حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَمَا يَلْبَسُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ وَيَتَرَجَّلَ وَيَدَّهِن

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِحْرَامِهِ حِينَ يُحْرِمُ ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ . قَوْلُهُ : ( لإِحْرَامِهِ ) ؛ أَيْ لِأَجْلِ إِحْرَامِهِ . وَلِلنَّسَائِيِّ : حِينَ أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ .

وَلِمُسْلِمٍ نَحْوُهُ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا . قَوْلُهُ : ( وَلِحِلِّهِ ) ؛ أَيْ بَعْدَ أَنْ يَرْمِيَ وَيَحْلِقَ . وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهَا : كُنْتُ أُطَيِّبُ عَلَى أَنَّ كَانَ لَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ ، لِأَنَّهَا لَمْ يَقَعْ مِنْهَا ذَلِكَ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَقَدْ صَرَّحَتْ فِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ عَنْهَا بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ ، كَذَا اسْتَدَلَّ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْمُدَّعَى تَكْرَارُهُ إِنَّمَا هُوَ التَّطَيُّبُ لَا الْإِحْرَامُ ، وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَتَكَرَّرَ التَّطَيُّبُ لِأَجْلِ الْإِحْرَامِ مَعَ كَوْنِ الْإِحْرَامِ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ .

وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : الْمُخْتَارُ أَنَّهَا لَا تَقْتَضِي تَكْرَارًا وَلَا اسْتِمْرَارًا ، وَكَذَا قَالَ الْفَخْرُ فِي الْمَحْصُولِ ، وَجَزَمَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِأَنَّهَا تَقْتَضِيهِ ، قَالَ : وَلِهَذَا اسْتَفَدْنَا مِنْ قَوْلِهِمْ : كَانَ حَاتِمٌ يُقْرِي الضَّيْفَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَتَكَرَّرُ مِنْهُ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ : إِنَّهَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ ظُهُورًا ، وَقَدْ تَقَعُ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِهِ ، لَكِنْ يُسْتَفَادُ مِنْ سِيَاقِهِ لِذَلِكَ الْمُبَالَغَةُ فِي إِثْبَاتِ ذَلِكَ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا كَانَتْ تُكَرِّرُ فِعْلَ التَّطَيُّبِ لَوْ تَكَرَّرَ مِنْهُ فِعْلُ الْإِحْرَامِ لِمَا اطَّلَعَتْ عَلَيْهِ مِنَ اسْتِحْبَابِهِ لِذَلِكَ ، عَلَى أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ لَمْ تَتَّفِقِ الرُّوَاةُ عَنْهَا عَلَيْهَا ، فَسَيَأْتِي لِلْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ شَيْخِ مَالِكٍ فِيهِ هُنَا بِلَفْظِ : طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَائِرُ الطُّرُقِ لَيْسَ فِيهَا صِيغَةُ كَانَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّطَيُّبِ عِنْدَ إِرَادَةِ الْإِحْرَامِ ، وَجَوَازُ اسْتِدَامَتِهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ بَقَاءُ لَوْنِهِ وَرَائِحَتِهِ ، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ ابْتِدَاؤُهُ فِي الْإِحْرَامِ ؛ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ . وَعَنْ مَالِكٍ : يَحْرُمُ ، وَلَكِنْ لَا فِدْيَةَ ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ : تَجِبُ .

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : يُكْرَهُ أَنْ يَتَطَيَّبَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِمَا يَبْقَى عَيْنُهُ بَعْدَهُ . وَاحْتَجَّ الْمَالِكِيَّةُ بِأُمُورٍ ؛ مِنْهَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْتَسَلَ بَعْدَ أَنْ تَطَيَّبَ لِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُنْتَشِرِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْغُسْلِ : ثُمَّ طَافَ بِنِسَائِهِ ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا . فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالطَّوَافِ الْجِمَاعُ ، وَكَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ ، وَمِنْ ضَرُورَةِ ذَلِكَ أَنْ لَا يَبْقَى لِلطِّيبِ أَثَرٌ ، وَيَرُدُّهُ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ أَيْضًا : ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا يَنْضَحُ طِيبًا .

فَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ نَضْحَ الطِّيبِ - وَهُوَ ظُهُورُ رَائِحَتِهِ - كَانَ فِي حَالِ إِحْرَامِهِ ، وَدَعْوَى بَعْضِهِمْ أَنَّ فِيهِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا ، وَالتَّقْدِيرُ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ يَنْضَحُ طِيبًا ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا خِلَافَ الظَّاهِرِ ، وَيَرُدُّهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عِنْدَ مُسْلِمٍ : كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ يَتَطَيَّبُ بِأَطْيَبِ مَا يَجِدُ ، ثُمَّ أَرَاهُ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ . وَلِلنَّسَائِيِّ ، وَابْنِ حِبَّانَ : رَأَيْتُ الطِّيبَ فِي مَفْرِقِهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ الْوَبِيصَ كَانَ بَقَايَا الدُّهْنِ الْمُطَيِّبِ الَّذِي تَطَيَّبَ بِهِ ، فَزَالَ وَبَقِيَ أَثَرُهُ مِنْ غَيْرِ رَائِحَةٍ ، وَيَرُدُّهُ قَوْلُ عَائِشَةَ : يَنْضَحُ طِيبًا .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَقِيَ أَثَرُهُ لَا عَيْنُهُ ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ عَيْنَهُ بَقِيَتْ ، انْتَهَى . وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنَّا نُضَمِّخُ وُجُوهَنَا بِالْمِسْكِ الْمُطَيِّبِ قَبْلَ أَنْ نُحْرِمَ ، ثُمَّ نُحْرِمَ فَنَعْرَقَ فَيَسِيلَ عَلَى وُجُوهِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَنْهَانَا . فَهَذَا صَرِيحٌ فِي بَقَاءِ عَيْنِ الطِّيبِ ، وَلَا يُقَالُ : إِنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالنِّسَاءِ ؛ لِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ سَوَاءٌ فِي تَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِ الطِّيبِ إِذَا كَانُوا مُحْرِمِينَ .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَ ذَلِكَ طِيبًا لَا رَائِحَةَ لَهُ ، تَمَسُّكًا بِرِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : بِطِيبٍ لَا يُشْبِهُ طِيبَكُمْ . قَالَ بَعْضُ رُوَاتِهِ : يَعْنِي لَا بَقَاءَ لَهُ ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَيَرُدُّ هَذَا التَّأْوِيلَ مَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ .

وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الْمِسْكِ . وَلِلشَّيْخَيْنِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ : بِأَطْيَبِ مَا أَجِدُ . وَلِلطَّحَاوِيِّ ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَائِشَةَ : بِالْغَالِيَةِ الْجَيِّدَةِ .

وهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهَا : بِطِيبٍ لَا يُشْبِهُ طِيبَكُمْ ؛ أَيْ أَطْيَبُ مِنْهُ ، لَا كَمَا فَهِمَهُ الْقَائِلُ ، يَعْنِي لَيْسَ لَهُ بَقَاءٌ . وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَهُ الْمُهَلَّبُ ، وَأَبُو الْحَسَنِ ، وَأَبُو الْفَرَجِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ . قَالَ بَعْضُهُمْ : لِأَنَّ الطِّيبَ مِنْ دَوَاعِي النِّكَاحِ ، فَنَهَى النَّاسَ عَنْهُ ، وَكَانَ هُوَ أَمْلَكَ النَّاسِ لِإِرْبِهِ فَفَعَلَهُ ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِكَثْرَةِ مَا ثَبَتَ لَهُ مِنَ الْخَصَائِصِ فِي النِّكَاحِ ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : حُبِّبَ إِلَيَّ النِّسَاءُ وَالطِّيبُ .

أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْخَصَائِصَ لَا تَثْبُتُ بِالْقِيَاسِ . وَقَالَ الْمُهَلَّبُ : إِنَّمَا خُصَّ بِذَلِكَ لِمُبَاشَرَتِهِ الْمَلَائِكَةَ لِأَجْلِ الْوَحْيِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ فَرْعُ ثُبُوتِ الْخُصُوصِيَّةِ وَكَيْفَ بِهَا ، وَيَرُدُّهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ بِنْتَ طَلْحَةَ الْمُتَقَدِّمُ . وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : طَيَّبْتُ أَبِي بِالْمِسْكِ لِإِحْرَامِهِ حِينَ أَحْرَمَ .

وَبِقَوْلِهَا : طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ . أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ جَدِّهِ عَنْهَا ، وَسَيَأْتِي مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بِلَفْظِ : وَأَشَارَتْ بِيَدَيْهَا . وَاعْتَذَرَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنَّ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى خِلَافِهِ ، وَتُعُقِّبَ بِمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ لَمَّا حَجَّ جَمَعَ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ - مِنْهُمُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ ، وَسَالِمٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ - فَسَأَلَهُمْ عَنْ التَّطَيُّبِ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ ، فَكُلُّهُمْ أَمَرَ بِهِ .

فَهَؤُلَاءِ فُقَهَاءُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ التَّابِعِينَ قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ ، فَكَيْفَ يُدَّعَى مَعَ ذَلِكَ الْعَمَلُ عَلَى خِلَافِهِ . قَوْلُهُ : ( وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ) ؛ أَيْ لِأَجْلِ إِحْلَالِهِ مِنْ إِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ ، وَسَيَأْتِي فِي اللِّبَاسِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بِلَفْظِ : قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ . وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ : وَحِينَ يُرِيدُ أَنْ يَزُورَ الْبَيْتَ .

وَلِمُسْلِمٍ نَحْوُهُ مِنْ طَرِيقِ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ . وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : وَلِحِلِّهِ بَعْدَ مَا يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى حِلِّ الطِّيبِ وَغَيْرِهِ مِنْ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، وَيَسْتَمِرُّ امْتِنَاعُ الْجِمَاعِ وَمُتَعَلَّقَاتِهِ عَلَى الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ لِلْحَجِّ تَحَلُّلَيْنِ ، فَمَنْ قَالَ أنَّ الْحَلْقَ نُسُكٌ - كَمَا هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - يُوقِفُ اسْتِعْمَالَ الطِّيبِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ الْمَذْكُورَةِ عَلَيْهِ ، وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ كَوْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّتِهِ رَمَى ثُمَّ حَلَقَ ثُمَّ طَافَ ، فَلَوْلَا أَنَّ الطِّيبَ بَعْدَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ لَمَا اقْتَصَرَتْ عَلَى الطَّوَافِ فِي قَوْلِهَا : قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ .

قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ : ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِأَنَّ الْحَلْقَ لَيْسَ بِنُسُكٍ إِلَّا الشَّافِعِيُّ ، وَهُوَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ اسْتِدَامَةِ الطِّيبِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ ، وَخَالَفَ الْحَنَفِيَّةَ فَأَوْجَبُوا فِيهِ الْفِدْيَةَ قِيَاسًا عَلَى اللُّبْسِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ اسْتِدَامَةَ اللُّبْسِ لُبْسٌ وَاسْتِدَامَةَ الطِّيبِ لَيْسَ بِطِيبٍ ، وَيَظْهَرُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ حَلَفَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّعَقُّبُ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِرِيقِ الدُّهْنِ أَوْ أَثَرِ الطِّيبِ الَّذِي لَا رَائِحَةَ لَهُ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث