بَاب هَلْ يُخْرَجُ الْمَيِّتُ مِنْ الْقَبْرِ وَاللَّحْدِ لِعِلَّة
بَاب هَلْ يُخْرَجُ الْمَيِّتُ مِنْ الْقَبْرِ وَاللَّحْدِ لِعِلَّةٍ ؟ 1350 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ بَعْدَمَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ ، فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ . فَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَكَانَ كَسَا عَبَّاسًا قَمِيصًا . قَالَ سُفْيَانُ : وَقَالَ أَبُو هَارُونَ يَحْيَى : وَكَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَمِيصَانِ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلْبِسْ أَبِي قَمِيصَكَ الَّذِي يَلِي جِلْدَكَ .
قَالَ سُفْيَانُ : فَيُرَوْنَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْبَسَ عَبْدَ اللَّهِ قَمِيصَهُ ؛ مُكَافَأَةً لِمَا صَنَعَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ هَلْ يُخْرَجُ الْمَيِّتُ مِنَ الْقَبْرِ وَاللَّحْدِ لِعِلَّةٍ ) أَيْ لِسَبَبٍ ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ مَنَعَ إِخْرَاجَ الْمَيِّتِ مِنْ قَبْرِهِ مُطْلَقًا أَوْ لِسَبَبٍ دُونَ سَبَبٍ ، كَمَنْ خَصَّ الْجَوَازَ بِمَا لَوْ دُفِنَ بِغَيْرِ غُسْلٍ أَوْ بِغَيْرِ صَلَاةٍ ، فَإِنَّ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الْأَوَّلِ دَلَالَةٌ عَلَى الْجَوَازِ إِذَا كَانَ فِي نَبْشِهِ مَصْلَحَةٌ تَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ زِيَادَةِ الْبَرَكَةِ لَهُ ، وَعَلَيْهِ يَتَنَزَّلُ قَوْلُهُ فِي التَّرْجَمَةِ مِنَ الْقَبْرِ ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ الثَّانِي دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ الْإِخْرَاجِ لِأَمْرٍ يَتَعَلَّقُ بِالْحَيِّ ، لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمَيِّتِ فِي دَفْنِ مَيِّتٍ آخَرَ مَعَهُ ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ جَابِرٌ بِقَوْلِهِ : فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي . وَعَلَيْهِ يَتَنَزَّلُ قَوْلُهُ وَاللَّحْدُ ، لِأَنَّ وَالِدَ جَابِرٍ كَانَ فِي لَحْدٍ .
وَإِنَّمَا أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ التَّرْجَمَةَ بِلَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ لِأَنَّ قِصَّةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ قَابِلَةٌ لِلتَّخْصِيصِ ، وَقِصَّةَ وَالِدِ جَابِرٍ لَيْسَ فِيهَا تَصْرِيحٌ بِالرَّفْعِ ، قَالَهُ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ . ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَ عَمْرٍو - وَهُوَ ابْنُ دِينَارٍ - عَنْ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ، وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُهُ فِي بَابِ الْكَفَنِ فِي الْقَمِيصِ وَزَادَ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ : وَكَانَ كَسَا عَبَّاسًا قَمِيصًا . وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ قَمِيصُهُ وَالْعَبَّاسُ الْمَذْكُورُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَوْلُهُ : ( قَالَ سُفْيَانُ : وَقَالَ أَبُو هَارُونَ إِلَخْ ) كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَغَيْرِهَا ، وَوَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ : وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَكَذَا فِي مُسْتَخْرَجِ أَبِي نُعَيْمٍ ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ ، وَأَبُو هَارُونَ الْمَذْكُورُ جَزَمَ الْمِزِّيُّ بِأَنَّهُ مُوسَى بْنُ أَبِي عِيسَى الْحَنَّاطُ - بِمُهْمَلَةٍ وَنُونٍ - الْمَدَنِيُّ ، وَقِيلَ : هُوَ الْغَنَوِيُّ ، وَاسْمُهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلَاءِ مِنْ شُيُوخِ الْبَصْرَةِ ، وَكِلَاهُمَا مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ ، فَالْحَدِيثُ مُعْضَلٌ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ ، فَسَمَّاهُ عِيسَى وَلَفْظُهُ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَبِي مُوسَى ، فَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ . قَوْلُهُ : ( قَالَ سُفْيَانُ : فَيَرَوْنَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْبَسَ عَبْدَ اللَّهِ قَمِيصَهُ مُكَافَأَةً لِمَا صَنَعَ بِالْعَبَّاسِ ) هَذَا الْقَدْرُ مُتَّصِلٌ عِنْدَ سُفْيَانَ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي أَوَاخِرِ الْجِهَادِ فِي بَابِ كُسْوَةِ الْأُسَارَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ أُتِيَ بِأُسَارَى ، وَأُتِيَ بِالْعَبَّاسِ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثَوْبٌ ، فَوَجَدُوا قَمِيصَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ يُقْدَرُ عَلَيْهِ ، فَكَسَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ ، فَلِذَلِكَ نَزَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَمِيصَهُ الَّذِي أَلْبَسَهُ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ فَلِذَلِكَ مِنْ كَلَامِ سُفْيَانَ أُدْرِجَ فِي الْخَبَرِ ، بَيَّنَتْهُ رِوَايَةُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الَّتِي فِي هَذَا الْبَابِ ، وَسَأَسْتَوْفِي الْكَلَامَ عَلَيْهِ هُنَاكَ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .