بَاب يُلْقَى شَعَرُ الْمَرْأَةِ خَلْفَهَا
بَاب يُلْقَى شَعَرُ الْمَرْأَةِ خَلْفَهَا 1263 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ قَالَ : حَدَّثَتْنَا حَفْصَةُ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اغْسِلْنَهَا بِالسِّدْرِ وِتْرًا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا ، أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي ، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ ، فَضَفَرْنَا شَعَرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ وَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ يُلْقَى شَعْرُ الْمَرْأَةِ خَلْفَهَا ) فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ ، وَأَبِي الْوَقْتِ : يُجْعَلُ . وَزَادَ الْحَمَوِيُّ : ثَلَاثَةَ قُرُونٍ .
ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ أُمِّ عَطِيَّةَ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ حَفْصَةَ ، وَفِيهِ : فَضَفَّرْنَا شَعْرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ ، فَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا . أَخْرَجَهُ مُسَدَّدٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ يَحْيَى بِلَفْظِ : وَمَشَّطْنَاهَا . وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ هِشَامٍ أَيْضًا ، وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ : ضَفَّرْنَا رَأْسَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ : نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا ، وَأَلْقَيْنَاهُ إِلَى خَلْفِهَا .
قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : فِيهِ اسْتِحْبَابُ تَسْرِيحِ الْمَرْأَةِ وَتَضْفِيرِهَا . وَزَادَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنْ تُجْعَلَ الثَّلَاثُ خَلْفَ ظَهْرِهَا . وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثًا غَرِيبًا ، كَذَا قَالَ ، وَهُوَ مِمَّا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ مَعَ كَوْنِ الزِّيَادَةِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ، وَقَدْ تُوبِعَ رَاوِيهَا عَلَيْهَا كَمَا تَرَاهُ .
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ مِنَ الْفَوَائِدِ - غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ فِي هَذِهِ التَّرَاجِمِ الْعَشْرِ - تَعْلِيمُ الْإِمَامِ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِالْأَمْرِ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ ، وَتَفْوِيضُهُ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ أَهْلًا لِذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يُنَبِّهَهُ عَلَى عِلَّةِ الْحُكْمِ . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، لِأَنَّهُ مَوْضِعُ تَعْلِيمٍ ، وَلَمْ يُأْمَرْ بِهِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ شُرِعَ بَعْدَ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِوُجُوبِهِ .
وَكَأَنَّهُ مَا دَرَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ عَلَّقَ الْقَوْلَ بِهِ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ ، وَالْخِلَافُ فِيهِ ثَابِتٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ ، وَصَارَ إِلَيْهِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَيْضًا . وَقَالَ ابْنُ بَزِيزَةَ : الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ ، وَالْحِكْمَةُ فِيهِ تَتَعَلَّقُ بِالْمَيِّتِ ، لِأَنَّ الْغَاسِلَ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ سَيَغْتَسِلُ لَمْ يَتَحَفَّظْ مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُهُ مِنْ أَثَرِ الْغُسْلِ ، فَيُبَالِغْ فِي تَنْظِيفِ الْمَيِّتِ وَهُوَ مُطْمَئِنٌّ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْغَاسِلِ لِيَكُونَ عِنْدَ فَرَاغِهِ عَلَى يَقِينٍ مِنْ طَهَارَةِ جَسَدِهِ مِمَّا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ أَصَابَهُ مِنْ رَشَاشٍ وَنَحْوِهِ . انْتَهَى .
وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَتَوَلَّى غُسْلَ زَوْجَتِهِ ، لِأَنَّ زَوْجَ ابْنَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ حَاضِرًا ، وَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النِّسْوَةَ بِغُسْلِ ابْنَتِهِ دُونَ الزَّوْجِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى صِحَّةِ دَعْوَى أَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا ، وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ فَيُحْتَاجُ إِلَى ثُبُوتِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا آثَرَ النِّسْوَةَ عَلَى نَفْسِهِ ، وَعَلَى تَسْلِيمِهِ ، فَغَايَةُ مَا فِيهِ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ النِّسْوَةَ أَوْلَى مِنْهُ ، لَا عَلَى مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ لَوْ أَرَادَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .