حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب التَّمَتُّعِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم

بَاب التَّمَتُّعِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1571 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُطَرِّفٌ ، عَنْ عِمْرَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : تَمَتَّعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ ، قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ التَّمَتُّعِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَسَقَطَ لِغَيْرِهِ : عَلَى عَهْدِ . إِلَخْ ، وَلِبَعْضِهِمْ : بَابٌ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى .

وَفِي التَّرْجَمَةِ إِشَارَةٌ إِلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ اسْتَقَرَّ بَعْدُ عَلَى الْجَوَازِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي مُطَرِّفٌ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، وَرِجَالُ الْإِسْنَادِ كُلُّهُمْ بَصْرِيُّونَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عِمْرَانَ ) هُوَ ابْنُ حُصَيْنٍ الْخُزَاعِيُّ ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُطَرِّفٍ : بَعَثَ إِلَيَّ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَقَالَ : إِنِّي كُنْتُ مُحَدِّثُكَ بِأَحَادِيثَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَكَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ .

قَوْلُهُ : ( وَنَزَلَ الْقُرْآنُ ) ؛ أَيْ بِجَوَازِهِ ، يُشِيرُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ الْآيَةَ . وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ ، عَنْ هَمَّامٍ بِلَفْظِ : وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِ الْقُرْآنُ ؛ أَيْ بِمَنْعِهِ . وَتُوَضِّحُهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ الْأُخْرَى مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ؛ كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ بِلَفْظِ : ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ فِيهَا كِتَابُ اللَّهِ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا نَبِيُّ اللَّهِ .

وَزَادَ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ مُطَرِّفٍ : وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِ قُرْآنٌ بِحُرْمَةٍ . وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعَلَاءِ ، عَنْ مُطَرِّفٍ : فَلَمْ تَنْزِلْ آيَةٌ تَنْسَخُ ذَلِكَ وَلَمْ تَنْهَ عَنْهُ حَتَّى مَضَى لِوَجْهِهِ . وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَفَّانَ ، عَنْ هَمَّامٍ : تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَنَزَلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ، وَلَمْ يَنْهَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ .

وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَفْسِيرِ الْبَقَرَةِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ ، عَنْ عِمْرَانَ بِلَفْظِ : أُنْزِلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَفَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَنْزِلْ قُرْآنٌ بِحُرْمَةٍ ، فَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا حَتَّى مَاتَ ، قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ . قَوْلُهُ : ( قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْعَلَاءِ : ارْتَأَى كُلُّ امْرِئٍ بَعْدُ مَا شَاءَ أَنْ يَرْتَئِي . قَائِلُ ذَلِكَ هُوَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُطَرِّفٌ الرَّاوِي عَنْهُ لِثُبُوتِ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَبِي رَجَاءٍ ، عَنْ عِمْرَانَ كَمَا ذَكَرْتُهُ قَبْلُ ، وَحَكَى الْحُمَيْدِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ في الْبُخَارِيِّ فِي رِوَايَةِ أَبِي رَجَاءٍ ، عَنْ عِمْرَانَ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : يُقَالُ : إِنَّهُ عُمَرُ ؛ أَيِ الرَّجُلُ الَّذِي عَنَاهُ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ، وَلَمْ أَرَ هَذَا فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ الَّتِي اتَّصَلَتْ لَنَا مِنَ الْبُخَارِيِّ ، لَكِنْ نَقَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، عَنِ الْبُخَارِيِّ كَذَلِكَ ، فَهُوَ عُمْدَةُ الْحُمَيْدِيِّ فِي ذَلِكَ ، وَبِهَذَا جَزَمَ الْقُرْطُبِيُّ ، وَالنَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى رِوَايَةِ الْجَرِيرِيِّ ، عَنْ مُطَرِّفٍ فَقَالَ فِي آخِرِهِ : ارْتَأَى رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ ؛ يَعْنِي عُمَرَ ، كَذَا فِي الْأَصْلِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْهُ .

وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ عُمَرَ أَوْ عُثْمَانَ . وَأَغْرَبَ الْكِرْمَانِيُّ فَقَالَ : ظَاهِرُ سِيَاقِ كِتَابِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ عُثْمَانُ ، وَكَأَنَّهُ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِقِصَّةِ عُثْمَانَ مَعَ عَلِيٍّ جَزَمَ بِذَلِكَ ، وَذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ ، فَقَدْ سَبَقَتْ قِصَّةُ عُمَرَ مَعَ أَبِي مُوسَى فِي ذَلِكَ ، وَوَقَعَتْ لِمُعَاوِيَةَ أَيْضًا مَعَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ قِصَّةٌ فِي ذَلِكَ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُفَسَّرَ بِعُمَرَ ، فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ نَهَى عَنْهَا ، وَكَأَنَّ مَنْ بَعْدَهُ كَانَ تَابِعًا لَهُ فِي ذَلِكَ ، ففِي مُسْلِمٍ أَيْضًا أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَنْهَى عَنْهَا وَابْنَ عَبَّاسٍ يَأْمُرُ بِهَا ، فَسَأَلُوا جَابِرًا فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ أَوَّلَ مَنْ نَهَى عَنْهَا عُمَرُ ، ثُمَّ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ هَذَا مَا يُعَكِّرُ عَلَى عِيَاضٍ وَغَيْرِهِ فِي جَزْمِهِمْ أَنَّ الْمُتْعَةَ الَّتِي نَهَى عَنْهَا عُمَرُ ، وَعُثْمَانُ هِيَ فَسْخُ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ ، لَا الْعُمْرَةِ الَّتِي يَحُجُّ بَعْدَهَا ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ التَّصْرِيحَ بِكَوْنِهَا مُتْعَةَ الْحَجِّ ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أَيْضًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْمَرَ بَعْضَ أَهْلِهِ فِي الْعَشْرِ . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ : جَمَعَ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ .

وَمُرَادُهُ التَّمَتُّعُ الْمَذْكُورُ ، وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ ، كَمَا سَيَأْتِي صَرِيحًا فِي الْبَابِ بَعْدَهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى . وَفِيهِ مِنَ الْفَوَائِدِ أَيْضًا جَوَازُ نَسْخِ الْقُرْآنِ بِالْقُرْآنِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ ، وَجَوَازُ نَسْخِهِ بِالسُّنَّةِ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ شَهِيرٌ ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ : وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ لَوْ نَهَى عَنْهَا لَامْتَنَعَتْ ، وَيَسْتَلْزِمُ رَفْعَ الْحُكْمِ ، وَمُقْتَضَاهُ جَوَازُ النَّسْخِ ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يُنْسَخُ بِهِ لِكَوْنِهِ حَصَرَ وُجُوهَ الْمَنْعِ فِي نُزُولِ آيَةٍ أَوْ نَهْيٍ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِيهِ وُقُوعُ الِاجْتِهَادِ فِي الْأَحْكَامِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ ، وَإِنْكَارُ بَعْضِ الْمُجْتَهِدِينَ عَلَى بَعْضٍ بِالنَّصِّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث