بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وبَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاس
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيُحَجَّنَّ الْبَيْتُ وَلَيُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ . تَابَعَهُ أَبَانُ وَعِمْرَانُ عَنْ قَتَادَةَ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُحَجَّ الْبَيْتُ .
وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ . سَمِعَ قَتَادَةُ ، عَبْدَ اللَّهِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، أَبَا سَعِيدٍ ثَالِثُهَا : حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي حَجِّ الْبَيْتِ بَعْدَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ، أَوْرَدَهُ مَوْصُولًا مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ - وَهُوَ ابْنُ طَهْمَانَ - ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، وَهُوَ الْبَاهِلِيُّ الْبَصْرِيُّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ عَنْهُ ، وَقَالَ بَعْدَهُ : سَمِعَ قَتَادَةُ ، عَبْدَ اللَّهِ بْنُ أَبِي عُتْبَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ، وَغَرَضُهُ بِهَذَا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِيهِ تَدْلِيسٌ . وَهَلْ أَرَادَ بِهَذَا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ بِخُصُوصِهِ أَوْ فِي الْجُمْلَةِ ؟ فِيهِ احْتِمَالٌ .
وَقَدْ وَجَدْتُهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ مُصَرِّحًا بِسَمَاعِ قَتَادَةَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ فِي حَدِيثِ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا . وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَعِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ فِي مُسْتَخْرَجِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ . قَوْلُهُ : ( لَيُحَجَّنَّ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ .
قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ أَبَانُ ، وَعِمْرَانُ ، عَنْ قَتَادَةَ ) أَيْ عَلَى لَفْظِ الْمَتْنِ ، فَأَمَّا مُتَابَعَةُ أَبَانَ - وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ - فَوَصَلَهَا الْإِمَامُ أَحْمَدَ ، عَنْ عَفَّانَ ، وَسُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو الْكَلْبِيُّ ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ أَبَانَ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ عِمْرَانَ ، وَهُوَ الْقَطَّانُ فَوَصَلَهَا أَحْمَدُ أَيْضًا ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ، وَهُوَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْهُ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَأَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ الطَّيَالِسِيِّ ، وَقَدْ تَابَعَ هَؤُلَاءِ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، أَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْهُ ، وَلَفْظُهُ : إِنَّ النَّاسَ لَيَحُجُّونَ وَيَعْتَمِرُونَ وَيَغْرِسُونَ النَّخْلَ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ قَوْلُهُ : ( فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ) يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ شُعْبَةَ ) يَعْنِي عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا السَّنَدِ . قَوْلُهُ : ( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يَحُجَّ الْبَيْتَ ) وَصَلَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْهُ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ ، أَيْ لِاتِّفَاقِ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ ، وَانْفِرَادِ شُعْبَةَ بِمَا يُخَالِفُهُمْ ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ ظَاهِرَهُمَا التَّعَارُضُ ، لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنَ الْأَوَّلِ أَنَّ الْبَيْتَ يُحَجُّ بَعْدَ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ، وَمِنَ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يَحُجُّ بَعْدَهَا ، وَلَكِنْ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ حَجِّ النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَنْ يَمْتَنِعَ الْحَجُّ فِي وَقْتِ مَا عِنْدَ قُرْبِ ظُهُورِ السَّاعَةِ ، وَيَظْهَرُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ : لَيُحَجَّنَّ الْبَيْتَ أَيْ مَكَانَ الْبَيْتِ لِمَا سَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ أَنَّ الْحَبَشَةَ إِذَا خَرَّبُوهُ لَمْ يُعْمَرْ بَعْدَ ذَلِكَ .