بَاب مَا جَاءَ فِي عَذَابِ الْقَبْر
بَاب مَا جَاءَ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ : هُوَ : الْهَوَانُ ، وَالْهَوْنُ : الرِّفْقُ ، وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ : سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴾1369 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا أُقْعِدَ الْمُؤْمِنُ فِي قَبْرِهِ أُتِيَ ، ثُمَّ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا ، وَزَادَ : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا نَزَلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا جَاءَ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ ) لَمْ يَتَعَرَّضِ الْمُصَنِّفُ فِي التَّرْجَمَةِ لِكَوْنِ عَذَابِ الْقَبْرِ يَقَعُ عَلَى الرُّوحِ فَقَطْ ، أَوْ عَلَيْهَا وَعَلَى الْجَسَدِ ، وَفِيهِ خِلَافٌ شَهِيرٌ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِينَ ، وَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ ؛ لِأَنَّ الْأَدِلَّةَ الَّتِي يَرْضَاهَا لَيْسَتْ قَاطِعَةً فِي أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ ، فَلَمْ يَتَقَلَّدِ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ وَاكْتَفَى بِإِثْبَاتِ وُجُودِهِ ، خِلَافًا لِمَنْ نَفَاهُ مُطْلَقًا مِنَ الْخَوَارِجِ وَبَعْضِ الْمُعْتَزِلَةِ كَضِرَارِ بْنِ عَمْرٍو ، وَبِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُمَا ، وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ الْمُعْتَزِلَةِ وَجَمِيعُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَغَيْرِهِمْ ، وَأَكْثَرُوا مِنَ الِاحْتِجَاجِ لَهُ . وَذَهَبَ بَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ كَالْجَيَّانِيِّ إِلَى أَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْكُفَّارِ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَبَعْضُ الْأَحَادِيثِ الْآتِيَةِ تَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَيْضًا .
قَوْلُهُ : ( وَقَوْلِهِ تَعَالَى ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى عَذَابِ الْقَبْرِ ، أَيْ : مَا وَرَدَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَاتِ الْمَذْكُورَةِ . وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدَّمَ ذِكْرَ هَذِهِ الْآيَاتِ ؛ لِيُنَبِّهَ عَلَى ثُبُوتِ ذِكْرِهِ فِي الْقُرْآنِ ، خِلَافًا لِمَنْ رَدَّهُ وَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ ذِكْرُهُ إِلَّا مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ . فَأَمَّا الْآيَةُ الَّتِي فِي الْأَنْعَامِ ، فَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ قَالَ : هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَالْبَسْطُ : الضَّرْبُ ؛ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ انْتَهَى .
وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْقِتَالِ : ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ﴾وَهَذَا وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدَّفْنِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْعَذَابِ الْوَاقِعِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَإِنَّمَا أُضِيفَ الْعَذَابُ إِلَى الْقَبْرِ ؛ لِكَوْنِ مُعْظَمِهِ يَقَعُ فِيهِ ، وَلِكَوْنِ الْغَالِبِ عَلَى الْمَوْتَى أَنْ يُقْبَرُوا ، وَإِلَّا فَالْكَافِرُ وَمَنْ شَاءَ اللَّهُ تَعْذِيبَهُ مِنَ الْعُصَاةِ يُعَذَّبُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَوْ لَمْ يُدْفَنْ ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ مَحْجُوبٌ عَنِ الْخَلْقِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ : سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ وَرَوَى الطَّبَرِيُّ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ : اخْرُجْ يَا فُلَانُ ؛ فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَفِيهِ : فَفَضَحَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ .
فَهَذَا الْعَذَابُ الْأَوَّلُ ، وَالْعَذَابُ الثَّانِي عَذَابُ الْقَبْرِ . وَرَوَيَا أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ نَحْوُهُ ، وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الْحَسَنِ : سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ عَذَابُ الدُّنْيَا وَعَذَابُ الْقَبْرِ . وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : بَلَغَنِي فَذَكَرَ نَحْوَهُ .
وَقَالَ الطَّبَرِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ اخْتِلَافًا عَنْ غَيْرِ هَؤُلَاءِ : وَالْأَغْلَبُ أَنَّ إِحْدَى الْمَرَّتَيْنِ عَذَابُ الْقَبْرِ ، وَالْأُخْرَى تَحْتَمِلُ أَحَدَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ الْجُوعِ أَوِ السَّبْيِ أَوِ الْقَتْلِ أَوِ الْإِذْلَالِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ الْآيَةَ ) رَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ : أَرْوَاحُ آلِ فِرْعَوْنَ فِي طُيُورٍ سُودٍ تَغْدُو وَتَرُوحُ عَلَى النَّارِ ، فَذَلِكَ عَرْضُهَا . وَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ لَيْثٍ ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ فَذَكَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فِيهِ ، وَلَيْثٌ ضَعِيفٌ ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ بَابَيْنِ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بَيَانُ أَنَّ هَذَا الْعَرْضَ يَكُونُ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ هَذَا الْعَرْضَ يَكُونُ فِي الْبَرْزَخِ ، وَهُوَ حُجَّةٌ فِي تَثْبِيتِ عَذَابِ الْقَبْرِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : وَقَعَ ذِكْرُ عَذَابِ الدَّارَيْنِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مُفَسَّرًا مُبَيَّنًا ، لَكِنَّهُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ عَذَابَ الْقَبْرِ مُطْلَقًا لَا عَلَى مَنْ خَصَّهُ بِالْكُفَّارِ . وَاسْتَدَلَّ بِهَا عَلَى أَنَّ الْأَرْوَاحَ بَاقِيَةٌ بَعْدَ فِرَاقِ الْأَجْسَادِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ السُّنَّةِ كَمَا سَيَأْتِي .
وَاحْتُجَّ بِالْآيَةِ الْأُولَى عَلَى أَنَّ النَّفْسَ وَالرُّوحَ شَيْءٌ وَاحِدٌ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ وَالْمُرَادُ الْأَرْوَاحُ ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مَشْهُورَةٌ فِيهَا أَقْوَالٌ كَثِيرَةٌ ، وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَى شَيْءٍ مِنْهَا فِي التَّفْسِيرِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ الْآيَةَ . ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ سِتَّةَ أَحَادِيثَ : أَوَّلُهَا : حَدِيثُ الْبَرَاءِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ وَقَدْ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّفْسِيرِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، وَصَرَّحَ فِيهِ بِالْإِخْبَارِ بَيْنَ شُعْبَةَ ، وَعَلْقَمَةَ ، وَبِالسَّمَاعِ بَيْنَ عَلْقَمَةَ ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ . قَوْلُهُ : ( إِذَا أُقْعِدَ الْمُؤْمِنُ فِي قَبْرِهِ أُتِيَ ثُمَّ شَهِدَ ) فِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ ، وَالْمُسْتَمْلِي : ثُمَّ يَشْهَدُ هَكَذَا سَاقَهُ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، عَنْ أَبِي خَلِيفَةَ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِلَفْظٍ أَبَيْنَ مِنْ لَفْظِهِ قَالَ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَعَرَفَ مُحَمَّدًا فِي قَبْرِهِ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ إِلَخْ .
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَغَيْرِهِ بِلَفْظِ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ عَذَابَ الْقَبْرِ ، فَقَالَ : إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَعَرَفَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ . الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ : ( بِهَذَا وَزَادَ : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا نَزَلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ ) يُوهِمُ أَنَّ لَفْظَ غُنْدَرٍ كَلَفْظِ حَفْصٍ وَزِيَادَةٍ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِالْمَعْنَى ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ ، وَالْقَدْرُ الَّذِي ذَكَرَهُ هُوَ أَوَّلُ الْحَدِيثِ ، وَبَقِيَّتُهُ عِنْدَهُمْ : يُقَالُ لَهُ : مَنْ رَبُّكَ ؟ فَيَقُولُ : رَبِّي اللَّهُ وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ .
وَالْقَدْرُ الْمَذْكُورُ أَيْضًا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ خَيْثَمَةَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، وَقَدِ اخْتَصَرَ سَعْدٌ ، وَخَيْثَمَةُ هَذَا الْحَدِيثَ جِدًّا ، لَكِنْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ خَيْثَمَةَ ، فَزَادَ فِيهِ : إِنْ كَانَ صَالِحًا وُفِّقَ ، وَإِنْ كَانَ لَا خَيْرَ فِيهِ وُجِدَ أَبْلَهُ . وَفِيهِ اخْتِصَارٌ أَيْضًا ، وَقَدْ رَوَاهُ زَاذَانُ أَبُو عُمَرَ ، عَنِ الْبَرَاءِ مُطَوَّلًا مُبَيَّنًا ، أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ أَبُو عَوَانَةَ وَغَيْرُهُ ، وَفِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي أَوَّلِهِ : اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ . وَفِيهِ : فَتُرَدُّ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ وَفِيهِ : فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانهِ فَيَقُولَانِ لَهُ : مَنْ رَبُّكَ ؟ فَيَقُولُ : رَبِّيَ اللَّهُ .
فَيَقُولَانِ لَهُ : مَا دِينُكَ ؟ فَيَقُولُ : دِينِي الْإِسْلَامُ . فَيَقُولَانِ لَهُ : مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ ؟ فَيَقُولُ : هُوَ رَسُولُ اللَّهِ . فَيَقُولَانِ لَهُ : وَمَا يُدْرِيكَ ؟ فَيَقُولُ : قَرَأْتُ الْقُرْآنَ ، كِتَابَ اللَّهِ ، فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ .
فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ . وَفِيهِ : وَإنَّ الْكَافِرَ تُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ ، فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ ، فَيَقُولَانِ لَهُ : مَنْ رَبُّكَ ؟ فَيَقُولُ : هَاهْ هَاهْ ، لَا أَدْرِي . الْحَدِيثَ .
وَسَيَأْتِي نَحْوُ هَذَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ سَادِسِ أَحَادِيثِ الْبَابِ ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : لَيْسَ فِي الْآيَةِ ذِكْرُ عَذَابِ الْقَبْرِ ، فَلَعَلَّهُ سَمَّى أَحْوَالَ الْعَبْدِ فِي قَبْرِهِ عَذَابَ الْقَبْرِ تَغْلِيبًا لِفِتْنَةِ الْكَافِرِ عَلَى فِتْنَةِ الْمُؤْمِنِ لِأَجْلِ التَّخْوِيفِ ، وَلِأَنَّ الْقَبْرَ مَقَامُ الْهَوْلِ وَالْوَحْشَةِ ، وَلِأَنَّ مُلَاقَاةَ الْمَلَائِكَةِ مِمَّا يَهَابُ مِنْهُ ابْنُ آدَمَ فِي الْعَادَةِ .