حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَا قِيلَ فِي أَوْلَادِ الْمُشْرِكِين

حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ ، كَمَثَلِ الْبَهِيمَةِ تُنْتَجُ الْبَهِيمَةَ ، هَلْ تَرَى فِيهَا جَدْعَاءَ ؟ قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ) هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَتَابَعَهُ يُونُسُ كَمَا تَقَدَّمَ قَبْلَ أَبْوَابٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْهُ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، وَخَالَفَهُمَا الزُّبَيْدِيُّ ، وَمَعْمَرٌ ، فَرَوَيَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ بَدَلَ أَبِي سَلَمَةَ ، وَأَخْرَجَهُ الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ وَاسِطَةٍ . وَصَنِيعُ الْبُخَارِيِّ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ ، وَصَنِيعُ مُسْلِمٍ يَقْتَضِي تَصْحِيحَ الْقَوْلَيْنِ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ الذُّهْلِيُّ . قَوْلُهُ : ( كُلُّ مَوْلُودٍ ) أَيْ : مِنْ بَنِي آدَمَ ، وَصَرَّحَ بِهِ جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : كُلُّ بَنِي آدَمَ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ .

وَكَذَا رَوَاهُ خَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، ذَكَرَهَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَاسْتَشْكَلَ هَذَا التَّرْكِيبَ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يَقَعُ لَهُ التَّهْوِيدُ وَغَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ ، وَالْفَرْضُ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَسْتَمِرُّ مُسْلِمًا وَلَا يَقَعُ لَهُ شَيْءٌ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ التَّرْكِيبِ أَنَّ الْكُفْرَ لَيْسَ مِنْ ذَاتِ الْمَوْلُودِ وَمُقْتَضَى طَبْعِهِ ، بَلْ إِنَّمَا حَصَلَ بِسَبَبٍ خَارِجِيٍّ ، فَإِنْ سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ السَّبَبِ اسْتَمَرَّ عَلَى الْحَقِّ . وَهَذَا يُقَوِّي الْمَذْهَبَ الصَّحِيحَ فِي تَأْوِيلِ الْفِطْرَةِ ، كَمَا سَيَأْتِي . قَوْلُهُ : ( يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ) ظَاهِرُهُ تَعْمِيمُ الْوَصْفِ الْمَذْكُورِ فِي جَمِيعِ الْمَوْلُودِينَ ، وَأَصْرَحُ مِنْهُ رِوَايَةُ يُونُسَ الْمُتَقَدِّمَةِ بِلَفْظِ : مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : لَيْسَ مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا عَلَى هَذِهِ الْفِطْرَةِ حَتَّى يُعَبِّرَ عَنْهُ لِسَانُهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ : مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا وَهُوَ عَلَى الْمِلَّةِ .

وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ قَوْمٍ أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي الْعُمُومَ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ ، وَكَانَ لَهُ أَبَوَانِ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ نَقَلَاهُ إِلَى دِينِهِمَا ، فَتَقْدِيرُ الْخَبَرِ عَلَى هَذَا : كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَأَبَوَاهُ يَهُودِيَّانِ مَثَلًا فَإِنَّهُمَا يُهَوِّدَانِهِ ، ثُمَّ يَصِيرُ عِنْدَ بُلُوغِهِ إِلَى مَا يُحْكَمُ بِهِ عَلَيْهِ . وَيَكْفِي فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ رِوَايَةُ أَبِي صَالِحٍ الْمُتَقَدِّمَةِ . وَأَصْرَحُ مِنْهَا رِوَايَةُ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ بِلَفْظِ : كُلُّ بَنِي آدَمَ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ .

وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي الْمُرَادِ بِالْفِطْرَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَقْوَالٍ كَثِيرَةٍ ، وَحَكَى أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّهُ سَأَلَ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ صَاحِبَ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : كَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْفَرَائِضُ ، وَقَبْلَ الْأَمْرِ بِالْجِهَادِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : كَأَنَّهُ عَنَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ يُولَدُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُهَوِّدَهُ أَبَوَاهُ مَثَلًا لَمْ يَرِثَاهُ . وَالْوَاقِعُ فِي الْحُكْمِ أَنَّهُمَا يَرِثَانِهِ ، فَدَلَّ عَلَى تَغَيُّرِ الْحُكْمِ .

وَقَدْ تَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ . وَسَبَبُ الِاشْتِبَاهِ أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى أَحْكَامِ الدُّنْيَا ، فَلِذَلِكَ ادَّعَى فِيهِ النَّسْخَ ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ إِخْبَارٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا وَقَعَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ إِثباتَ أَحْكَامِ الدُّنْيَا . وَأَشْهَرُ الْأَقْوَالِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِطْرَةِ الْإِسْلَامُ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ عَامَّةِ السَّلَفِ .

وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالتَّأْوِيلِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي آخِرِ حَدِيثِ الْبَابِ : اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا . وَبِحَدِيثِ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ : إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ ، فَاجْتَالَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ عَنْ دِينهِمْ . الْحَدِيثَ .

وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ فَزَادَ فِيهِ حُنَفَاءَ مُسْلِمِينَ وَرَجَّحَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : فِطْرَتَ اللَّهِ ؛ لِأَنَّهَا إِضَافَةُ مَدْحٍ ، وَقَدْ أَمَرَ نَبِيَّهُ بِلُزُومِهَا ، فَعُلِمَ أَنَّهَا الْإِسْلَامُ . وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : قَوْلُهُ : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ ؛ أَيْ : سَدِّدْ لِطَاعَتِهِ حَنِيفًا ، أَيْ : مُسْتَقِيمًا ، فِطْرَتَ اللَّهِ أَيْ : صِبْغَةَ اللَّهِ ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْفِعْلُ الْأَوَّلُ ، أَوْ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ ، أَيِ : الْزَمْ . وَقَدْ سَبَقَ قَبْلَ أَبْوَابٍ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَوْلُودِ : مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ ، وَسَيَأْتِي فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الرُّومِ جَزْمُ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الْفِطْرَةَ الْإِسْلَامُ ، وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ : مَنْ مَاتَ أَبَوَاهُ وَهُمَا كَافِرَانِ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ .

وَاسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ الْبَابِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ فَسَّرَ الْفِطْرَةَ بِالْإِسْلَامِ . وَتَعَقَّبَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ كَانَ يَلْزَمُ أَنْ لَا يَصِحَّ اسْتِرْقَاقُهُ ، وَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ . وَالْحَقُّ أَنَّ الْحَدِيثَ سِيقَ لِبَيَانِ مَا هُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، لَا لِبَيَانِ الْأَحْكَامِ فِي الدُّنْيَا .

وَحَكَى مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ أَنَّ آخِرَ قَوْلَيْ أَحْمَدَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِطْرَةِ الْإِسْلَامُ . قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : وَقَدْ جَاءَ عَنْ أَحْمَدَ أَجْوِبَةٌ كَثِيرَةٌ يُحْتَجُّ فِيهَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الطِّفْلَ إِنَّمَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ بِأَبَوَيْهِ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ فَهُوَ مُسْلِمٌ . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ : الْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ حَيْثُ أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ ، حَيْثُ قَالَ : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى وَنَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَعَنْ سَحْنُونٍ ، وَنَقَلَهُ أَبُو يَعْلَى بْنُ الْفَرَّاءِ عَنْ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، عَنْ أَحْمَدَ ، وَهُوَ مَا حَكَاهُ الْمَيْمُونِيُّ عَنْهُ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّةَ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ إِسْلَامِ الصَّبِيِّ فِي آخِرِ حَدِيثِ الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ ، ثُمَّ يَقُولُ : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا - إِلَى قَوْلِهِ - : الْقَيِّمُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مِنَ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ أُدْرِجَ فِي الْخَبَرِ ، بَيَّنَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَلَفْظُهُ : ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ : اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ .

قَالَ الطِّيبِيُّ : ذِكْرُ هَذِهِ الْآيَةِ عَقِبَ هَذَا الْحَدِيثِ يُقَوِّي مَا أَوَّلَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ مِنْ أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا أَنَّ التَّعْرِيفَ فِي قَوْلِهِ : عَلَى الْفِطْرَةِ إِشَارَةٌ إِلَى مَعْهُودٍ ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى : فِطْرَتَ اللَّهِ وَمَعْنَى الْمَأْمُورِ فِي قَوْلِهِ : فَأَقِمْ وَجْهَكَ ؛ أَيِ : اثْبُتْ عَلَى الْعَهْدِ الْقَدِيمِ . ثَانِيهَا وُرُودُ الرِّوَايَةِ بِلَفْظِ الْمِلَّةِ بَدَلَ الْفِطْرَةِ ، وَ الدِّينِ فِي قَوْلِهِ : لِلدِّينِ حَنِيفًا هُوَ عَيْنُ الْمِلَّةِ ، قَالَ تَعَالَى : دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ عِيَاضٍ الْمُتَقَدِّمِ . ثَالِثُهَا التَّشْبِيهُ بِالْمَحْسُوسِ الْمُعَايَنِ لِيُفِيدَ أَنَّ ظُهُورَهُ يَقَعُ فِي الْبَيَانِ مَبْلَغَ هَذَا الْمَحْسُوسِ ، قَالَ .

وَالْمُرَادُ تَمَكُّنُ النَّاسِ مِنَ الْهُدَى فِي أَصْلِ الْجِبِلَّةِ ، وَالتَّهَيُّؤِ لِقَبُولِ الدِّينِ ، فَلَوْ تُرِكَ الْمَرْءُ عَلَيْهَا لَاسْتَمَرَّ عَلَى لُزُومِهَا ، وَلَمْ يُفَارِقْهَا إِلَى غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّ حُسْنَ هَذَا الدِّينِ ثَابِتٌ فِي النُّفُوسِ ، وَإِنَّمَا يُعْدَلُ عَنْهُ لِآفَةٍ مِنَ الْآفَاتِ الْبَشَرِيَّةِ كَالتَّقْلِيدِ . انْتَهَى . وَإِلَى هَذَا مَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ فَقَالَ : الْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ مُؤَهَّلَةً لِقَبُولِ الْحَقِّ ، كَمَا خَلَقَ أَعْيُنَهُمْ وَأَسْمَاعَهُمْ قَابِلَةً لِلْمَرْئِيَّاتِ وَالْمَسْمُوعَاتِ ، فَمَا دَامَتْ بَاقِيَةً عَلَى ذَلِكَ الْقَبُولِ وَعَلَى تِلْكَ الْأَهْلِيَّةِ أَدْرَكَتِ الْحَقَّ ، وَدِينُ الْإِسْلَامِ هُوَ الدِّينُ الْحَقُّ ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى بَقِيَّةُ الْحَدِيثِ ، حَيْثُ قَالَ : كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ .

يَعْنِي أَنَّ الْبَهِيمَةَ تَلِدُ الْوَلَدَ كَامِلَ الْخِلْقَةِ ، فَلَوْ تُرِكَ كَذَلِكَ كَانَ بَرِيئًا مِنَ الْعَيْبِ ، لَكِنَّهُمْ تَصَرَّفُوا فِيهِ بِقَطْعِ أُذُنِهِ مَثَلًا ، فَخَرَجَ عَنِ الْأَصْلِ ، وَهُوَ تَشْبِيهٌ وَاقِعٌ وَوَجْهُهُ وَاضِحٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ . أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ يَعْلَمُ الدِّينَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَكِنَّ الْمُرَادَ أَنَّ فِطْرَتَهُ مُقْتَضِيَةٌ لِمَعْرِفَةِ دِينِ الْإِسْلَامِ وَمَحَبَّتِهِ ، فَنَفْسُ الْفِطْرَةِ تَسْتَلْزِمُ الْإِقْرَارَ وَالْمَحَبَّةَ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مُجَرَّدَ قَبُولِ الْفِطْرَةِ لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ بِتَهْوِيدِ الْأَبَوَيْنِ مَثَلًا ، بِحَيْثُ يُخْرِجَانِ الْفِطْرَةَ عَنِ الْقَبُولِ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى إِقْرَارِهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ ، فَلَوْ خُلِّيَ وَعَدَمُ الْمُعَارِضِ لَمْ يَعْدِلْ عَنْ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ ، كَمَا أَنَّهُ يُولَدُ عَلَى مَحَبَّةِ مَا يُلَائِمُ بَدَنَهُ مِنِ ارْتِضَاعِ اللَّبَنِ حَتَّى يَصْرِفَهُ عَنْهُ الصَّارِفُ ، وَمِنْ ثَمَّ شُبِّهَتِ الْفِطْرَةُ بِاللَّبَنِ ، بَلْ كَانَتْ إِيَّاهُ فِي تَأْوِيلِ الرُّؤْيَا .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ أُخَرُ ذَكَرَهَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ : مِنْهَا قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ : إِنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُولَدُ عَلَى مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ مِنْ شَقَاوَةٍ أَوْ سَعَادَةٍ ، فَمَنْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْلِمًا وُلِدَ عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَمَنْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ يَصِيرُ كَافِرًا وُلِدَ عَلَى الْكُفْرِ ، فَكَأَنَّهُ أَوَّلَ الْفِطْرَةَ بِالْعِلْمِ . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ : فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ إِلَخْ مَعْنًى ؛ لِأَنَّهُمَا فَعَلَا بِهِ مَا هُوَ الْفِطْرَةُ الَّتِي وُلِدَ عَلَيْهَا ، فَيُنَافِي فِي التَّمْثِيلِ بِحَالِ الْبَهِيمَةِ .

وَمِنْهَا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ فِيهِمُ الْمَعْرِفَةَ وَالْإِنْكَارَ ، فَلَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ مِنَ الذُّرِّيَّةِ قَالُوا جَمِيعًا : ( بَلَى ) أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَقَالُوهَا طَوْعًا ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَقَالُوهَا كَرْهًا . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ : سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى وَيُرَجِّحُهُ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى نَقْلٍ صَحِيحٍ ، فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ هَذَا التَّفْصِيلُ عِنْدَ أَخْذِ الْمِيثَاقِ إِلَّا عَنِ السُّدِّيِّ وَلَمْ يُسْنِدْهُ ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ ، حَكَاهُ ابْنُ الْقَيِّمِ عَنْ شَيْخِهِ . وَمِنْهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِطْرَةِ الْخِلْقَةُ ، أَيْ : يُولَدُ سَالِمًا لَا يَعْرِفُ كُفْرًا وَلَا إِيمَانًا ، ثُمَّ يَعْتَقِدُ إِذَا بَلَغَ التَّكْلِيفَ ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَقَالَ : إِنَّهُ يُطَابِقُ التَّمْثِيلَ بِالْبَهِيمَةِ ، وَلَا يُخَالِفُ حَدِيثَ عِيَاضٍ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ : ( حَنِيفًا ) ؛ أَيْ : عَلَى اسْتِقَامَةٍ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَقْتَصِرْ فِي أَحْوَالِ التَّبْدِيلِ عَلَى مِلَلِ الْكُفْرِ دُونَ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِاسْتِشْهَادِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِالْآيَةِ مَعْنًى .

وَمِنْهَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ : إِنَّ اللَّامَ فِي الْفِطْرَةِ لِلْعَهْدِ ، أَيْ : فِطْرَةُ أَبَوَيْهِ ، وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ بِمَا ذُكِرَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ . وَيُؤَيِّدُ الْمَذْهَبَ الصَّحِيحَ أَنَّ قَوْلَهُ : فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ . إِلَخْ ، لَيْسَ فِيهِ لِوُجُودِ الْفِطْرَةِ شَرْطٌ ، بَلْ ذُكِرَ مَا يَمْنَعُ مُوجِبَهَا ، كَحُصُولِ الْيَهُودِيَّةِ مَثَلًا مُتَوَقِّفٌ عَلَى أَشْيَاءَ خَارِجَةٍ عَنِ الْفِطْرَةِ ، بِخِلَافِ الْإِسْلَامِ .

وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : سَبَبُ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى الْفِطْرَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْقَدَرِيَّةَ كَانُوا يَحْتَجُّونَ بِهِ عَلَى أَنَّ الْكُفْرَ وَالْمَعْصِيَةَ لَيْسَا بِقَضَاءِ اللَّهِ بَلْ مِمَّا ابْتَدَأَ النَّاسُ إِحْدَاثَهُ ، فَحَاوَلَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مُخَالَفَتَهُمْ بِتَأْوِيلِ الْفِطْرَةِ عَلَى غَيْرِ مَعْنَى الْإِسْلَامِ ، وَلَا حَاجَةَ لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْآثَارَ الْمَنْقُولَةَ عَنِ السَّلَفِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَفْهَمُوا مِنْ لَفْظِ الْفِطْرَةِ إِلَّا الْإِسْلَامَ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ حَمْلِهَا عَلَى ذَلِكَ مُوَافَقَةُ مَذْهَبِ الْقَدَرِيَّةِ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ : فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ . إِلَخْ . مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَمِنْ ثَمَّ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ مَالِكٌ بِقَوْلِهِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ : اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ .

قَوْلُهُ : ( فَأَبَوَاهُ ) أَيِ : الْمَوْلُودُ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : الْفَاءُ إِمَّا لِلتَّعْقِيبِ أَوِ السَّبَبِيَّةِ أَوْ جَزَاءُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ ، أَيْ : إِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَمَنْ تَغَيَّرَ كَانَ بِسَبَبِ أَبَوَيْهِ ، إِمَّا بِتَعْلِيمِهِمَا إِيَّاهُ أَوْ بِتَرْغِيبِهِمَا فِيهِ ، وَكَوْنُهُ تَبَعًا لَهُمَا فِي الدِّينِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ حُكْمَهُمَا . وَخُصَّ الْأَبَوَانِ بِالذِّكْرِ لِلْغَالِبِ ، فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ حَكَمَ بِإِسْلَامِ الطِّفْلِ الَّذِي يَمُوتُ أَبَوَاهُ كَافِرَيْنِ ، كَمَا هُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، فَقَدِ اسْتَمَرَّ عَمَلُ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى عَدَمِ التَّعَرُّضِ لِأَطْفَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ . قَوْلُهُ : ( كَمَثَلِ الْبَهِيمَةِ تُنْتَجُ الْبَهِيمَةَ ) أَيْ : تَلِدُهَا ، فَالْبَهِيمَةُ الثَّانِيَةُ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِلَفْظِ : كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً .

قَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْلُهُ : كَمَا حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ فِي يُهَوِّدَانِهِ ؛ أَيْ : يُهَوِّدَانِ الْمَوْلُودَ بَعْدَ أَنْ خُلِقَ عَلَى الْفِطْرَةِ تَشْبِيهًا بِالْبَهِيمَةِ الَّتِي جُدِعَتْ بَعْدَ أَنْ خُلِقَتْ سَلِيمَةً ، أَوْ هُوَ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ، أَيْ : يُغَيِّرَانِهِ تَغْيِيرًا مِثْلَ تَغْيِيرِهِمُ الْبَهِيمَةَ السَّلِيمَةَ ، قَالَ : وَقَدْ تَنَازَعَتِ الْأَفْعَالُ الثَّلَاثَةُ فِي كَمَا عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ . قَوْلُهُ : ( تُنْتَجُ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ بَعْدَهَا جِيمٌ ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : نُتِجَتِ النَّاقَةُ عَلَى صِيغَةِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، تُنْتَجُ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ ، وَأَنْتَجَ الرَّجُلُ نَاقَتَهُ يُنْتِجُهَا إِنْتَاجًا ، زَادَ فِي الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ : بَهِيمَةً جَمْعَاءَ . أَيْ : لَمْ يَذْهَبْ مِنْ بَدَنِهَا شَيْءٌ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ أَعْضَائِهَا .

قَوْلُهُ : ( هَلْ تَرَى فِيهَا جَدْعَاءَ ؟ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : هُوَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ، أَيْ سَلِيمَةً : مَقُولًا فِي حَقِّهَا ذَلِكَ ، وَفِيهِ نَوْعُ التَّأْكِيدِ ، أَيْ : إِنَّ كُلَّ مَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا قَالَ ذَلِكَ لِظُهُورِ سَلَامَتِهَا . وَالْجَدْعَاءُ : الْمَقْطُوعَةُ الْأُذُنِ ، فَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ تَصْمِيمَهُمْ عَلَى الْكُفْرِ كَانَ بِسَبَبِ صَمَمِهِمْ عَنِ الْحَقِّ . وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِلَفْظِ : هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ ؟ وَهُوَ مِنَ الْإِحْسَاسِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْعِلْمُ بِالشَّيْءِ ، يُرِيدُ أَنَّهَا تُولَدُ لَا جَدْعَ فِيهَا ، وَإِنَّمَا يَجْدَعُهَا أَهْلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ .

وَسَيَأْتِي فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الرُّومِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ أَيْ : لِدِينِ اللَّهِ ، وَتَوْجِيهُ ذَلِكَ . ( تَنْبِيهٌ ) : ذَكَرَ ابْنُ هِشَامٍ فِي الْمُغْنِي عَنِ ابْنِ هِشَامٍ الْخَضْرَاوِيِّ أَنَّهُ جَعَلَ هَذَا الْحَدِيثَ شَاهِدًا لِوُرُودِ حَتَّى لِلِاسْتِثْنَاءِ ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ : كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ حَتَّى يَكُونَ أَبَوَاهُ هُمَا اللَّذَانِ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ . وَقَالَ : وَلَكَ أَنْ تُخَرِّجَهُ عَلَى أَنَّ فِيهِ حَذْفًا ، أَيْ : يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَيَسْتَمِرُّ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ ، يَعْنِي فَتَكُونُ لِلْغَايَةِ عَلَى بَابِهَا .

انْتَهَى . وَمَالَ صَاحِبُ الْمُغْنِي فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إِلَى أَنَّهُ ضَمَّنَ يُولَدُ مَعْنَى يَنْشَأُ مَثَلًا ، وَقَدْ وَجَدْتُ الْحَدِيثَ فِي تَفْسِيرِ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ بِلَفْظِ : لَيْسَتْ نَسَمَةٌ تُولَدُ إِلَّا وُلِدَتْ عَلَى الْفِطْرَةِ ، فَمَا تَزَالُ عَلَيْهَا حَتَّى يَبِينَ عَنْهَا لِسَانُهَا . الْحَدِيثَ .

وَهُوَ يُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الْمَذْكُورَ . وَاللَّفْظُ الَّذِي سَاقَهُ الْخَضْرَاوِيُّ لَمْ أَرَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلَا غَيْرِهِمَا ، إِلَّا عِنْدَ مُسْلِمٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ : حَتَّى يُعْرِبَ عَنْهُ لِسَانُهُ . ثُمَّ وَجَدْتُ أَبَا نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْرَدَ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ كَثِيرِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ : مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ فِي بَنِي آدَمَ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ، حَتَّى يَكُونَ أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ .

الْحَدِيثَ . وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، عَنْ حَاجِبِ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ بِلَفْظِ : مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ، أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ . الْحَدِيثَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث