بَاب الِاسْتِعْفَافِ عَنْ الْمَسْأَلَة
بَاب الِاسْتِعْفَافِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ 1469 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِنَّ نَاسًا مِنْ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ فَقَالَ : مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ قَوْلُهُ : ( بَابُ الِاسْتِعْفَافِ عَنِ الْمَسْأَلَةِ ) أَيْ : فِي شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ الْمَصَالِحِ الدِّينِيَّةِ . وَذَكَرَ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ : أَحَدُهَا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ ) لَمْ يَتَعَيَّنْ لِي أَسْمَاؤُهُمْ ، إِلَّا أَنَّ النَّسَائِيَّ رَوَى مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ خُوطِبَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَفْظُهُ فَفِي حَدِيثِهِ : سَرَّحَتْنِي أُمِّي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي لِأَسْأَلَهُ مِنْ حَاجَةٍ شَدِيدَةٍ ، فَأَتَيْتُهُ وَقَعَدْتُ ، فَاسْتَقْبَلَنِي فَقَالَ : مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ .
الْحَدِيثَ وَزَادَ فِيهِ : وَمَنْ سَأَلَ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ فَقَدْ أَلْحَفَ . فَقُلْتُ : نَاقَتِي خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ . وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : أَنَّهُ مِمَّنْ خُوطِبَ بِبَعْضِ ذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ أَنْصَارِيًّا إِلَّا بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ .
قَوْلُهُ : ( فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ ) أَيْ : أَحْبِسُهُ وَأَخْبَؤُهُ وَأَمْنَعُكُمْ إِيَّاهُ مُنْفَرِدًا بِهِ عَنْكُمْ ، وَفِيهِ : مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ السَّخَاءِ وَإِنْفَاذِ أَمْرِ اللَّهِ ، وَفِيهِ : إِعْطَاءُ السَّائِلِ مَرَّتَيْنِ ، وَالِاعْتِذَارُ إِلَى السَّائِلِ ، وَالْحَضُّ عَلَى التَّعَفُّفِ . وَفِيهِ جَوَازُ السُّؤَالِ لِلْحَاجَةِ ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى تَرْكَهُ وَالصَّبْرَ حَتَّى يَأْتِيَهُ رِزْقُهُ بِغَيْرِ مَسْأَلَةٍ . وَقَوْلُهُ : ( وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ يَسْتَعِفَّ .