَثْبُتُ . لَكِنْ قَدْ وَرَدَ فِي التَّشَهُّدِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ ، وَعَنِ الْمُغِيرَةِ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ وَفِي إِسْنَادِهِمَا ضَعْفٌ ، فَقَدْ يُقَالُ : إِنَّ الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ فِي التَّشَهُّدِ بِاجْتِمَاعِهَا تَرْتَقِي إِلَى دَرَجَةِ الْحَسَنِ ، قَالَ الْعَلَائِيُّ : وَلَيْسَ ذَلِكَ بِبَعِيدٍ ، وَقَدْ صَحَّ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ قَوْلِهِ : أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ .

ورد في أحاديث15 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث