حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب إِذَا وَقَفَ فِي الطَّوَاف

بَاب إِذَا وَقَفَ فِي الطَّوَافِ وَقَالَ عَطَاءٌ فِيمَنْ يَطُوفُ فَتُقَامُ الصَّلَاةُ ، أَوْ يُدْفَعُ عَنْ مَكَانِهِ : إِذَا سَلَّمَ يَرْجِعُ إِلَى حَيْثُ قُطِعَ عَلَيْهِ . وَيُذْكَرُ نَحْوُهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا وَقَفَ فِي الطَّوَافِ ) أَيْ هَلْ يَنْقَطِعُ طَوَافُهُ أَوْ لَا ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ مَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي الطَّوَافِ فَقَطَعَهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَهُ وَلَا يَبْنِي عَلَى مَا مَضَى ، وَخَالَفَهُ الْجُمْهُورُ فَقَالُوا : يَبْنِي ، وَقَيَّدَهُ مَالِكٌ بِصَلَاةِ الْفَرِيضَةِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَفِي غَيْرِهَا إِتْمَامُ الطَّوَافِ أَوْلَى فَإِنْ خَرَجَ بَنَى ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَشْهَبُ يَقْطَعُهُ وَيَبْنِي ، وَاخْتَارَ الْجُمْهُورُ قَطْعَهُ لِلْحَاجَةِ ، وَقَالَ نَافِعٌ : طُولُ الْقِيَامِ فِي الطَّوَافِ بِدْعَةٌ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عَطَاءٌ إِلَخْ ) وَصَلَ نَحْوَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ الطَّوَافُ الَّذِي يَقْطَعُهُ عَلَيَّ الصَّلَاةُ وَأَعْتَدُّ بِهِ أَيُجْزِئُ ؟ قَالَ نَعَمْ ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا يُعْتَدَّ بِهِ .

قَالَ : فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْكَعَ قَبْلَ أَنْ أُتِمَّ سَبْعِي ، قَالَ : لَا ، أَوْفِ سَبْعَكَ إِلَّا أَنْ تُمْنَعَ مِنَ الطَّوَافِ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَطُوفُ بَعْضَ طَوَافِهِ ثُمَّ تَحْضُرُ الْجِنَازَةُ : يَخْرُجُ فَيُصَلِّي عَلَيْهَا ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَقْضِي مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ طَوَافِهِ . قَوْلُهُ : ( وَيُذْكَرُ نَحْوُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) وَصَلَ نَحْوَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ طَافَ بِالْبَيْتِ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى مَعَ الْقَوْمِ ، ثُمَّ قَامَ فَبَنَى عَلَى مَا مَضَى مِنْ طَوَافِهِ . قَوْلُهُ : ( وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ طَافَ فِي إِمَارَةِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَلَى مَكَّةَ - يَعْنِي فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ - فَخَرَجَ عَمْرٌو إِلَى الصَّلَاةِ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : انْظُرْنِي حَتَّى أَنْصَرِفَ عَلَى وِتْرٍ ، فَانْصَرَفَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَطَوَافٍ - يَعْنِي ثُمَّ صَلَّى - ثُمَّ أَتَمَّ مَا بَقِيَ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَنْ بَدَتْ لَهُ حَاجَةٌ وَخَرَجَ إِلَيْهَا فَلْيَخْرُجْ عَلَى وِتْرٍ مِنْ طَوَافِهِ وَيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ فَفَهِمَ بَعْضُهُمْ مِنْهُ أَنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ إِنْ كَانَ الطَّوَافُ تَطَوُّعًا وَخَرَجَ فِي وِتْرٍ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهُ وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي الشَّعْثَاءِ أَنَّهُ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَقَدْ طَافَ خَمْسَةَ أَطَوَافٍ فَلَمْ يُتِمَّ مَا بَقِيَ .

( تَنْبِيهٌ ) : لَمْ يَذْكُرِ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَابِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ فِيهِ حَدِيثًا عَلَى شَرْطِهِ ، وَقَدْ أَسْقَطَ ابْنُ بَطَّالٍ مِنْ شَرْحِهِ تَرْجَمَةَ الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ فَصَارَتْ أَحَادِيثُهُ لِتَرْجَمَةِ إِذَا وَقَفَ فِي الطَّوَافِ ثُمَّ اسْتُشْكِلَ إِيرَادُ كَوْنِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - طَافَ أُسْبُوعًا وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمْ يَقِفْ وَلَا جَلَسَ فِي طَوَافِهِ فَكَانَتِ السُّنَّةُ فِيهِ الْمُوَالَاةَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث