بَاب مَنْ بَاتَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حَتَّى أَصْبَحَ
بَاب مَنْ بَاتَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حَتَّى أَصْبَحَ قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1546 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا ، وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ بَاتَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حَتَّى أَصْبَحَ ) يَعْنِي إِذَا كَانَ حَجُّهُ مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَالْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ مَشْرُوعِيَّةُ الْمَبِيتِ بِالْقُرْبِ مِنَ الْبَلَدِ الَّتِي يُسَافِرُ مِنْهَا لِيَكُونَ أَمْكَنَ مِنَ التَّوَصُّلِ إِلَى مُهِمَّاتِهِ الَّتِي يَنْسَاهَا مَثَلًا . قَالَ ابنُ بَطَّالٍ : لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ ، وإِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الرِّفْقِ لِيُلْحَقَ بِهِ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ .
قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : لَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ تَوَهُّمَ مَنْ يَتَوَهَّمُ أَنَّ الْإِقَامَةَ بِالْمِيقَاتِ وَتَأْخِيرَ الْإِحْرَامِ شَبِيهٌ بِمَنْ تَعَدَّاهُ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ ، فَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ حَتَّى يَنْفَصِلَ عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ ) يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِ خُرُوجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى طَرِيقِ الشَّجَرَةِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُنْكَدِرِ ) كَذَا رَوَاهُ الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ ، وَخَالَفَهُمْ عِيسَى بْنُ يُونُسَ فَقَالَ : عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ .
وَهِيَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ . قَوْلُهُ : ( وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ) فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ قَصْرِ الصَّلَاةِ لِمَنْ خَرَجَ مِنْ بُيُوتِ الْبَلَدِ وَبَاتَ خَارِجًا عَنْهَا وَلَوْ لَمْ يَسْتَمِرَّ سَفَرُهُ ، وَاحْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الظَّاهِرِ فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ كَابْتِدَاءِ سَفَرٍ لَا الْمُنْتَهَى ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي أَبْوَابِ قَصْرِ الصَّلَاةِ ، وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي ابْتِدَاءِ إِهْلَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرِيبًا .