حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ

بَاب التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ 1375 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ : خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ وَجَبَتِ الشَّمْسُ ، فَسَمِعَ صَوْتًا ، فَقَالَ : يَهُودُ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا . وَقَالَ النَّضْرُ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا عَوْنٌ ، سَمِعْتُ أَبِي ، سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : أَحَادِيثُ هَذَا الْبَابِ تَدْخُلُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَإِنَّمَا أَفْرَدَهَا عَنْهَا ؛ لِأَنَّ الْبَابَ الْأَوَّلَ مَعْقُودٌ لِثُبُوتِهِ رَدًّا عَلَى مَنْ أَنْكَرَهُ .

وَالثَّانِي لِبَيَانِ مَا يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ فِي مُدَّةِ الْحَيَاةِ مِنَ التَّوَسُّلِ إِلَى اللَّهِ بِالنَّجَاةِ مِنْهُ وَالِابْتِهَالِ إِلَيْهِ فِي الصَّرْفِ عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا يَحْيَى ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ .

وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ ثَلَاثَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي نَسَقٍ ، أَوَّلُهُمْ أَبُو جُحَيْفَةَ . قَوْلُهُ : ( وَجَبَتِ الشَّمْسُ ) أَيْ : سَقَطَتْ ، وَالْمُرَادُ غُرُوبُهَا . قَوْلُهُ : ( فَسَمِعَ صَوْتًا ) قِيلَ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ صَوْتَ مَلَائِكَةِ الْعَذَابِ ، أَوْ صَوْتَ الْيَهُودِ الْمُعَذَّبِينَ ، أَوْ صَوْتَ وَقْعِ الْعَذَابِ .

قُلْتُ : وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، عَنْ عَوْنٍ بِهَذَا السَّنَدِ مُفَسَّرًا ، وَلَفْظُهُ : خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَمَعِي كُوزٌ مِنْ مَاءٍ ، فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ حَتَّى جَاءَ فَوَضَّأْتُهُ ، فَقَالَ : أَتَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ ؟ قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : أَسْمَعُ أَصْوَاتَ الْيَهُودِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ . قَوْلُهُ : ( يَهُودُ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا ) هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ ؛ أَيْ : هَذِهِ يَهُودُ ، أَوْ هُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ .

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْيَهُودُ قَبِيلَةٌ ، وَالْأَصْلُ الْيَهُودِيُّونَ ، فَحُذِفَتْ يَاءُ الْإِضَافَةِ ، مِثْلُ زَنْجٌ وَزَنْجِيٌّ ، ثُمَّ عُرِفَ عَلَى هَذَا الْحَدُّ فَجُمِعَ عَلَى قِيَاسِ شَعِيرٍ وَشَعِيرَةٍ ، ثُمَّ عُرِفَ الْجَمْعُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ دُخُولُ الْأَلِفِ وَاللَّامِ ؛ لِأَنَّهُ مَعْرِفَةُ مُؤَنَّثٍ ، فَجَرَى مَجْرَى الْقَبِيلَةِ ، وَهُوَ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لِلْعَلَمِيَّةِ وَالتَّأْنِيثِ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ : إِنَّمَا تُعَذَّبُ الْيَهُودُ . وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْيَهُودَ تُعَذَّبُ بِيَهُودِيَّتِهِمْ ثَبَتَ تَعْذِيبُ غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ؛ لِأَنَّ كُفْرَهُمْ بِالشِّرْكِ أَشَدُّ مِنْ كُفْرِ الْيَهُودِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ النَّضْرُ إِلَخْ ) سَاقَ هَذِهِ الطَّرِيقَ لِتَصْرِيحِ عَوْنٍ فِيهَا بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنْ أَبِيهِ ، وَسَمَاعِ أَبِيهِ لَهُ مِنَ الْبَرَاءِ ، وَقَدْ وَصَلَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنِ النَّضْرِ وَلَمْ يَسُقِ الْمَتْنَ ، وَسَاقَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ النَّضْرِ بِلَفْظِ : فَقَالَ : هَذِهِ يَهُودُ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا .

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : لَمْ يَجْرِ لِلتَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرٌ ، فَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ : إِنَّهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَإِنَّمَا أَدْخَلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ بَعْضُ مَنْ نَسَخَ الْكِتَابِ وَلَمْ يُمَيِّزْ . قَالَ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ أَرَادَ أَنْ يُعْلِمَ بِأَنَّ حَدِيثَ أُمِّ خَالِدٍ ثَانِيَ أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ حِينَ سَمِعَ أَصْوَاتَ يَهُودَ ، لِمَا عُلِمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ وَيَأْمُرُ بِالتَّعَوُّذِ مَعَ عَدَمِ سَمَاعِ الْعَذَابِ ، فَكَيْفَ مَعَ سَمَاعِهِ . قَالَ : وَهَذَا جَارٍ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ عَادَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الْأَغْمَاضِ .

وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : الْعَادَةُ قَاضِيَةٌ بِأَنَّ كُلَّ مَنْ سَمِعَ مِثْلَ ذَلِكَ الصَّوْتِ يَتَعَوَّذُ مِنْ مِثْلِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث