بَاب إِذَا أَسْلَمَ الصَّبِيُّ فَمَاتَ هَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَهَلْ يُعْرَضُ عَلَى الصَّبِيِّ الْإِسْلَام
بَاب إِذَا أَسْلَمَ الصَّبِيُّ فَمَاتَ هَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَهَلْ يُعْرَضُ عَلَى الصَّبِيِّ الْإِسْلَامُ ؟ وَقَالَ الْحَسَنُ وَشُرَيْحٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَقَتَادَةُ : إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فَالْوَلَدُ مَعَ الْمُسْلِمِ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَعَ أُمِّهِ مِنْ الْمُسْتَضْعَفِينَ ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَبِيهِ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ وَقَالَ : الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى 1354 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ ، أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَهْطٍ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ ، وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ الْحُلُمَ ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ، ثُمَّ قَالَ لِابْنِ صَيَّادٍ : تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الْأُمِّيِّينَ ، فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ فَرَفَضَهُ وَقَالَ : آمَنْتُ بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ ، فَقَالَ لَهُ : مَاذَا تَرَى ؟ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ : يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُلِّطَ عَلَيْكَ الْأَمْرُ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا ، فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ : هُوَ الدُّخُّ ، فَقَالَ : اخْبَأْ ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ . 1355 - وَقَالَ سَالِمٌ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ : انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ إِلَى النَّخْلِ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ ، وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ابْنُ صَيَّادٍ ، فَرَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ - يَعْنِي - فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْزَةٌ - أَوْ : زَمْرَةٌ - فَرَأَتْ أمُّ ابْنِ صَيَّادٍ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ ، فَقَالَتْ لِابْنِ صَيَّادٍ : يَا صَافِ - وَهُوَ اسْمُ ابْنِ صَيَّادٍ - هَذَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَثَارَ ابْنُ صَيَّادٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ . وَقَالَ شُعَيْبٌ فِي حَدِيثِهِ : فَرَفَصَهُ .
رَمْرَمَةٌ ، أَوْ زَمْزَمَةٌ . وَقَالَ إِسْحَاقُ الْكَلْبِيُّ وَعُقَيْلٌ : رَمْرَمَةٌ . وَقَالَ مَعْمَرٌ : رَمْزَةٌ .
قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا أَسْلَمَ الصَّبِيُّ فَمَاتَ هَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِ ؟ وَهَلْ يُعْرَضُ عَلَى الصَّبِيِّ الْإِسْلَامُ ؟ ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِصِحَّةِ إِسْلَامِ الصَّبِيِّ ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ اخْتِلَافٍ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ . وَقَوْلُهُ : وَهَلْ يُعْرَضُ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ هُنَا بِلَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ ، وَتَرْجَمَ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ بِصِيغَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْجَزْمِ بِذَلِكَ ، فَقَالَ : وَكَيْفَ يُعْرَضُ الْإِسْلَامُ عَلَى الصَّبِيِّ ؟ وَكَأَنَّهُ لَمَّا أَقَامَ الْأَدِلَّةَ هُنَا عَلَى صِحَّةِ إِسْلَامِهِ اسْتَغْنَى بِذَلِكَ ، وَأَفَادَ هُنَاكَ ذِكْرَ الْكَيْفِيَّةِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الْحَسَنُ ، إِلَخْ ) أَمَّا أَثَرُ الْحَسَنِ فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ ، أَظُنُّهُ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ لَهُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي الصَّغِيرِ ؟ قَالَ : مَعَ الْمُسْلِمِ مِنْ وَالِدَيْهِ .
وَأَمَّا أَثَرُ إِبْرَاهِيمَ فَوَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : فِي نَصْرَانِيَّيْنَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ صَغِيرٌ ، فَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا ؟ قَالَ : أَوْلَاهُمَا بِهِ الْمُسْلِمُ . وَأَمَّا أَثَرُ شُرَيْحٍ ، فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَى يَحْيَى بْنِ يَحْيَى : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ اخْتُصِمَ إِلَيْهِ فِي صَبِيٍّ أَحَدُ أَبَوَيْهِ نَصْرَانِيٌّ ، قَالَ : الْوَالِدُ الْمُسْلِمُ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ . وَأَمَّا أَثَرُ قَتَادَةَ فَوَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ نَحْوَ قَوْلِ الْحَسَنِ .
قَوْلُهُ : ( وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَعَ أُمِّهِ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ ) وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ مِنْ حَدِيثِهِ بِلَفْظِ : كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ ، وَاسْمُ أُمِّهِ لُبَابَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةُ . قَوْلُهُ : ( وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَبِيهِ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ ) هَذَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ تَفَقُّهًا ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ إِسْلَامَ الْعَبَّاسِ كَانَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ فَقِيلَ : أَسْلَمَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ ، وَأَقَامَ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ فِي ذَلِكَ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ ، رَوَى ذَلِكَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَفِي إِسْنَادِهِ الْكَلْبِيُّ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ . وَيَرُدُّهُ أَنَّ الْعَبَّاسَ أُسِرَ بِبَدْرٍ ، وَقَدْ فَدَى نَفْسَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَغَازِي وَاضِحًا ، وَيَرُدُّهُ أَيْضًا أَنَّ الْآيَةَ الَّتِي فِي قِصَّةِ الْمُسْتَضْعَفِينَ نَزَلَتْ بَعْدَ بَدْرٍ بِلَا خِلَافٍ ، فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ فَتْحِ خَيْبَرَ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْحَجَّاجِ بْنِ عِلَاطٍ كَمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ هَاجَرَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ ، وَرَدَّهُ بِقِصَّةِ الْحَجَّاجِ الْمَذْكُورِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ هَاجَرَ عَامَ الْفَتْحِ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ ، وَقَدِمَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَهِدَ الْفَتْحَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ : الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى ) كَذَا فِي جَمِيعِ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ لَمْ يُعَيَّنِ الْقَائِلُ ، وَكُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَيَكُونُ مِنْ كَلَامِهِ ، ثُمَّ لَمْ أَجِدْهُ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدَ التَّتَبُّعِ الْكَثِيرِ ، وَرَأَيْتُهُ مَوْصُولًا مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ غَيْرِهِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الرُّويَانِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو الْمُزَنِيِّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ ، وَرَوَيْنَاهُ فِي فَوَائِدِ أَبِي يَعْلَى الْخَلِيلِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ قِصَّةً وَهِيَ أَنَّ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو جَاءَ يَوْمَ الْفَتْحِ مَعَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ ، فَقَالَ الصَّحَابَةُ : هَذَا أَبُو سُفْيَانَ ، وَعَائِذُ بْنُ عَمْرٍو ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا عَائِذُ بْنُ عَمْرٍو ، وَأَبُو سُفْيَانَ ، الْإِسْلَامُ أَعَزُّ مِنْ ذَلِكَ ، الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى . وَفِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّ لِلْمَبْدَأِ بِهِ فِي الذِّكْرِ تَأْثِيرًا فِي الْفَضْلِ لِمَا يُفِيدُهُ مِنَ الِاهْتِمَامِ ، وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ تُرَتِّبُ . ثُمَّ وَجَدْتُهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا كُنْتُ أَظُنُّ ، ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْمُحَلَّى ، قَالَ : وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِذَا أَسْلَمَتِ الْيَهُودِيَّةُ أَوِ النَّصْرَانِيَّةُ تَحْتَ الْيَهُودِيِّ أَوِ النَّصْرَانِيِّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ، الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى .
ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ أَحَادِيثَ تَرَجُّحَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ صِحَّةِ إِسْلَامِ الصَّبِيِّ ، أَوَّلُهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ ابْنِ صَيَّادٍ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي الْبَابِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ فِي الْجِهَادِ ، وَمَقْصُودُ الْبُخَارِيِّ مِنْهُ الِاسْتِدْلَالُ هُنَا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ صَيَّادٍ : أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ وَكَانَ إِذْ ذَاكَ دُونَ الْبُلُوغِ . وقَوْلُهُ : أُطُمِ بِضَمَّتَيْنِ : بِنَاءٌ كَالْحِصْنِ . وَ مَغَالَةَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْمُعْجَمَةِ الْخَفِيفَةِ : بَطْنٌ مِنَ الْأَنْصَارِ .
وَابْنُ صَيَّادٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ : صَائِدٌ ، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ كَانَ يُدْعَى بِهِ ، وَقَوْلُهُ : فَرَفَضَهُ لِلْأَكْثَرِ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، أَيْ : تَرَكَهُ ، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : أَنْكَرَهَا الْقَاضِي . وَلِبَعْضِهِمْ بِالْمُهْمَلَةِ ، أَيْ : دَفَعَهُ بِرِجْلِهِ ، قَالَ عِيَاضٌ : كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنْ غَيْرِ الْمُسْتَمْلِي وَلَا وَجْهَ لَهَا . قَالَ الْمَازِرِيُّ : لَعَلَّهُ رَفْسَهُ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ : ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ ، قَالَ عِيَاضٌ : لَمْ أَجِدْ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِي جَمَاهِيرِ اللُّغَةِ يَعْنِي بِالصَّادِ ، قَالَ : وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ بِالْقَافِ بَدَلَ الْفَاءِ ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدُوسٍ : فَوَقَصَهُ بِالْوَاوِ وَالْقَافِ ، وَقَوْلُهُ : وَهُوَ يَخْتِلُ بِمُعْجَمَةِ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ مَكْسُورَةٌ ، أَيْ : يَخْدَعُهُ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَغْفِلَهُ ؛ لِيَسْمَعَ كَلَامَهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ .
قَوْلُهُ : ( لَهُ فِيهَا رُمْزَةٌ أَوْ زُمْرَةٌ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ عَلَى الشَّكِّ فِي تَقْدِيمِ الرَّاءِ عَلَى الزَّاي أَوْ تَأْخِيرِهَا ، وَلِبَعْضِهِمْ : زَمْزَمَةٌ أَوْ رَمْرَمَةٌ عَلَى الشَّكِّ ، هَلْ هُوَ بِزَايَيْنِ أَوْ بِرَاءَيْنِ مَعَ زِيَادَةِ مِيمٍ فِيهِمَا ، وَمَعَانِي هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ مُتَقَارِبَةٌ ، فَأَمَّا الَّتِي بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ وَمِيمٍ وَاحِدَةٍ فَهِيَ فُعْلَةٌ مِنَ الرَّمْزِ ، وَهُوَ الْإِشَارَةُ ، وَأَمَّا الَّتِي بِتَقْدِيمِ الزَّاي كَذَلِكَ فَمِنَ الزّمْرِ ، وَالْمُرَادُ حِكَايَةُ صَوْتِهِ ، وَأَمَّا الَّتِي بِالْمُهْمَلَتَيْنِ وَمِيمَيْنِ ، فَأَصْلُهُ مِنَ الْحَرَكَةِ ، وَهِيَ هُنَا بِمَعْنَى الصَّوْتِ الْخَفِيِّ ، وَأَمَّا الَّتِي بِالْمُعْجَمَتَيْنِ كَذَلِكَ فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ تَحْرِيكُ الشَّفَتَيْنِ بِالْكَلَامِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : وَهُوَ كَلَامُ الْعُلُوجِ ، وَهُوَ صَوْتٌ يُصَوَّتُ مِنَ الْخَيَاشِيمِ وَالْحَلْقِ . قَوْلُهُ : ( فَثَارَ ابْنُ صَيَّادٍ ) أَيْ : قَامَ ، كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ : فَثَابَ بِمُوَحَّدَةٍ ، أَيْ : رَجَعَ عَنِ الْحَالَةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ شُعَيْبٌ : زَمْزَمَةٌ .
فَرَفَصَهُ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بِالزَّايَيْنِ وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ : وَقَالَ شُعَيْبٌ فِي حَدِيثِهِ : فَرَفَصَهُ . زَمْزَمَةٌ . أَوْ : رَمْرَمَةٌ بِالشَّكِّ .
وَسَيَأْتِي فِي الْأَدَبِ مَوْصُولًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِالشَّكِّ ، لَكِنْ فِيهِ : فَرَصَّهُ بِغَيْرِ فَاءٍ وَبِالتَّشْدِيدِ ، وَذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي غَرِيبِهِ بِمُهْمَلَةٍ ، أَيْ : ضَغَطَهُ ، وَضَمَّ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ إِسْحَاقُ الْكَلْبِيُّ ، وَعُقَيْلٌ : رَمْرَمَةٌ ) يَعْنِي بِمُهْمَلَتَيْنِ ( وَقَالَ مَعْمَرٌ : رُمْزَةٌ ) يَعْنِي بِرَاءٍ ثُمَّ زَايٍ ، أَمَّا رِوَايَةُ إِسْحَاقَ فَوَصَلَهَا الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ ، وَسَقَطَتْ مِنْ رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي ، والْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَأَبِي الْوَقْتِ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ عُقَيْلٍ فَوَصَلَهَا الْمُصَنِّفُ فِي الْجِهَادِ ، وَكَذَا رِوَايَةُ مَعْمَرٍ .