بَاب لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَة
بَاب لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ 1459 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ التَّمْرِ صَدَقَةٌ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنْ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ . قَوْلُهُ : ( بَابُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ ) الذَّوْدُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ ، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : أَضَافَ خَمْسَ إِلَى ذَوْدٍ ، وَهُوَ مُذَكَّرٌ ، لِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ ، وَأَضَافَهُ إِلَى الْجَمْعِ ، لِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْمُفْرَدِ وَالْجَمْعِ . وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ : إِنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ فَقَطْ ، فَلَا يَدْفَعُ مَا نَقَلَهُ غَيْرُهُ أَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْجَمْعِ .
انْتَهَى . وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الذَّوْدَ مِنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ ، وَأَنَّهُ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مِنَ الثِّنْتَيْنِ إِلَى الْعَشَرَةِ . قَالَ : وَهُوَ يَخْتَصُّ بِالْإِنَاثِ .
وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : تَقُولُ ثَلَاثُ ذَوْدٍ ، لِأَنَّ الذَّوْدَ مُؤَنَّثٌ ، وَلَيْسَ بِاسْمٍ كُسِّرَ عَلَيْهِ مُذَكَّرٌ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : أَصْلُهُ ذَادَ يَذُودُ إِذَا دَفَعَ شَيْئًا فَهُوَ مَصْدَرٌ ، وَكَأَنَّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ مَعَرَّةَ الْفَقْرِ وَشِدَّةَ الْفَاقَةِ وَالْحَاجَةِ . وَقَوْلُهُ : مِنَ الْإِبِلِ بَيَانٌ لِلذَّوْدِ .
وَأَنْكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ أَنْ يُرَادَ بِالذَّوْدِ الْجَمْعُ ، وَقَالَ : لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ خَمْسُ ذَوْدٍ كَمَا لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ : خَمْسُ ثَوْبٍ . وَغَلَّطَهُ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ ، لَكِنْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ : تَرَكُوا الْقِيَاسَ فِي الْجَمْعِ ، فَقَالُوا : خَمْسَ ذَوْدٍ لِخَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ ، كَمَا قَالُوا : ثَلَاثُمِائَةٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الذَّوْدَ وَاحِدٌ فِي لَفْظِهِ ، وَالْأَشْهَرُ مَا قَالَهُ الْمُتَقَدِّمُونَ : إِنَّهُ لَا يُقْصَرُ عَلَى الْوَاحِدِ .
قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ أَيْضًا : هَذِهِ التَّرْجَمَةُ تَتَعَلَّقُ بِزَكَاةِ الْإِبِلِ ، وَإِنَّمَا اقْتَطَعَهَا مِنْ ثَمَّ ، لِأَنَّ التَّرْجَمَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ مَسُوقَةٌ لِلْإِيجَابِ وَهَذِهِ لِلنَّفْيِ ، فَلِذَلِكَ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِزَكَاةِ الْغَنَمِ وَتَوَابِعِهِ . كَذَا قَالَ ، وَلَا يَخْفَى تَكَلُّفُهُ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ لَهَا تَعَلُّقًا بِالْغَنَمِ الَّتِي تُعْطَى فِي الزَّكَاةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْخَمْسِ شَاةٌ ، وَتَعَلُّقُهَا بِزَكَاةِ الْإِبِلِ ظَاهِرٌ ، فَلَهَا تَعَلُّقٌ بِهِمَا كَالَّتِي قَبْلَهَا . قَوْلُهُ : ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيِّ ) كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ ، وَنُسِبَ جَدُّهُ إِلَى جَدِّهِ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِيهِ ) كَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ . وَرَوَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ هَذَا عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، وَعَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ . وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهَلِيِّ أَنَّ مُحَمَّدًا سَمِعَهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَنْفُسٍ ، وَأَنَّ الطَّرِيقَيْنِ مَحْفُوظَانِ .
وَقَدْ سَبَقَ بَاقِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ الْبَابِ فِي بَابِ زَكَاةِ الْوَرِقِ .