حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب السُّرْعَةِ بِالْجِنَازَة

بَاب السُّرْعَةِ بِالْجِنَازَةِ . وَقَالَ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنْتُمْ مُشَيِّعُونَ . وَامْشِ بَيْنَ يَدَيْهَا وَخَلْفَهَا وَعَنْ يَمِينِهَا وَعَنْ شِمَالِهَا وَقَالَ غَيْرُهُ : قَرِيبًا مِنْهَا 1315 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَفِظْنَاهُ مِنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إليه ، وَإِنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ .

قَوْلُهُ : ( بَابُ السُّرْعَةِ بِالْجِنَازَةِ ) أَيْ بَعْدَ أَنْ تُحْمَلَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَنَسٌ : أَنْتُمْ مُشَيِّعُونَ ، فَامْشِ ) وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : فَامْشُوا ، وَأَثَرُ أَنَسٍ هَذَا وَصَلَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْخَفَّافُ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ لَهُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَشْيِ فِي الْجِنَازَةِ فَقَالَ : أَمَامَهَا وَخَلْفَهَا ، وَعَنْ يَمِينِهَا وَشِمَالِهَا ، إِنَّمَا أَنْتُمْ مُشَيِّعُونَ . وَرَوَيْنَاهُ عَالِيًا فِي رُبَاعِيَّاتِ أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، عَنْ حُمَيْدٍ كَذَلِكَ ، وَبِنَحْوِهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ ، عَنْ حُمَيْدٍ سَمِعَتُ الْعَيْزَارَ - يَعْنِي ابْنَ حُرَيْثٍ - سألَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - يَعْنِي عَنِ الْمَشْيِ مَعَ الْجِنَازَةِ - فَقَالَ : إِنَّمَا أَنْتَ مُشَيِّعٌ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ .

فَاشْتَمَلَ عَلَى فَائِدَتَيْنِ : تَسْمِيَةِ السَّائِلِ ، وَالتَّصْرِيحِ بِسَمَاعِ حُمَيْدٍ . قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : مُطَابَقَةُ هَذَا الْأَثَرِ لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّ الْأَثَرَ يَتَضَمَّنُ التَّوْسِعَةَ عَلَى الْمُشَيِّعِينَ وَعَدَمِ الْتِزَامِهِمْ جِهَةً مُعَيَّنَةً ، وَذَلِكَ لِمَا عُلِمَ مِنْ تَفَاوُتِ أَحْوَالِهِمْ فِي الْمَشْيِ ، وَقَضِيَّةُ الْإِسْرَاعِ بِالْجِنَازَةِ أَنْ لَا يُلْزَمُوا بِمَكَانٍ وَاحِدٍ يَمْشُونَ فِيهِ لِئَلَّا يَشُقُّ عَلَى بَعْضِهِمْ مِمَّنْ يَضْعُفُ فِي الْمَشْيِ عَمَّنْ يَقْوَى عَلَيْهِ ، وَمُحَصِّلُهُ أَنَّ السُّرْعَةَ لَا تَتَّفِقُ غَالِبًا إِلَّا مَعَ عَدَمِ الْتِزَامِ الْمَشْيِ فِي جِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَتَنَاسَبَا ، وَقَدْ سَبَقَ إِلَى نَحْوِ ذَلِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْمُرَابِطِ فَقَالَ : قَوْلُ أَنَسٍ لَيْسَ مِنْ مَعْنَى التَّرْجَمَةِ إِلَّا مِنْ وَجْهِ أَنَّ النَّاسَ فِي مَشْيِهِمْ مُتَفَاوِتُونَ . وَقَالَ ابْنُ رَشِيدٍ : وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : لَفْظُ الْمَشْيِ وَالتَّشْيِيعِ فِي أَثَرِ أَنَسٍ أَعَمُّ مِنَ الْإِسْرَاعِ وَالْبُطْءِ ، فَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ يُفَسِّرَ أَثَرَ أَنَسٍ بِالْحَدِيثِ ، قَالَ : وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ بِقَوْلِ أَنَسٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِسْرَاعِ مَا لَا يَخْرُجُ عَنِ الْوَقَارِ لِمُتَّبِعِهَا بِالْمِقْدَارِ الَّذِي يَصْدُقُ عَلَيْهِ بِهِ الْمُصَاحَبَةُ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غَيْرُهُ قَرِيبًا مِنْهَا ) أَيْ قَالَ غَيْرُ أَنَسٍ مِثْلَ قَوْلِ أَنَسٍ ، وَقَيَّدَ ذَلِكَ بِالْقُرْبِ مِنَ الْجِنَازَةِ ، لِأَنَّ مَنْ بَعُدَ عَنْهَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّهُ مَشَى أَمَامَهَا وَخَلْفَهَا مَثَلًا ، وَالْغَيْرُ الْمَذْكُورُ أَظُنُّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ قُرْطٍ بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا مِسْكِينُ بْنُ مَيْمُونٍ ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ رُوَيْمٍ قَالَ : شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قُرْطٍ جِنَازَةً ، فَرَأَى نَاسًا تَقَدَّمُوا وَآخَرِينَ اسْتَأْخَرُوا ، فَأَمَرَ بِالْجِنَازَةِ فَوُضِعَتْ ، ثُمَّ رَمَاهُمْ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا ، فَحُمِلَتْ ثُمَّ قَالَ : بَيْنَ يَدَيْهَا وَخَلْفَهَا وَعَنْ يَمِينِهَا وَعَنْ شِمَالِهَا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمَذْكُورُ صَحَابِيٌّ ، ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ ، وَكَانَ وَالِيًا عَلَى حِمْصَ فِي زَمَنِ عُمَرَ ، وَدَلَّ إِيرَادُ الْبُخَارِيِّ لِأَثَرِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ عَلَى اخْتِيَارِ هَذَا الْمَذْهَبِ هُوَ التَّخْيِيرُ فِي الْمَشْيِ مَعَ الْجِنَازَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَبِهِ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ ، لَكِنْ قَيَّدَهُ بِالْمَاشِي اتِّبَاعًا لِمَا أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ مَرْفُوعًا : الرَّاكِبُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ وَالْمَاشِي حَيْثُ شَاءَ مِنْهَا . وَعَنِ النَّخَعِيِّ : أَنَّهُ إِنْ كَانَ فِي الْجِنَازَةِ نِسَاءٌ مَشَى أَمَامَهَا ، وَإِلَّا فَخَلْفَهَا . وَفِي الْمَسْأَلَةِ مَذْهَبَانِ آخَرَانِ مَشْهُورَانِ : فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْمَشْيَ أَمَامَهَا أَفْضَلُ ، وَفِيهِ حَدِيثٌ لِابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ ، إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ ، وَيُعَارِضُهُ مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : الْمَشْيُ خَلْفَهَا أَفْضَلُ مِنَ الْمَشْيِ أَمَامَهَا كَفَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ .

إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَهُوَ مَوْقُوفٌ لَهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ ، لَكِنْ حَكَى الْأَثْرَمُ ، عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي إِسْنَادِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ تَبِعَهُمَا . قَوْلُهُ : ( حَفِظْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي عَنْ بَدَلَ مِنْ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، لِأَنَّهُ يَقْتَضِي سَمَاعَهُ مِنْهُ بِخِلَافِ رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي ، وَقَدْ صَرَّحَ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ بِسَمَاعِ سُفْيَانَ لَهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ) كَذَا قَالَ سُفْيَانُ وَتَابَعَهُ مَعْمَرٌ ، وَابْنُ أَبِي حَفْصَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَخَالَفَهُمْ يُونُسُ ، فَقَالَ : عَنِ الزُّهْرِيِّ ، حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ لِلزُّهْرِيِّ فِيهِ شَيْخَيْنِ .

قَوْلُهُ : ( أَسْرِعُوا ) نَقَلَ ابْنُ قُدَامَةَ أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ لِلِاسْتِحْبَابِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، وَشَذَّ ابْنُ حَزْمٍ فَقَالَ بِوُجُوبِهِ . وَالْمُرَادُ بِالْإِسْرَاعِ شِدَّةُ الْمَشْيِ وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَهُ بَعْضُ السَّلَفِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ . قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ : وَيَمْشُونَ بِهَا مُسْرِعِينَ دُونَ الْخَبَبِ ، وَفِي الْمَبْسُوطِ : لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُؤَقَّتٌ ، غَيْرَ أَنَّ الْعَجَلَةَ أَحَبُّ إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ ، وَعَنِ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ : الْمُرَادُ بِالْإِسْرَاعِ مَا فَوْقَ سَجِيَّةِ الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ ، وَيُكْرَهُ الْإِسْرَاعُ الشَّدِيدُ .

وَمَالَ عِيَاضٌ إِلَى نَفْيِ الْخِلَافِ ، فَقَالَ : مَنِ اسْتَحَبَّهُ أَرَادَ الزِّيَادَةَ عَلَى الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ ، وَمَنْ كَرِهَهُ أَرَادَ الْإِفْرَاطَ فِيهِ كَالرَّمَلِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْإِسْرَاعُ ، لَكِنْ بِحَيْثُ لَا يَنْتَهِي إِلَى شِدَّةٍ يُخَافُ مَعَهَا حُدُوثُ مَفْسَدَةٍ بِالْمَيِّتِ ، أَوْ مَشَقَّةٍ عَلَى الْحَامِلِ أَوِ الْمُشَيِّعِ ، لِئَلَّا يُنَافِيَ الْمَقْصُودَ مِنَ النَّظَافَةِ وَإِدْخَالِ الْمَشَقَّةِ عَلَى الْمُسْلِمِ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : مَقْصُودُ الْحَدِيثِ أَنْ لَا يُتَبَاطَأَ بِالْمَيِّتِ عَنِ الدَّفْنِ ، وَلِأَنَّ التَّبَاطُؤَ رُبَّمَا أَدَّى إِلَى التَّبَاهِي وَالِاخْتِيَالِ .

قَوْلُهُ : ( بِالْجِنَازَةِ ) أَيْ بِحَمْلِهَا إِلَى قَبْرِهَا . وَقِيلَ : الْمَعْنَى بِتَجْهِيزِهَا ، فَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الْأَوَّلِ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ .

وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الثَّانِي بَاطِلٌ مَرْدُودٌ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ : تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ . وَتَعَقَّبَهُ الْفَاكِهِيُّ بِأَنَّ الْحَمْلَ عَلَى الرِّقَابِ قَدْ يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْمَعَانِي ، كَمَا تَقُولُ : حَمَلَ فُلَانٌ عَلَى رَقَبَتِهِ ذُنُوبًا ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى : اسْتَرِيحُوا مِنْ نَظَرِ مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ . قَالَ : وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْكُلَّ لَا يَحْمِلُونَهُ .

انْتَهَى . وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ فَلَا تَحْبِسُوهُ ، وَأَسْرِعُوا بِهِ إِلَى قَبْرِهِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ حُصَيْنِ بْنِ وَحْوَحَ مَرْفُوعًا : لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تَبْقَى بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ ، الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : ( فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً ) أَيِ الْجُثَّةُ الْمَحْمُولَةُ .

قَالَ الطِّيبِيُّ : جُعِلَتِ الْجِنَازَةُ عَيْنَ الْمَيِّتِ ، وَجُعِلْتِ الْجِنَازَةُ الَّتِي هِيَ مَكَانَ الْمَيِّتِ مُقَدَّمَةً إِلَى الْخَيْرِ الَّذِي كُنِّيَ بِهِ عَنْ عَمَلِهِ الصَّالِحِ . قَوْلُهُ : ( فَخَيْرٌ ) هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ، أَيْ : فَهُوَ خَيْرٌ ، أَوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ ، أَيْ : فَلَهَا خَيْرٌ ، أَوْ فَهُنَاكَ خَيْرٌ ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ : قَرَّبْتُمُوهَا إِلَى الْخَيْرِ . وَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ : فَشَرٌّ .

نَظِيرُ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الْخَيْرِ بِاعْتِبَارِ الثَّوَابِ ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ : رُوِيَ : تُقَدِّمُونَهُ إِلَيْهَا . فَأَنَّثَ الضَّمِيرَ عَلَى تَأْوِيلِ الْخَيْرِ بِالرَّحْمَةِ أَوِ الْحُسْنَى .

قَوْلُهُ : ( تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ حَمْلَ الْجِنَازَةِ يَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ لِلْإِتْيَانِ فِيهِ بِضَمِيرِ الْمُذَكَّرِ ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ . وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الْمُبَادَرَةِ إِلَى دَفْنِ الْمَيِّتِ ، لَكِنْ بَعْدَ أَنْ يَتَحَقَّقَ أَنَّهُ مَاتَ ، أَمَّا مَثَلُ الْمَطْعُونِ وَالْمَفْلُوجِ وَالْمَسْبُوتِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُسْرَعَ بِدَفْنِهِمْ حَتَّى يَمْضِيَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِيَتَحَقَّقَ مَوْتُهُمْ ، نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ بَزِيزَةَ . وَيُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ تَرْكُ صُحْبَةِ أَهْلِ الْبَطَالَةِ وَغَيْرُ الصَّالِحِينَ .

ورد في أحاديث10 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث