بَاب قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى الْجَنَازَة
بَاب قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى الْجَنَازَةِ وَقَالَ الْحَسَنُ : يَقْرَأُ عَلَى الطِّفْلِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرَطًا وَسَلَفًا وَأَجْرًا 1335 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعْدٍ ، عَنْ طَلْحَةَ قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَلَى جَنَازَةٍ ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ . قَالَ : لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ .
قَوْلُهُ : ( بَابُ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى الْجِنَازَةِ ) أَيْ مَشْرُوعِيَّتُهَا ، وَهِيَ مِنَ الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ مَشْرُوعِيَّتَهَا ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . وَنُقِلَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ : لَيْسَ فِيهَا قِرَاءَةٌ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْكُوفِيِّينَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الْحَسَنُ إِلَخْ ) وَصَلَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ لَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الصَّبِيِّ ، فَأَخْبَرَهُمْ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ ثُمَّ يَقْرَأُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا سَلَفًا وَفَرَطًا وَأَجْرًا .
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ : السُّنَّةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ يُكَبِّرَ ثُمَّ يَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يُخْلِصُ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ وَلَا يَقْرَأُ إِلَّا فِي الْأُولَى . إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ . قَوْلُهُ : ( عَنْ سَعْدٍ ) هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ ، وَطَلْحَةُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ الْخُزَاعِيُّ كَمَا نُسَمِّيهِمَا فِي الْإِسْنَادِ الثَّانِي .
( تَنْبِيهٌ ) : لَيْسَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ بَيَانُ مَحَلِّ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ ، وَقَدْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ، أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ بِلَفْظِ : وَقَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى . أَفَادَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ وَقَالَ : إِنَّ سَنَدَهُ ضَعِيفٌ . قَوْلُهُ : ( لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ ) قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : جَمَعَ الْبُخَارِيُّ بَيْنَ رِوَايَتَيْ شُعْبَةَ ، وَسُفْيَانَ ، وَسِيَاقُهُمَا مُخْتَلِفٌ اهـ .
فَأَمَّا رِوَايَةُ شُعْبَةَ فَقَدْ أَخْرَجَهَا ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالنَّسَائِيُّ جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِلَفْظِ : فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : نَعَمْ يَا ابْنَ أَخِي ، إِنَّهُ حَقٌّ وَسُنَّةٌ . وَلِلْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ آدَمَ ، عَنْ شُعْبَةَ فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ : يَقْرَأُ ؟ قالَ : نَعَمْ ، إِنَّهُ حَقٌّ وَسُنَّةٌ . وَأَمَّا رِوَايَةُ سُفْيَانَ فَأَخْرَجَهَا التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْهُ بِلَفْظِ : فَقَالَ : إِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ ، أَوْ مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ .
وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِلَفْظِ : فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ ، وَجَهَرَ حَتَّى أَسْمَعَنَا ، فَلَمَّا فَرَغَ أَخَذْتُ بِيَدِهِ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : سُنَّةٌ وَحَقٌّ . وَلِلْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَجْلَانَ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ يَقُولُ : صَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى جِنَازَةٍ فَجَهَرَ بِالْحَمْدِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّمَا جَهَرْتُ لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ . وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ : سُنَّةٌ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ ، كَذَا نُقِلَ الْإِجْمَاعُ ، مَعَ أَنَّ الْخِلَافَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَعِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ شَهِيرٌ ، وَعَلَى الْحَاكِمِ فِيهِ مَأْخَذٌ آخَرُ ، وَهُوَ اسْتِدْرَاكُهُ لَهُ وَهُوَ فِي الْبُخَارِيِّ ، وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ عَلَى الْجِنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَقَالَ : لَا يَصِحُّ هَذَا ، وَالصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : مِنَ السُّنَّةِ وَهَذَا مَصِيرٌ مِنْهُ إِلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الصِّيغَتَيْنِ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْفَرْقَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصَّرَاحَةِ وَالِاحْتِمَالِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَرَوَى الْحَاكِمُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ بِالْأَبْوَاءِ فَكَبَّرَ ، ثُمَّ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ رَافِعًا صَوْتَهُ ، ثُمَّ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ أَصْبَحَ فَقِيرًا إِلَى رَحْمَتِكَ ، وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ ، إِنْ كَانَ زَاكِيًا فَزَكِّهِ ، وَإِنْ كَانَ مُخْطِئًا فَاغْفِرْ لَهُ . اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ ، وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ . ثُمَّ كَبَّرَ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي لَمْ أَقْرَأْ عَلَيْهَا - أَيْ جَهْرًا - إِلَّا لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ .
قَالَ الْحَاكِمُ : شُرَحْبِيلُ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ ، وَإِنَّمَا أَخْرَجْتُهُ لِأَنَّهُ مُفَسِّرٌ لِلطُّرُقِ الْمُتَقَدِّمَةِ . انْتَهَى . وَشُرَحْبِيلُ مُخْتَلَفٌ فِي تَوْثِيقِهِ ، وَاسْتَدَلَّ الطَّحَاوِيُّ عَلَى تَرْكِ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَى بِتَرْكِهَا فِي بَاقِي التَّكْبِيرَاتِ وَبِتَرْكِ التَّشَهُّدِ ، قَالَ : وَلَعَلَّ قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ مِنَ الصَّحَابَةِ كَانَ عَلَى وَجْهِ الدُّعَاءِ لَا عَلَى وَجْهِ التِّلَاوَةِ .
وَقَوْلُهُ : أَنَّهَا سُنَّةٌ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ الدُّعَاءَ سُنَّةٌ . انْتَهَى . وَلَا يَخْفَى مَا يَجِيءُ عَلَى كَلَامِهِ مِنَ التَّعَقُّبِ ، وَمَا يَتَضَمَّنُهُ اسْتِدْلَالُهُ مِنَ التَّعَسُّفِ .