بَاب مَا يُنْهَى مِنْ الْحَلْقِ عِنْدَ الْمُصِيبَة
بَاب مَا يُنْهَى مِنْ الْحَلْقِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ 1296 وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيْمِرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : وَجِعَ أَبُو مُوسَى وَجَعًا ، فَغُشِيَ عَلَيْهِ وَرَأْسُهُ فِي حَجْرِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئًا ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ : أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِئَ مِنْ الصَّالِقَةِ وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا يُنْهَى مِنَ الْحَلْقِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا التَّرْكِيبِ فِي بَابِ مَا يُكْرَهُ مِنَ النِّيَاحَةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَعَلَى الْحِكْمَةِ فِي اقْتِصَارِهِ عَلَى الْحَلْقِ دُونَ مَا ذُكِرَ مَعَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَقَوْلُهُ : عِنْدَ الْمُصِيبَةِ قَصْرٌ لِلْحُكْمِ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ وَهُوَ وَاضِحٌ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى ) هُوَ الْقَنْطَرِيُّ بِقَافٍ مَفْتُوحَةٍ وَنُونٍ سَاكِنَةٍ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْوَقْتِ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ وَهُوَ وَهْمٌ ، فَإِنَّ الَّذِينَ جَمَعُوا رِجَالَ الْبُخَارِيِّ فِي صَحِيحِهِ أَطْبَقُوا عَلَى تَرْكِ ذِكْرِهِ فِي شُيُوخِهِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الصَّوَابَ رِوَايَةُ الْجَمَاعَةِ بِصِيغَةِ التَّعْلِيقِ .
وَقَدْ وَصَلَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى . وَكَذَا ابْنُ حِبَّانَ فَقَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ ) هُوَ ابْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ .
وَمُخَيْمِرَةُ بِمُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ مُصَغَّرٌ . قَوْلُهُ : ( وَجِعَ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ . قَوْلُهُ : ( فِي حِجْرِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ ) زَادَ مُسْلِمٌ : فَصَاحَتْ .
وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَخْرَةَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ وَغَيْرِهِ : قَالُوا : أُغْمِيَ عَلَى أَبِي مُوسَى ، فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ تَصِيحُ بِرَنَّةٍ . الْحَدِيثَ . وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ امْرَأَةِ أَبِي مُوسَى ، عَنْ أَبِي مُوسَى .
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ دُونَ الْقِصَّةِ . وَلِأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ عَلَى مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ رِبْعِيٍّ قَالَ : أُغْمِيَ عَلَى أَبِي مُوسَى فَصَاحَتِ امْرَأَتُهُ بِنْتُ أَبِي دَوْمَةَ . فَحَصَلْنَا عَلَى أَنَّهَا أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتُ أَبِي دَوْمَةَ ، وَأَفَادَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي تَارِيخِ الْبَصْرَةِ أَنَّ اسْمَهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ دَمُونَ ، وَأَنَّهَا وَالِدَةُ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى ، وَأَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ حَيْثُ كَانَ أَبُو مُوسَى أَمِيرًا عَلَى الْبَصْرَةِ مِنْ قِبَلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
قَوْلُهُ : ( إِنِّي بَرِيءٌ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : أَنَا بَرِيءٌ . وَكَذَا لِمُسْلِمٍ . قَوْلُهُ : ( الصَّالِقَةُ ) بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ ؛ أَيِ الَّتِي تَرْفَعُ صَوْتَهَا بِالْبُكَاءِ ، وَيُقَالُ فِيهِ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ بَدَلَ الصَّادِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ وَعَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : الصَّلْقُ ضَرْبُ الْوَجْهِ ، حَكَاهُ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ ، وَالْحَالِقَةُ الَّتِي تَحْلِقُ رَأْسَهَا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ ، وَالشَّاقَّةُ الَّتِي تَشُقُّ ثَوْبَهَا ، وَلَفْظُ أَبِي صَخْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ : أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ حَلَقَ وَسَلَقَ وَخَرَقَ .
أَيْ حَلَقَ شَعْرَهُ ، وَسَلَقَ صَوْتَهُ - أَيْ رَفَعَهُ - وَخَرَقَ ثَوْبَهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْمُرَادِ بِهَذِهِ الْبَرَاءَةِ قَبْلَ بَابٍ .