حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب كَيْفَ تُهِلُّ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ

بَاب كَيْفَ تُهِلُّ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ ؟ أَهَلَّ : تَكَلَّمَ بِهِ . وَاسْتَهْلَلْنَا وَأَهْلَلْنَا الْهِلَالَ : كُلُّهُ مِنْ الظُّهُورِ . وَاسْتَهَلَّ الْمَطَرُ : خَرَجَ مِنْ السَّحَابِ ، وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَهُوَ مِنْ اسْتِهْلَالِ الصَّبِيِّ .

1556 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا . فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ . فَفَعَلْتُ ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ ، فَقَالَ : هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ .

قَالَتْ : فَطَافَ الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا ، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا واحدا بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى ، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا . قَوْلُهُ : ( بَابُ كَيْفَ تُهِلُّ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ ) ؛ أَيْ كَيْفَ تُحْرِمُ . قَوْلُهُ : ( أَهَلَّ تَكَلَّمَ بِهِ .

إِلَخْ ) هَكَذَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي ، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ . وَلَيْسَ هَذَا مُخَالِفًا لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ أَصْلَ الْإِهْلَالِ رَفْعُ الصَّوْتِ ؛ لِأَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ يَقَعُ بِذِكْرِ الشَّيْءِ عِنْدَ ظُهُورِهِ . قَوْلُهُ : ( وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ، وَهُوَ مِنَ اسْتِهْلَالِ الصَّبِيِّ ) ؛ أَيْ أَنَّهُ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ بِذَلِكَ ، فَاسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ أَيْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالصِّيَاحِ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ ، وَأُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ أَيْ رُفِعَ الصَّوْتُ بِهِ عِنْدَ الذَّبْحِ لِلْأَصْنَامِ ، وَمِنْهُ اسْتِهْلَالُ الْمَطَرِ وَالدَّمْعِ وَهُوَ صَوْتُ وَقْعِهِ بِالْأَرْضِ ، وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ الظُّهُورُ غَالِبًا .

قَوْلُهُ : ( فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ ) قَالَ عِيَاضٌ : اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ فِي إِحْرَامِ عَائِشَةَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا . قُلْتُ : وَسَيَأْتِي بَسْطُ الْقَوْلِ فِيهِ بَعْدَ بَابَيْنِ فِي بَابِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ : انْقُضِي رَأْسَكِ ) هُوَ بِالْقَافِ وَبِالْمُعْجَمَةِ .

قَوْلُهُ : ( وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ ) وَهُوَ شَاهِدُ التَّرْجَمَةِ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ بِلَفْظِ : وَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ . وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ بَعْدَ هَذَا . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ ) كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَالْجُرْجَانِيِّ ، وَلِغَيْرِهِمَا : طَوَافًا وَاحِدًا .

وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ ، قَالَهُ عِيَاضٌ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : اسْتَشْكَلَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَمْرَهُ لَهَا بِنَقْضِ رَأْسِهَا ثُمَّ بِالِامْتِشَاطِ ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَتَأَوَّلُهُ عَلَى أَنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الْعُمْرَةَ وَتُدْخِلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ فَتَصِيرَ قَارِنَةً . قَالَ : وَهَذَا لَا يُشَاكِلُ الْقِصَّةَ .

وَقِيلَ : إِنَّ مَذْهَبَهَا أَنَّ الْمُعْتَمِرَ إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ اسْتَبَاحَ مَا يَسْتَبِيحُهُ الْحَاجُّ إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ ، قَالَ : وَهَذَا لَا يُعْلَمُ وَجْهُهُ . وَقِيلَ : كَانَتْ مُضْطَرَّةً إِلَى ذَلِكَ . قَالَ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَقْضُ رَأْسِهَا كَانَ لِأَجْلِ الْغُسْلِ لِتُهِلَّ بِالْحَجِّ ، لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَتْ مُلَبِّدَةً فَتَحْتَاجُ إِلَى نَقْضِ الضَّفْرِ .

وَأَمَّا الِامْتِشَاطُ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ تَسْرِيحُهَا شَعْرَهَا بِأَصَابِعِهَا بِرِفْقٍ حَتَّى لَا يَسْقُطَ مِنْهُ شَيْءٌ ، ثُمَّ تُضَفِّرُهُ كَمَا كَانَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث