بَاب الصُّفُوفِ عَلَى الْجِنَازَة
بَاب الصُّفُوفِ عَلَى الْجِنَازَةِ 1318 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : نَعَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَصْحَابِهِ النَّجَاشِيَّ ، ثُمَّ تَقَدَّمَ ، فَصَفُّوا خَلْفَهُ ، فَكَبَّرَ أَرْبَعًا . قَوْلُهُ : ( بَابُ الصُّفُوفِ عَلَى الْجِنَازَةِ ) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ مَا مُلَخَّصُهُ : إِنَّهُ أَعَادَ التَّرْجَمَةَ ، لِأَنَّ الْأُولَى لَمْ يُجْزَمْ فِيهَا بِالزِّيَادَةِ عَلَى الصَّفَّيْنِ . وَقَالَ ابنُ بَطَّالٍ : أَوْمَأَ الْمُصَنِّفُ إِلَى الرَّدِّ عَلَى عَطَاءٍ حَيْثُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ فِيهَا تَسْوِيَةُ الصُّفُوفِ ، يَعْنِي كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : أَحَقٌّ عَلَى النَّاسِ أَنْ يُسَوُّوا صُفُوفَهُمْ عَلَى الْجَنَائِزِ كَمَا يُسَوُّونَهَا فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : لَا ، إِنَّمَا يُكَبِّرُونَ وَيَسْتَغْفِرُونَ .
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ إِلَى مَا وَرَدَ فِي اسْتِحْبَابِ ثَلَاثَةِ صُفُوفٍ ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ مَرْفُوعًا : مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ فَقَدْ أَوْجَبَ . حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ إِلَّا غُفِرَ لَهُ قَالَ الطَّبَرِيُّ : يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْمَيِّتِ إِذَا لَمْ يَخْشَوْا عَلَيْهِ التَّغَيُّرَ أَنْ يَنْتَظِرُوا بِهِ اجْتِمَاعَ قَوْمٍ يَقُومُ مِنْهُمْ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ . انْتَهَى .
وَتَعَقَّبَ بَعْضُهُمُ التَّرْجَمَةَ بِأَنَّ أَحَادِيثَ الْبَابِ لَيْسَ فِيهَا صَلَاةٌ عَلَى جِنَازَةٍ ، وَإِنَّمَا فِيهَا الصَّلَاةُ عَلَى الْغَائِبِ أَوْ عَلَى مَنْ فِي الْقَبْرِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الِاصْطِفَافَ إِذَا شُرِعَ وَالْجِنَازَةُ غَائِبَةٌ فَفِي الْحَاضِرَةِ أَوْلَى . وَأَجَابَ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجِنَازَةِ فِي التَّرْجَمَةِ الْمَيِّتُ سَوَاءٌ كَانَ مَدْفُونًا أَوْ غَيْرُ مَدْفُونٍ ، فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ التَّرْجَمَةِ وَالْحَدِيثِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ سَعِيدٍ ) هُوَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ كَذَا رَوَاهُ أَصْحَابُ مَعْمَرٍ الْبَصْرِيُّونَ عَنْهُ ، وَكَذَا هُوَ فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، فَقَالَ فِيهِ : عَنْ سَعِيدٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ .
وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُمَا ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ وَغَيْرِهِ عَنْ مَالِكٍ ، وَالْمَحْفُوظُ عَنْ مَالِكٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ أَبِي سَلَمَةَ ، كَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْجَنَائِزِ ، وَالْمَحْفُوظُ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ نَعْيَ النَّجَاشِيِّ وَالْأَمْرَ بِالِاسْتِغْفَارِ لَهُ عِنْدَهُ عَنْ سَعِيدٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ جَمِيعًا . وَأَمَّا قِصَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالتَّكْبِيرُ ، فَعِنْدَهُ عَنْ سَعِيدٍ وَحْدَهُ ، كَذَا فَصَّلَهُ عُقَيْلٌ عَنْهُ ، كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ ، وَكَذَا يَأْتِي فِي هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ مِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْهُ ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ الِاخْتِلَافَ فِيهِ وَقَالَ : إِنَّ الصَّوَابَ مَا ذَكَرْنَاهُ . قَوْلُهُ : ( نَعَى النَّجَاشِيَّ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ شِينٌ مُعْجَمَةٌ ، ثُمَّ يَاءٌ ثَقِيلَةٌ كَيَاءِ النَّسَبِ ، وَقِيلَ : بِالتَّخْفِيفِ ، وَرَجَّحَهُ الصَّغَانِيُّ ، وَهُوَ لَقَبُ مَنْ مَلَكَ الْحَبَشَةَ ، وَحَكَى الْمُطَرِّزِيُّ تَشْدِيدَ الْجِيمِ عَنْ بَعْضِهِمْ وَخَطَّأَهُ .
قَوْلُهُ : ( ثُمَّ تَقَدَّمَ ) زَادَ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ مَعْمَرٍ : فَخَرَجَ وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْبَقِيعِ ، فَصَفَّنَا خَلْفَهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْجَنَائِزِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ بِلَفْظِ : فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى . وَالْمُرَادُ بِالْبَقِيعِ بَقِيعُ بَطْحَانَ ، أَوْ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالْمُصَلَّى مَوْضِعًا مُعَدًّا لِلْجَنَائِزِ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ غَيْرَ مُصَلَّى الْعِيدَيْنِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْعِيدَيْنِ أَنَّ الْمُصَلَّى كَانَ بِبَطْحَانَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .