حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَقِيقُ وَادٍ مُبَارَك

باب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْعَقِيقُ وَادٍ مُبَارَكٌ 1534 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، وَبِشْرُ بْنُ بَكْرٍ التِّنِّيسِيُّ ؛ قَالَا : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ إِنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَادِي الْعَقِيقِ يَقُولُ : أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي فَقَالَ : صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ : عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْعَقِيقُ وَادٍ مُبَارَكٌ ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عُمَرَ فِي ذَلِكَ ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا حَكَاهُ عَنِ الْآتِي الَّذِي أَتَاهُ . لَكِنْ رَوَى أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا : تَخَيَّمُوا بِالْعَقِيقِ ؛ فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ .

فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى هَذَا . وَقَوْلُهُ : تَخَيَّمُوا بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالتَّحْتَانِيَّةِ أَمْرٌ بِالتَّخَيُّمِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ النُّزُولُ هُنَاكَ . وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ حَمْزَةَ الْأَصْبَهَانِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي كِتَابِ التَّصْحِيفِ أَنَّ الرِّوَايَةَ بِالتَّحْتَانِيَّةِ تَصْحِيفٌ ، وَأَنَّ الصَّوَابَ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ ، وَلِمَا قَالَهُ اتِّجَاهٌ ، لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي مُعْظَمِ الطُّرُقِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْخَاتَمِ ، وَهُوَ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ هِشَامٍ بِلَفْظِهِ ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ : تَخَتَّمُوا بِالْعَقِيقِ ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي بِهِ مِنَ الْجَنَّةِ ، الْحَدِيثَ .

وَأَسَانِيدُهُ ضَعِيفَةٌ . قَوْلُهُ : ( آتٍ مِنْ رَبِّي ) هُوَ جِبْرِيلُ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ : صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ ) يَعْنِي وَادِيَ الْعَقِيقِ ، وَهُوَ بِقُرْبِ الْبَقِيعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ .

رَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ أَنَّ تُبَّعًا لَمَّا رَجَعَ مِنَ الْمَدِينَةِ انْحَدَرَ فِي مَكَانٍ فَقَالَ : هَذَا عَقِيقُ الْأَرْضِ ، فَسُمِّيَ الْعَقِيقَ . قَوْلُهُ : ( وَقُلْ : عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ ) بِرَفْعِ عُمْرَةٍ لِلْأَكْثَرِ ، وَبِنَصْبِهَا لِأَبِي ذَرٍّ عَلَى حِكَايَةِ اللَّفْظِ ؛ أَيْ قُلْ : جَعَلْتُهَا عُمْرَةً ، وَهَذَا دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَارِنًا ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ بَعْدَ أَبْوَابٍ . وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ عُمْرَةٌ مُدْرَجَةٌ فِي حَجَّةٍ ؛ أَيْ أنَّ عَمَلَ الْعُمْرَةِ يَدْخُلُ فِي عَمَلِ الْحَجِّ ، فَيُجْزِي لَهَمَا طَوَافٌ وَاحِدٌ ، وَقَالَ : مِنْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَعْتَمِرُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ بَعْدَ فَرَاغِ حَجِّهِ .

وَهَذَا أَبْعَدُ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ . نَعَمْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ لِأَصْحَابِهِ لِيُعَلِّمَهُمْ مَشْرُوعِيَّةَ الْقِرَانِ ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ : دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ ؛ قَالَهُ الطَّبَرِيُّ . وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ فَقَالَ : لَيْسَ نَظِيرُهُ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ : دَخَلْتْ .

إِلَخْ تَأْسِيسُ قَاعِدَةٍ ، وَقَوْلُهُ : عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ بِالتَّنْكِيرِ يَسْتَدْعِي الْوَحْدَةَ ، وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الْفِعْلِ الْوَاقِعِ مِنَ الْقِرَانِ إِذْ ذَاكَ . قُلْتُ : وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ بِلَفْظِ عُمْرَةٌ وَحَجَّةٌ بِوَاوِ الْعَطْفِ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ بَعْدَ أَبْوَابٍ . وَفِي الْحَدِيثِ فَضْلُ الْعَقِيقِ كَفَضْلِ الْمَدِينَةِ وَفَضْلُ الصَّلَاةِ فِيهِ ، وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ نُزُولِ الْحَاجِّ فِي مَنْزِلَةٍ قَرِيبَةٍ مِنَ الْبَلَدِ وَمَبِيتِهِمْ بِهَا لِيَجْتَمِعَ إِلَيْهِمْ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُمْ مِمَّنْ أَرَادَ مُرَافَقَتَهُمْ ، وَلِيَسْتَدْرِكَ حَاجَتَهُ مَنْ نَسِيَهَا مَثَلًا فَيَرْجِعَ إِلَيْهَا مِنْ قَرِيبٍ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث