حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب نُزُولِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّة

حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْغَدِ يَوْمَ النَّحْرِ - وَهُوَ بِمِنًى - نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ - يَعْنِي بذَلِكَ الْمُحَصَّبَ - وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَكِنَانَةَ تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - أَوْ بَنِي الْمُطَّلِبِ - أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيْهِمْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ سَلَامَةُ عَنْ عُقَيْلٍ ، وَيَحْيَى بْنُ الضَّحَّاكِ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ : أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ . وَقَالَا : بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ . قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : بَنِي الْمُطَّلِبِ أَشْبَهُ قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ : ( عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ بِسَنَدِهِ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ .

قَوْلُهُ : ( يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُحَصَّبَ ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي : يَعْنِي ذَلِكَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَيَخْتَلِجُ فِي خَاطِرِي أَنَّ جَمِيعَ مَا بَعْدَ قَوْلِهِ : يَعْنِي الْمُحَصَّبَ ، إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ أُدْرِجَ فِي الْخَبَرِ ، فَقَدْ رَوَاهُ شُعَيْبٌ كَمَا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي السِّيرَةِ ، وَيُونُسُ كَمَا سَيَأْتِي فِي التَّوْحِيدِ ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مُقْتَصِرِينَ عَلَى الْمَوْصُولِ مِنْهُ إِلَى قَوْلِهِ : عَلَى الْكُفْرِ . وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَكِنَانَةً ) فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ فِي كِنَانَةَ مَنْ لَيْسَ قُرَشِيًّا ، إِذِ الْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ ، فيترَجَّحُ الْقَوْلُ بِأَنَّ قُرَيْشًا مِنْ وَلَدِ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمْ وَلَدُ كِنَانَةَ .

نَعَمْ لَمْ يُعْقِبِ النَّضْرُ غَيْرَ مَالِكٍ ، وَلَا مَالِكٌ غَيْرَ فِهْرٍ ، فَقُرَيْشٌ وَلَدُ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ ، وَأَمَّا كِنَانَةُ فَأَعْقَبَ مِنْ غَيْرِ النَّضْرِ ، فَلِهَذَا وَقَعَتِ الْمُغَايَرَةُ . قَوْلُهُ : ( تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَوْ بَنِي الْمُطَّلِبِ ) كَذَا وَقَعَ عِنْدَهُ بِالشَّكِّ ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ الْوَلِيدِ : وَبَنِي الْمُطَّلِبِ بِغَيْرِ شَكٍّ ، فَكَأَنَّ الْوَهْمَ مِنْهُ ، فَسَيَأْتِي عَلَى الصَّوَابِ ، وَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ . قَوْلُهُ : ( أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ ) فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عِنْدَ أَحْمَدَ أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يُخَالِطُوهُمْ .

وَفِي رِوَايَةِ دَاوُدَ بْنِ رَشِيدٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : وَأَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُمْ شَيْءٌ وَهِيَ أَعَمُّ ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ : عَلَى الْكُفْرِ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى يُسْلِمُوا ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ سَلَامَةُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ) وَصَلَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِهِ .

قَوْلُهُ : ( وَيَحْيَى بْنُ الضَّحَّاكِ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَكَرِيمَةَ : وَيَحْيَى ، عَنِ الضَّحَّاكِ . وَهُوَ وَهَمٌ ، وَهُوَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الضَّحَّاكِ نُسِبَ لِجَدِّهِ الْبَابِلُتِّيِّ بِمُوَحَّدَتَيْنِ ، وَبَعْدَ اللَّامِ الْمَضْمُومَةِ مُثَنَّاةٌ مُشَدَّدَةٌ ، نَزِيلُ حَرَّانَ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ ، وَيُقَالُ : إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَيُقَالُ : إِنَّ الْأَوْزَاعِيَّ كَانَ زَوْجَ أُمِّهِ ، وَطَرِيقُهُ هَذِهِ وَصَلَهَا أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْخَطِيبُ فِي الْمُدْرَجِ وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى الْجَزْمِ بِقَوْلِهِ : بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو عَوَانَةَ أَيْضًا ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث