بَاب صَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْر
بَاب صَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ 1507 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ : أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَجَعَلَ النَّاسُ عِدْلَهُ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ) ، كَذَا وَقَعَ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ بِالنَّصْبِ كَرِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ) لَمْ أَرَهُ إِلَّا بِالْعَنْعَنَةِ ، وَسَمَاعُ اللَّيْثِ مِنْ نَافِعٍ صَحِيحٌ ، وَلَكِنْ أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، وَزَادَ فِيهِ : مِنَ الْمُسْلِمِينَ .
كَمَا تَقَدَّمَ ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ اللَّيْثُ سَمِعَهُ مِنْ نَافِعٍ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ ، وَمِنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْهُ بِهَا ، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْوَلِيدِ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ نَافِعٍ فِي أَوَّلِ هَذَا الْحَدِيثِ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : لَا تَجِبُ فِي مَالٍ صَدَقَةٌ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ . الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : ( أَمَرَ ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى الْوُجُوبِ .
وَفِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالْمِقْدَارِ لَا بِأَصْلِ الْإِخْرَاجِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَجَعَلَ النَّاسُ عِدْلَهُ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ نَظِيرَهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ عَلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ فِي بَابِ الصَّدَقَةِ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ . قَوْلُهُ : ( مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ ) أَيْ نِصْفَ صَاعٍ ، وَأَشَارَ ابْنُ عُمَرَ بِقَوْلِهِ : النَّاسُ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَمَنْ تَبِعَهُ ، وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَخْرَجَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، وَلَفْظُهُ : صَدَقَةُ الْفِطْرِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَلَمَّا كَانَ مُعَاوِيَةُ عَدَلَ النَّاسُ نِصْفَ صَاعِ بُرٍّ بِصَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ .
وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سُفْيَانَ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ الْآتِي بَعْدَهُ ، وَهُوَ أَصْرَحُ مِنْهُ ، وأَمَّا مَا وَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رُوَّادٍ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ فِيهِ : فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ كَثُرَتِ الْحِنْطَةُ ، فَجَعَلَ عُمَرُ نِصْفَ صَاعِ حِنْطَةٍ مَكَانَ صَاعٍ مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ . فَقَدْ حَكَمَ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ التَّمْيِيزِ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ فِيهِ بِالْوَهْمِ ، وَأَوْضَحَ الرَّدَّ عَلَيْهِ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قَوْلُ ابْنِ عُيَيْنَةَ عِنْدِي أَوْلَى .
وَزَعَمَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ الَّذِي عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ وَغَيْرُهُمَا ، فَأَخْرَجَ عَنْ يَسَارِ بْنِ نُمَيْرٍ : أَنَّ عُمَرَ قَالَ لَهُ : إِنِّي أَحْلِفُ ، لَا أُعْطِي قَوْمًا ثُمَّ يَبْدُو لِي فَأَفْعَلُ ، فَإِذَا رَأَيْتَنِي فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَطْعِمْ عَنِّي عَشْرَةَ مَسَاكِينَ ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ . وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَشْعَثِ قَالَ : خَطَبَنَا عُثْمَانُ فَقَالَ : أَدُّوا زَكَاةَ الْفِطْرِ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ . وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ .