حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَ

بَاب مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا 1614 ، 1615 - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ذَكَرْتُ لِعُرْوَةَ قَالَ : فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً . ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مِثْلَهُ . ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَأَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ .

ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ يَفْعَلُونَهُ . وَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي أَنَّهَا أَهَلَّتْ هِيَ وَأُخْتُهَا وَالزُّبَيْرُ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ بِعُمْرَةٍ ، فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ إِلَخْ ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : غَرَضُهُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُعْتَمِرَ إِذَا طَافَ حَلَّ قَبْلَ أَنْ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَأَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ قَوْلَ عُرْوَةَ فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ لَمَّا اسْتَلَمُوا الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَطَافُوا وَسَعَوْا حَلُّوا ، بِدَلِيلِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي أَرْدَفَهُ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَزَعَمَ ابْنُ التِّينِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ عُرْوَةَ مَسَحُوا الرُّكْنَ أَيْ رُكْنَ الْمَرْوَةِ أَيْ عِنْدَ خَتْمِ السَّعْيِ ، وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ بِرِوَايَةِ ابْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ : اعْتَمَرْتُ أَنَا وَعَائِشَةُ ، وَالزُّبَيْرُ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ ، فَلَمَّا مَسَحْنَا الْبَيْتَ أَحْلَلْنَا أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَسَيَأْتِي فِي أَبْوَابِ الْعُمْرَةِ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : لَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلِ قَوْلِهِ مَسَحُوا الرُّكْنَ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ وَمَسْحُهُ يَكُونُ فِي أَوَّلِ الطَّوَافِ وَلَا يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بِمُجَرَّدِ مَسْحِهِ بِالْإِجْمَاعِ ، فَتَقْدِيرُهُ : فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ وَأَتَمُّوا طَوَافَهُمْ وَسَعْيَهُمْ وَحَلَقُوا حَلُّوا .

وَحُذِفَتْ هَذِهِ الْمُقَدَّرَاتُ لِلْعِلْمِ بِهَا لِظُهُورِهَا . وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَحَلَّلُ قَبْلَ تَمَامِ الطَّوَافِ . ثُمَّ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ السَّعْيِ بَعْدَهُ ثُمَّ الْحَلْقِ .

وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَسْحِ الرُّكْنِ الْكِنَايَةُ عَنْ تَمَامِ الطَّوَافِ لَا سِيَّمَا وَاسْتِلَامُ الرُّكْنِ يَكُونُ فِي كُلِّ طَوْفَةٍ ، فَالْمَعْنَى فَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ الطَّوَافِ حَلُّوا ، وَأَمَّا السَّعْيُ وَالْحَلْقُ فَمُخْتَلَفٌ فِيهِمَا كَمَا قَالَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ الطَّوَافِ وَمَا يَتْبَعُهُ حَلُّوا . قُلْتُ : وَأَرَادَ بِمَسْحِ الرُّكْنِ هُنَا اسْتِلَامَهُ بَعْدَ فَرَاغِ الطَّوَافِ وَالرَّكْعَتَيْنِ كَمَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ، فَحِينَئِذٍ لَا يَبْقَى إِلَّا تَقْدِيرُ وَسَعَوْا لِأَنَّ السَّعْيَ شَرْطٌ عِنْدَ عُرْوَةَ بِخِلَافِ مَا نُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَمَّا تَقْدِيرُ حَلَقُوا فَيُنْظَرُ فِي رَأْيِ عُرْوَةَ فَإِنْ كَانَ الْحَلْقُ عِنْدَهُ نُسُكًا فَيُقَدَّرُ فِي كَلَامِهِ وَإِلَّا فَلَا . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ) هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ بَابًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) هُوَ أَبُو الْأَسْوَدِ النَّوْفَلِيُّ الْمَدَنِيُّ الْمَعْرُوفُ بِيَتِيمِ عُرْوَةَ . قَوْلُهُ : ( ذَكَرْتُ لِعُرْوَةَ قَالَ فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ ) حَذَفَ الْبُخَارِيُّ صُورَةَ السُّؤَالِ وَجَوَابَهُ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْمَرْفُوعِ مِنْهُ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَفْظُهُ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ لَهُ : سَلْ لِي عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ عَنْ رَجُلٍ يُهِلُّ بِالْحَجِّ ، فَإِذَا طَافَ أَيَحِلُّ أَمْ لَا ؟ فَإِنْ قَالَ لَكَ لَا يَحِلُّ فَقُلْ لَهُ : إِنَّ رَجُلًا يَقُولُ ذَلِكَ . قَالَ فَسَأَلْتُهُ قَالَ : لَا يَحِلُّ مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ إِلَّا بِالْحَجِّ ، قَالَ فَتَصَدَّى لِيَ الرَّجُلُ فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ : فَقُلْ لَهُ فَإِنَّ رَجُلًا كَانَ يُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ ، وَمَا شَأْنُ أَسْمَاءَ وَالزُّبَيْرِ فَعَلَا ذَلِكَ ؟ قَالَ : فَجِئْتُهُ أَيْ عُرْوَةَ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ .

فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقُلْتُ : لَا أَدْرِي ، أَيْ لَا أَعْرِفُ اسْمَهُ . قَالَ : فَمَا بَالُهُ لَا يَأْتِينِي بِنَفْسِهِ يَسْأَلُنِي ؟ أَظُنُّهُ عِرَاقِيًّا . يَعْنِي وَهُمْ يَتَعَنَّتُونَ فِي الْمَسَائِلِ .

قَالَ : قَدْ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، الرَّجُلُ الَّذِي سَأَلَ لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ ، وَقَوْلُهُ : فَإِنَّ رَجُلًا كَانَ يُخْبِرُ عَنَى بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَإِنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ وَأَهَلَّ بِالْحَجِّ إِذَا طَافَ يَحِلُّ مِنْ حَجِّهِ ، وَأَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَى حَجِّهِ لَا يَقْرَبُ الْبَيْتَ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ عَرَفَةَ ، وَكَانَ يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَنْ لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ فِي : بَابِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي عَطَاءٌ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ . فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ ؟ قَالَ : هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ : مِنْ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَمِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْحَابَهُ أَنْ يَحِلُّوا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، قُلْتُ : إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ ذَلِكَ الْمُعَرِّفِ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرَاهُ قَبْلُ وَبَعْدُ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِلَفْظِ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ : لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ حَاجٌّ وَلَا غَيْرُهُ إِلَّا حَلَّ .

قُلْتُ لِعَطَاءٍ : مِنْ أَيْنَ تَقُولُ ذَلِكَ ؟ فَذَكَرَهُ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ سَمِعْتُ أَبَا حَسَّانٍ الْأَعْرَجَ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ : مَا هَذِهِ الْفُتْيَا أَنَّ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ ؟ فَقَالَ : سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ وَإِنْ رَغِمْتُمْ . وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الْمَوْقِفَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . فَقَالَ : فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ لَا تَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى تَأْتِيَ الْمَوْقِفَ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : قَدْ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَطَافَ بِالْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمَوْقِفَ ، فَبِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ نَأْخُذَ أَوْ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا .

وَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي الْأَسْوَدِ قَدْ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ أَيْ أَمَرَ بِهِ ، وَعُرِفَ أَنَّ هَذَا مَذْهَبٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ خَالَفَهُ فِيهِ الْجُمْهُورُ وَوَافَقَهُ فِيهِ نَاسٌ قَلِيلٌ مِنْهُمْ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَعُرِفَ أَنَّ مَأْخَذَهُ فِيهِ مَا ذُكِرَ ، وَجَوَابُ الْجُمْهُورِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَفْسَخُوا حَجَّهُمْ فَيَجْعَلُوهُ عُمْرَةً ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَذَهَبَ الْأَكْثَرُ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ خَاصًّا بِهِمْ ، وَذَهَبَت طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِمَنْ بَعْدَهُمْ ، وَاتَّفَقُوا كُلُّهُمْ أَنَّ مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا لَا يَضُرُّهُ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ، وَبِذَلِكَ احْتَجَّ عُرْوَةُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَدَأَ بِالطَّوَافِ وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ حَجِّهِ وَلَا صَارَ عُمْرَةً وَكَذَا أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً أَيْ لَمْ تَكُنِ الْفَعْلَةُ عُمْرَةً ، هَذَا إِنْ كَانَ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ كَانَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ كَانَ تَامَّةً وَالْمَعْنَى ثُمَّ لَمْ تَحْصُلْ عُمْرَةٌ وَهِيَ عَلَى هَذَا بِالرَّفْعِ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ بَدَلَ عُمْرَةٍ غَيْرُهُ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَيَاءٍ سَاكِنَةٍ وَآخِرُهُ هَاءٌ ، قَالَ عِيَاضٌ وَهُوَ تَصْحِيفٌ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ لَهَا وَجْهٌ أَيْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُ الْحَجِّ ، وَكَذَا وَجَّهَهُ الْقُرْطُبِيُّ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَالزُّبَيْرُ بِالْكَسْرِ بَدَلٌ مِنْ أَبِي ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ يَعْنِي أَخَاهُ عَبْدَ اللَّهِ ، قَالَ عِيَاضٌ : وَهُوَ تَصْحِيفٌ ، وَسَيَأْتِي فِي الطَّرِيقِ الْآتِيَةِ بَعْدَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ بَابًا مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَكَأَنَّ سَبَبَ هَذَا التَّصْحِيفِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ مِنَ الزِّيَادَةِ بَعْدَ ذِكْرِ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ذَكَرَ عُثْمَانَ ثُمَّ مُعَاوِيَةَ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ فَذَكَرَهُ وَقَدْ عُرِفَ أَنَّ قَتْلَ الزُّبَيْرِ كَانَ قَبْلَ مُعَاوِيَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، لَكِنْ لَا مَانِعَ أَنْ يَحُجَّا قَبْلَ قَتْلِ الزُّبَيْرِ فَرَآهُمَا عُرْوَةُ ، أَوْ لَمْ يَقْصِدْ بِقَوْلِهِ ثُمَّ التَّرْتِيبَ فَإِنَّ فِيهَا أَيْضًا ثُمَّ آخِرُ مَنْ رَأَيْتُ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ فَأَعَادَ ذِكْرَهُ مَرَّةً أُخْرَى ، وَأَغْرَبَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ فَرَجَّحَ رِوَايَةَ الْكُشْمِيهَنِيِّ مُوَجِّهًا لَهَا بِمَا ذَكَرْتُهُ ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ جَوَابَهُ بِحَمْدِ اللَّهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي ) هِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ ، وَأُخْتُهَا هِيَ عَائِشَةُ ، وَاسْتُشْكِلَ مِنْ حَيْثُ إِنَّ عَائِشَةَ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ لَمْ تَطُفْ لِأَجْلِ حَيْضِهَا ، وَأُجِيبَ بِالْحَمْلِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ حَجَّةً أُخْرَى غَيْرَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَقَدْ كَانَتْ عَائِشَةُ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَحُجُّ كَثِيرًا ، وَسَيَأْتِي الْإِلْمَامُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا فِي أَبْوَابِ الْعُمْرَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

قَوْلُهُ : ( فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا ) أَيْ صَارُوا حَلَالًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ مَا فِيهِ مِنَ الْإِشْكَالِ وَجَوَابُهُ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ الِابْتِدَاءِ بِالطَّوَافِ لِلْقَادِمِ لِأَنَّهُ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَاسْتَثْنَى بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُ الْمَرْأَةَ الْجَمِيلَةَ أَوِ الشَّرِيفَةَ الَّتِي لَا تَبْرُزُ فَيُسْتَحَبُّ لَهَا تَأْخِيرُ الطَّوَافِ إِلَى اللَّيْلِ إِنْ دَخَلَتْ نَهَارًا ، وَكَذَا مَنْ خَافَ فَوْتَ مَكْتُوبَةٍ أَوْ جَمَاعَةٍ مَكْتُوبَةٍ أَوْ مُؤَكَّدَةٍ أَوْ فَائِتَةٍ فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الطَّوَافِ ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ طَوَافَ الْقُدُومِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَعَنْ مَالِكٍ ، وَأَبِي ثَوْرٍ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ عَلَيْهِ دَمٌ ، وَهَلْ يَتَدَارَكُهُ مَنْ تَعَمَّدَ تَأْخِيرَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ ؟ وَجْهَانِ كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ ، وَفِيهِ الْوُضُوءُ لِلطَّوَافِ ، وَسَيَأْتِي حَيْثُ تَرْجَمَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ بَابًا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث