حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب فِي الْجَنَائِزِ وَمَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، حَدَّثَنَا شَقِيقٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ وَقُلْتُ أَنَا : مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ) ؛ أَيِ ابْنُ غِيَاثٍ ، وَشَقِيقٌ هُوَ أَبُو وَائِلٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَكُلُّهُمْ كُوفِيُّونَ . قَوْلُهُ : ( مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ فِي تَفْسِيرِ الْبَقَرَةِ : مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ نِدًّا ، وَفِي أَوَّلِهِ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَةً وَقُلْتُ أَنَا أُخْرَى .

وَلَمْ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَاتُ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي أَنَّ الْمَرْفُوعَ الْوَعِيدُ ، وَالْمَوْقُوفَ الْوَعْدُ . وَزَعَمَ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ وَتَبِعَهُ مُغَلْطَايْ فِي شَرْحِهِ ، وَمَنْ أَخَذَ عَنْهُ أَنَّ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ ، وَابْنِ نُمَيْرٍ بِالْعَكْسِ بِلَفْظِ : مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَقُلْتُ أَنَا : مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ . وَكَأَنَّ سَبَبَ الْوَهْمِ فِي ذَلِكَ مَا وَقَعَ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ بِالْعَكْسِ ، لَكِنْ بَيَّنَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَنَّ الْمَحْفُوظَ عَنْ وَكِيعٍ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ ، قَالَ : وَإِنَّمَا الْمَحْفُوظُ أَنَّ الَّذِي قَلَبَهُ أَبُو عَوَانَةَ ، وَحْدَهُ ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ الْجَمَاعَةِ .

وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ يَسَارٍ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ الْمُغِيرَةِ كُلُّهُمْ عَنْ شَقِيقٍ ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ ، لِأَنَّ جَانِبَ الْوَعِيدِ ثَابِتٌ بِالْقُرْآنِ وَجَاءَتِ السُّنَّةُ عَلَى وَفْقِهِ ، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِنْبَاطٍ ، بِخِلَافِ جَانِبِ الْوَعْدِ ، فَإِنَّهُ فِي مَحَلِّ الْبَحْثِ ، إِذْ لَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ . وَكَأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَبْلُغْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا الْمُوجِبَتَانِ ؟ قَالَ : مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الْجَيِّدُ أَنْ يُقَالَ : سَمِعَ ابْنَ مَسْعُودٍ اللَّفْظَتَيْنِ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَكِنَّهُ فِي وَقْتٍ حَفِظَ إِحْدَاهُمَا ، وَتَيَقَّنَهَا ، وَلَمْ يَحْفَظِ الْأُخْرَى ، فَرَفَعَ الْمَحْفُوظَةَ ، وَضَمَّ الْأُخْرَى إِلَيْهَا ، وَفِي وَقْتٍ بِالْعَكْسِ .

قَالَ : فَهَذَا جَمْعٌ بَيْنَ رِوَايَتَيِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَمُوَافَقَتِهِ لِرِوَايَةِ غَيْرِهِ فِي رَفْعِ اللَّفْظَتَيْنِ . انْتَهَى . وَهَذَا الَّذِي قَالَ مُحْتَمَلٌ بِلَا شَكٍّ ، لَكِنْ فِيهِ بُعْدٌ مَعَ اتِّحَادِ مَخْرَجِ الْحَدِيثِ ، فَلَوْ تَعَدَّدَ مَخْرَجُهُ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ لَكَانَ احْتِمَالًا قَرِيبًا مَعَ أَنَّهُ يُسْتَغْرَبُ مِنَ انْفِرَادِ رَاوٍ مِنَ الرُّوَاةِ بِذَلِكَ دُونَ رُفْقَتِهِ وَشَيْخِهِمْ وَمَنْ فَوْقَهُ ، فَنِسْبَةُ السَّهْوِ إِلَى شَخْصٍ لَيْسَ بِمَعْصُومٍ أَوْلَى مِنْ هَذَا التَّعَسُّفِ .

( فَائِدَةٌ ) : حَكَى الْخَطِيبُ فِي الْمُدْرَجِ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الْجَبَّارِ رَوَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَاصِمٍ مَرْفُوعًا كُلُّهُ ، وَأَنَّهُ وَهم فِي ذَلِكَ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بِدَلِيلِ الْخِطَابِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَثَرُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَخَذَهُ مِنْ ضَرُورَةِ انْحِصَارِ الْجَزَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَفِيهِ إِطْلَاقُ الْكَلِمَةِ عَلَى الْكَلَامِ الْكَثِيرِ ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث