بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَات
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَشْهُرُ الْحَجِّ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : مِنْ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُحْرِمَ بِالْحَجِّ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ . وَكَرِهَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ خُرَاسَانَ أَوْ كَرْمَانَ .
1560 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ ، سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَلَيَالِي الْحَجِّ وَحُرُمِ الْحَجِّ ، فَنَزَلْنَا بِسَرِفَ . قَالَتْ : فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ مَعَهُ هَدْيٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ فَلَا . قَالَتْ : فَالْآخِذُ بِهَا وَالتَّارِكُ لَهَا مِنْ أَصْحَابِهِ .
قَالَتْ : فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَكَانُوا أَهْلَ قُوَّةٍ وَكَانَ مَعَهُمْ الْهَدْيُ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْعُمْرَةِ . قَالَتْ : فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي ، فَقَالَ : مَا يُبْكِيكِ يَا هَنْتَاهُ ؟ قُلْتُ : سَمِعْتُ قَوْلَكَ لِأَصْحَابِكَ فَمُنِعْتُ الْعُمْرَةَ . قَالَ : وَمَا شَأْنُكِ ؟ قُلْتُ : لَا أُصَلِّي .
قَالَ : فَلَا يَضِيرُكِ ، إِنَّمَا أَنْتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكِ مَا كَتَبَ عَلَيْهِنَّ ، فَكُونِي فِي حَجَّتِكِ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَكِيهَا . قَالَتْ : فَخَرَجْنَا فِي حَجَّتِهِ حَتَّى قَدِمْنَا مِنًى فَطَهَرْتُ ، ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ مِنًى فَأَفَضْتُ بِالْبَيْتِ . قَالَتْ : ثُمَّ خَرَجَتْ مَعَهُ فِي النَّفْرِ الْآخِرِ حَتَّى نَزَلَ الْمُحَصَّبَ وَنَزَلْنَا مَعَهُ ، فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ : اخْرُجْ بِأُخْتِكَ مِنْ الْحَرَمِ فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ افْرُغَا ثُمَّ ائْتِيَا هَا هُنَا ، فَإِنِّي أَنْظُرُكُمَا حَتَّى تَأْتِيَانِي .
قَالَتْ : فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ وَفَرَغْتُ مِنْ الطَّوَافِ ، ثُمَّ جِئْتُهُ بِسَحَرَ فَقَالَ : هَلْ فَرَغْتُمْ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ . فَآذَنَ بِالرَّحِيلِ فِي أَصْحَابِهِ ، فَارْتَحَلَ النَّاسُ ، فَمَرَّ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْمَدِينَةِ . ضَيْرِ : مِنْ ضَارَ يَضِيرُ ضَيْرًا ، وَيُقَالُ : ضَارَ يَضُورُ ضَوْرًا ، وَضَرَّ يَضُرُّ ضَرًّا .
قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ - إِلَى قَوْلِهِ - فِي الْحَجِّ ، وَقَوْلِهِ : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ، قَالَ الْعُلَمَاءُ : تَقْدِيرُ قَوْلِهِ : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ؛ أَيِ الْحَجُّ حَجُّ أَشْهُرٍ مَعْلُومَاتٍ أَوْ أَشْهُرُ الْحَجِّ أَوْ وَقْتُ الْحَجِّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ، فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ مَقَامَهُ . وَقَالَ الْوَاحِدِيُّ : يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ إِضْمَارٍ ، وَهُوَ أَنَّ الْأَشْهُرَ جُعِلَتْ نَفْسَ الْحَجِّ اتِّسَاعًا بِكَوْنِ الْحَجِّ يَقَعُ فِيهَا ؛ كَقَوْلِهِمْ : لَيْلٌ نَائِمٌ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي الْمُهَذَّبِ : الْمُرَادُ وَقْتُ إِحْرَامِ الْحَجِّ ، لِأَنَّ الْحَجَّ لَا يَحْتَاجُ إِلَى أَشْهُرٍ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وَقْتُ الْإِحْرَامِ بِهِ ، وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِأَشْهُرِ الْحَجِّ ثَلَاثَةٌ أَوَّلُهَا شَوَّالٌ ، لَكِنِ اخْتَلَفُوا : هَلْ هِيَ ثَلَاثَةٌ بِكَمَالِهَا ؟ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَنُقِلَ عَنِ الْإِمْلَاءِ لِلشَّافِعِيِّ .
أَوْ شَهْرَانِ وَبَعْضُ الثَّالِثِ ؛ وَهُوَ قَوْلُ الْبَاقِينَ . ثُمَّ اخْتَلَفُوا ؛ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَآخَرُونَ : عَشْرُ لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، وَهَلْ يَدْخُلُ يَوْمُ النَّحْرِ أَوْ لَا ؟ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَدُ : نَعَمْ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمَشْهُورِ الْمُصَحَّحِ عَنْهُ : لَا .
وَقَالَ بَعْضُ أَتْبَاعِهِ : تِسْعٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، وَلَا يَصِحُّ فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَلَا فِي لَيْلَتِهِ ، وَهُوَ شَاذٌّ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِي اعْتِبَارِ هَذِهِ الْأَشْهُرِ ؛ هَلْ هُوَ عَلَى الشَّرْطِ أَوِ الِاسْتِحْبَابِ ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرٌ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ : هُوَ شَرْطٌ ، فَلَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ إِلَّا فِيهَا ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَسَيَأْتِي اسْتِدْلَالُ ابْنِ عَبَّاسٍ لِذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْوُقُوفِ ، وَبِالْقِيَاسِ عَلَى إِحْرَامِ الصَّلَاةِ ، وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ انْقَلَبَ عُمْرَةً تُجْزِئُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْفَرْضِ ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَلَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ الْوَقْتِ انْقَلَبَ نفلا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ظَانًّا دُخُولَ الْوَقْتِ ، لَا عَالِمًا ، فَاخْتَلَفَا مِنْ وَجْهَيْنِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَشْهُرُ الْحَجِّ .
إِلَخْ ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ وَرْقَاءَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْهُ قَالَ : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ؛ شَوَّالٌ ، وَذُو الْقَعْدَةِ ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بِنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ . وَالْإِسْنَادَانِ صَحِيحَانِ ، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : مَنِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ - شَوَّالٍ ، أَوْ ذِي الْقَعْدَةِ ، أَوْ ذِي الْحِجَّةِ - قَبْلَ الْحَجِّ فَقَدِ اسْتَمْتَعَ ، فَلَعَلَّهُ تَجَوَّزَ فِي إِطْلَاقِ ذِي الْحِجَّةِ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ . إِلَخْ ) وَصَلَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحَاكِمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ عَنْهُ قَالَ : لَا يُحْرِمُ بِالْحَجِّ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، فَإِنَّ مِنْ سُنَّةِ الْحَجِّ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ . وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَا يَصْلُحُ أَنْ يُحْرِمَ أَحَدٌ بِالْحَجِّ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ .
قَوْلُهُ : ( وَكَرِهَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ خُرَاسَانَ أَوْ كَرْمَانَ ) وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ - هُوَ الْبَصْرِيُّ - أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ أَحْرَمَ مِنْ خُرَاسَانَ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ لَامَهُ فِيمَا صَنَعَ وَكَرِهَهُ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : أَحْرَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ مِنْ خُرَاسَانَ فَقَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ ، فَلَامَهُ وَقَالَ : غَزَوْتَ وَهَانَ عَلَيْكَ نُسُكُكَ . وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ فِي تَارِيخِ مَرْوَ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ قَالَ : لَمَّا فَتَحَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ خُرَاسَانَ قَالَ : لَأَجْعَلَنَّ شُكْرِي لِلَّهِ أَنْ أَخْرُجَ مِنْ مَوْضِعِي هَذَا مُحْرِمًا .
فَأَحْرَمَ مِنْ نَيْسَابُورَ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ لَامَهُ عَلَى مَا صَنَعَ . وَهَذِهِ أَسَانِيدٌ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا . وَرَوَى يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ فِي تَارِيخِهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي السَّنَةِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا عُثْمَانُ ، ومناسبة هَذَا الْأَثَرِ لِلَّذِي قَبْلَهُ أَنَّ بَيْنَ خُرَاسَانَ وَمَكَّةَ أَكْثَرَ مِنْ مَسَافَةِ أَشْهُرِ الْحَجِّ ، فَيَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ أَحْرَمَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ ، فَكَرِهَ ذَلِكَ عُثْمَانُ ، وَإِلَّا فَظَاهِرُهُ يَتَعَلَّقُ بِكَرَاهَةِ الْإِحْرَامِ قَبْلَ الْمِيقَاتِ فَيَكُونُ مِنْ مُتَعَلَّقِ الْمِيقَاتِ الْمَكَانِيِّ لَا الزَّمَانِيِّ .
ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ عُمْرَتِهَا ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ ، وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهَا : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَلَيَالِي الْحَجِّ وَحُرُمِ الْحَجِّ ؛ فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مَشْهُورًا عِنْدَهُمْ مَعْلُومًا ، وَقَوْلُهُ فِيهِ : وَحُرُمِ الْحَجِّ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ ؛ أَيْ أَزْمِنَتُهُ وَأَمْكِنَتُهُ وَحَالَاتُهُ ، وَرُوِيَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَهُوَ جَمْعُ حُرْمَةٍ ؛ أَيْ مَمْنُوعَاتِ الْحَجِّ ، وَقَوْلُهُ : ( يَا هَنَتَاهْ ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالنُّونِ - وَقَدْ تُسَكَّنُ النُّونُ - بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ وَآخِرُهَا هَاءٌ سَاكِنَةٌ ، كِنَايَةٌ عَنْ شَيْءٍ لَا يَذْكُرُهُ بِاسْمِهِ ، تَقُولُ فِي النِّدَاءِ لِلْمُذَكَّرِ : يَا هَنْ ، وَقَدْ تُزَادُ الْهَاءُ فِي آخِرِهِ لِلسَّكْتِ ؛ فَتَقُولُ : يَا هَنَهْ ، وَإنْ تُشْبِعَ الْحَرَكَةَ فِي النُّونِ فَتَقُولَ : يَا هَنَاهْ ، وَتُزَادُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِلْمُؤَنَّثِ مُثَنَّاةً . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْأَلِفُ وَالْهَاءُ فِي آخِرِهِ كَهُمَا فِي النُّدْبَةِ . وَقَوْلُهُ : ( قُلْتُ : لَا أُصَلِّي ) كِنَايَةٌ عَنْ أَنَّهَا حَاضَتْ ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : كَنَّتْ عَنِ الْحَيْضِ بِالْحُكْمِ الْخَاصِّ بِهِ أَدَبًا مِنْهَا ، وَقَدْ ظَهَرَ أَثَرُ ذَلِكَ فِي بَنَاتِهَا الْمُؤْمِنَاتِ فَكُلُّهُنَّ يُكَنِّينَ عَنِ الْحَيْضِ بِحِرْمَانِ الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ .
وَقَوْلُهُ : ( فَلَا يَضُرُّكِ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : فَلَا يَضِيرُكِ ؛ بِكَسْرِ الضَّادِ وَتَخْفِيفِ التَّحْتَانِيَّةِ مِنَ الضَّيْرِ ، وَقَوْلُهُ : ( النَّفَرِ الثَّانِي ) هُوَ رَابِعُ أَيَّامِ مِنًى ، وَقَوْلُهُ : ( فَإِنِّي أَنْظُرُكُمَا ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : أَنْتَظِرُكُمَا بِزِيَادَةِ مُثَنَّاةٍ ، وَقَوْلُهُ : ( حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ ) ؛ أَيْ مِنَ الِاعْتِمَارِ وَفَرَغْتُ مِنَ الطَّوَافِ ، وَحُذِفَ الْأَوَّلُ لِلْعِلْمِ بِهِ .