بَاب لَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ إِلَّا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ
بَاب لَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ إِلَّا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ 1455 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ لَهُ الصَّدَقَةَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ ، وَلَا تَيْسٌ إِلَّا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ . قَوْلُهُ : ( بَابٌ لَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ - إِلَى قَوْلِهِ - مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ ) اخْتُلِفَ فِي ضَبْطِهِ ، فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ بِالتَّشْدِيدِ ، وَالْمُرَادُ الْمَالِكُ ، وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي عُبَيْدٍ ، وَتَقْدِيرُ الْحَدِيثِ : لَا تُؤْخَذُ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَيْبٍ أَصْلًا ، وَلَا يُؤْخَذُ التَّيْسُ وَهُوَ فَحْلُ الْغَنَمِ إِلَّا بِرِضَا الْمَالِكِ لِكَوْنِهِ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ ، فَفِي أَخْذِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ إِضْرَارٌ بِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَعَلَى هَذَا فَالِاسْتِثْنَاءُ مُخْتَصٌّ بِالثَّالِثِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَبَطَهُ بِتَخْفِيفِ الصَّادِ وَهُوَ السَّاعِي ، وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى التَّفوِيضِ إِلَيْهِ فِي اجْتِهَادِهِ لِكَوْنِهِ يَجْرِي مَجْرَى الْوَكِيلِ فَلَا يَتَصَرَّفُ بِغَيْرِ الْمَصْلَحَةِ فَيَتَقَيَّدُ بِمَا تَقْتَضِيهِ الْقَوَاعِدُ ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْبُوَيْطِيِّ ، وَلَفْظُهُ : وَلَا تُؤْخَذُ ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ وَلَا هَرِمَةٌ إِلَّا أَنْ يَرَى الْمُصَدِّقُ أَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ لِلْمَسَاكِينِ فَيَأْخُذُهُ عَلَى النَّظَرِ . انْتَهَى .
وَهَذَا أَشْبَهُ بِقَاعِدَةِ الشَّافِعِيِّ فِي تَنَاوُلِ الِاسْتِثْنَاءِ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ قَبْلَهُ ، فَلَوْ كَانَتِ الْغَنَمُ كُلُّهَا مَعِيبَةً مَثَلًا أَوْ تُيُوسًا أَجْزَأَهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْهَا ، وَعَنِ الْمَالِكِيَّةِ يَلْزَمُ الْمَالِكَ أَنْ يَشْتَرِيَ شَاةً مُجْزِئَةً تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عِنْدَهُمْ كَالْأَوَّلِ . قَوْلُهُ : ( هَرِمَةٌ ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ : الْكَبِيرَةُ الَّتِي سَقَطَتْ أَسْنَانُهَا . قَوْلُهُ : ( ذَاتُ عَوَارٍ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَبِضَمِّهَا ، أَيْ : مَعِيبَةٌ ، وَقِيلَ : بِالْفَتْحِ الْعَيْبُ ، وَبِالضَّمِّ : الْعَوَرُ ، وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطِهَا فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ مَا يَثْبُتُ بِهِ الرَّدُّ فِي الْبَيْعِ ، وَقِيلَ : مَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءُ فِي الْأُضْحِيَّةِ ، وَيَدْخُلُ فِي الْمَعِيبِ الْمَرِيضُ وَالذُّكُورَةُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأُنُوثَةِ وَالصَّغِيرُ سِنًّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى سِنٍّ أَكْبَرَ مِنْهُ .