بَاب إِذَا لَمْ يَجِدْ كَفَنًا إِلَّا مَا يُوَارِي رَأْسَهُ أَوْ قَدَمَيْهِ غَطَّى رَأْسَه
باب إِذَا لَمْ يَجِدْ كَفَنًا إِلَّا مَا يُوَارِي رَأْسَهُ أَوْ قَدَمَيْهِ غَطَّى رَأْسَهُ 1276 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، حَدَّثَنَا شَقِيقٌ ، حَدَّثَنَا خَبَّابٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَلْتَمِسُ وَجْهَ اللَّهِ ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ ، فَمِنَّا مَنْ مَاتَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا ؛ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَلَمْ نَجِدْ مَا نُكَفِّنُهُ إِلَّا بُرْدَةً إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ ، فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ ، وَأَنْ نَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ الْإِذْخِرِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا لَمْ يَجِدْ كَفَنًا إِلَّا مَا يُوَارِي رَأْسَهُ أَوْ قَدَمَيْهِ ) ؛ أَيْ رَأْسَهُ مَعَ بَقِيَّةِ جَسَدِهِ إِلَّا قَدَمَيْهِ أَوِ الْعَكْسُ ، كَأَنَّهُ قَالَ : مَا يُوَارِي جَسَدَهُ إِلَّا رَأْسَهُ ، أَوْ جَسَدَهُ إِلَّا قَدَمَيْهِ ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ حَيْثُ قَالَ : خَرَجَتْ رِجْلَاهُ . وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُغَطِّي رَأْسَهُ فَقَطْ دُونَ سَائِرِ جَسَدِهِ لَكَانَ تَغْطِيَةُ الْعَوْرَةِ أَوْلَى .
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُوجَدْ سَاتِرٌ الْبَتَّةَ أَنَّهُ يُغَطِّي جَمِيعَهُ بالِإِذْخِرِ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَبِمَا تَيَسَّرَ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْحَجِّ قَوْلُ الْعَبَّاسِ : إِلَّا الْإِذْخِرَ ، فَإِنَّهُ لبُيُوتِنَا وَقُبُورنَا . فَكَأَنَّهَا كَانَتْ عَادَةً لَهُمُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْقُبُورِ . قَالَ الْمُهَلَّبُ : وَإِنَّمَا اسْتَحَبَّ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّكْفِينَ فِي تِلْكَ الثِّيَابِ الَّتِي لَيْسَتْ سَابِغَةً ؛ لِأَنَّهُمْ قُتِلُوا فِيهَا .
انْتَهَى . وَفِي هَذَا الْجَزْمِ نَظَرٌ ، بَلِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ لَهُمْ غَيْرَهَا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى التَّرْجَمَةِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا شَقِيقٌ ) هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ أَبُو وَائِلٍ ، وَخَبَّابٌ بِمُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَتَيْنِ ، الْأُولَى مُثَقَّلَةٌ ، هُوَ ابْنُ الْأَرَتِّ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ .
قَوْلُهُ : ( لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا ) ؛ كِنَايَةٌ عَنِ الْغَنَائِمِ الَّتِي تَنَاوَلَهَا مَنْ أَدْرَكَ زَمَنَ الْفُتُوحِ ، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَجْرِ ثَمَرَتُهُ ، فَلَيْسَ مَقْصُورًا عَلَى أَجْرِ الْآخِرَةِ . قَوْلُهُ : ( أَيْنَعَتْ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ ، وَفَتْحِ النُّونِ ؛ أَيْ نَضِجَتْ . قَوْلُهُ : ( فَهُوَ يَهْدِبُهَا ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ، وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ ؛ أَيْ يَجْتَنِبهَا ، وَضَبَطَهُ النَّوَوِيُّ بِضَمِّ الدَّالِ ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ تَثْلِيثَهَا .
قَوْلُهُ : ( مَا نُكَفِّنُهُ بِهِ ) سَقَطَ لَفْظُ بِهِ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى فَوَائِدِهِ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .