بَاب مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّة
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ أَعْلَى مَكَّةَ . قَالَ هِشَامٌ : وَكَانَ عُرْوَةُ يَدْخُلُ عَلَى كِلْتَيْهِمَا - مِنْ كَدَاءٍ وَكُدًا - وَأَكْثَرُ مَا يَدْخُلُ مِنْ كَدَاءٍ ، وَكَانَتْ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ . 1580 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ عُرْوَةَ : دَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ ، وَكَانَ عُرْوَةُ أَكْثَرَ مَا يَدْخُلُ مِنْ كَدَاءٍ ، وَكَانَ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ .
1581 - حَدَّثَنَا مُوسَى ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ : دَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ ، وَكَانَ عُرْوَةُ يَدْخُلُ مِنْهُمَا كِلَيْهِمَا ، وَكَانَ أَكْثَرَ مَا يَدْخُلُ مِنْ كَدَاءٍ أَقْرَبِهِمَا إِلَى مَنْزِلِهِ ، قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : كَدَاءٌ وَكُدًا مَوْضِعَانِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ هِشَامٌ ) هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ عُرْوَةُ يَدْخُلُ مِنْ كِلْتَيْهِمَا ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : عَلَى بَدَلَ مِنْ .
قَوْلُهُ : ( وَأَكْثَرُ مَا يَدْخُلُ مِنْ كُدَا ) بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ لِلْجَمِيعِ ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ حَاتِمٍ ، وَوُهَيْبٍ ، وَهِيَ الطَّرِيقَةُ الرَّابِعَةُ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَتْ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ ) فِيهِ اعْتِذَارُ هِشَامٍ لِأَبِيهِ لِكَوْنِهِ رَوَى الْحَدِيثَ ، وَخَالَفَهُ لِأَنَّهُ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحَتْمٍ لَازِمٍ وَكَانَ بمَا فَعَلَهُ ، وَكَثِيرًا مَا يَفْعَلُ غَيْرَهُ بِقَصْدِ التَّيْسِيرِ . قَالَ عِيَاضٌ ، وَالْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُمَا : اخْتُلِفَ فِي ضَبْطِ كَدَاءٍ وَكُدَا ؛ فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الْعُلْيَا بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ ، وَالسُّفْلَى بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ ، وَقِيلَ بِالْعَكْسِ .
قَالَ النَّوَوِيُّ : وَهُوَ غَلَطٌ . قَالُوا : وَاخْتَلَفَ فِي الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ خَالَفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ طَرِيقَيْهِ ، فَقِيلَ : لِيَتَبَرَّكَ بِهِ كُلُّ مَنْ فِي طَرِيقِهِ ، فَذَكَرَ شَيْئًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْعِيدِ ، وَقَدِ اسْتَوْعَبْتُ مَا قِيلَ فِيهِ هُنَاكَ ، وَبَعْضُهُ لَا يَتَأَتَّى اعْتِبَارُهُ هُنَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقِيلَ : الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ الْمُنَاسَبَةُ بِجِهَةِ الْعُلُوِّ عِنْدَ الدُّخُولِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِ الْمَكَانِ ، وَعَكْسُهُ الْإِشَارَةُ إِلَى فِرَاقِهِ .
وَقِيلَ : لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ دَخَلَ مِنْهَا . وَقِيلَ : لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْهَا مُخْتَفِيًا فِي الْهِجْرَةِ ، فَأَرَادَ أَنْ يَدْخُلَهَا ظَاهِرًا عَالِيًا . وَقِيلَ : لِأَنَّ مَنْ جَاءَ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ كَانَ مُسْتَقْبِلًا لِلْبَيْتِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ دَخَلَ مِنْهَا يَوْمَ الْفَتْحِ فَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ ، وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ ، لِلْعَبَّاسِ : لَا أُسْلِمُ حَتَّى أَرَى الْخَيْلَ تَطْلُعُ مِنْ كَدَاءٍ . فَقُلْتُ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : شَيْءٌ طَلَعَ بِقَلْبِي ، وَأنَّ اللَّهَ لَا يُطْلِعُ الْخَيْلَ هُنَاكَ أَبَدًا . قَالَ الْعَبَّاسُ : فَذَكَّرْتُ أَبَا سُفْيَانَ بِذَلِكَ لَمَّا دَخَلَ .
وَلِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ : كَيْفَ قَالَ حَسَّانُ ؟ فَأَنْشَدَهُ : عَدِمْتُ بُنَيَّتِي إِنْ لَمْ تَرَوْهَا تُثِيرُ النَّقْعَ مَطْلَعُهَا كَدَاءُ فَتَبَسَّمَ وَقَالَ : ادْخُلُوهَا مِنْ حَيْثُ قَالَ حَسَّانُ . ( تَنْبِيهٌ ) : حَكَى الْحُمَيْدِيُّ ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْعَذَرِيِّ أَنَّ بِمَكَّةَ مَوْضِعًا ثَالِثًا يُقَالُ لَهَا : كُدَيٌّ - وَهُوَ بِالضَّمِّ وَالتَّصْغِيرِ - يُخْرَجُ مِنْهُ إِلَى جِهَةِ الْيَمَنِ . قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ : حَقَّقَهُ الْعَذَرِيُّ عَنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِمَكَّةَ .
قَالَ : وَقَدْ بُنِيَ عَلَيْهَا بَابُ مَكَّةَ الَّذِي يَدْخُلُ مِنْهُ أَهْلُ الْيَمَنِ . ( تَنْبِيهَاتٌ ) : أَوَّلُهَا : مَحْمُودٌ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ هُوَ ابْنُ غَيْلَانَ ، وَعَمْرٌو فِي الطَّرِيقِ الثَّالِثَةِ هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ ، وَأَحْمَدُ فِي أَوَّلِ الْإِسْنَادِ لَمْ أَرَهُ مَنْسُوبًا فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْحَجِّ أَحْمَدُ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، وَأَنَّهُ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَذْكُورُ هُنَا ، وَحَاتِمٌ فِي الطَّرِيقِ الثَّالِثَةِ هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ . التَّنْبِيهُ الثَّانِي : اخْتُلِفَ عَلَى هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فِي وَصْلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَإِرْسَالِهِ ، وَأَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ الْوَجْهَيْنِ مُشِيرًا إِلَى أَنَّ رِوَايَةَ الْإِرْسَالِ لَا تَقْدَحُ فِي رِوَايَةِ الْوَصْلِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي وَصَلَهُ حَافِظٌ ، وَهُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَقَدْ تَابَعَهُ ثِقَتَانِ ، وَلَعَلَّهُ إِنَّمَا أَوْرَدَ الطَّرِيقَيْنِ الْمُرْسَلَيْنِ لِيَسْتَظْهِرَ بِهِمَا عَلَى وَهَمِ أَبِي أُسَامَةَ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ أَوَّلًا .
( الثَّالِثُ ) : وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ فِي آخِرِ الْبَابِ : قَالَ أَبُو عَبْدِاللَّهِ : كَدَاءُ وَكُدَا مَوْضِعَانِ وَالْمُرَادُ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمُصَنِّفُ ، وَهَذَا تَفْسِيرٌ غَيْرُ مُفِيدٍ ، فَمَعْلُومٌ أَنَّهُمَا مَوْضِعَانِ بِمُجَرَّدِ السِّيَاقِ ، وَقَدْ يَسَّرَ اللَّهُ بِنَقْلِ مَا فِيهَا مِنْ ضَبْطِ وَتَعْيِينِ جِهَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا .