بَاب مَا جَاءَ فِي زَمْزَم
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ ، أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - حَدَّثَهُ قَالَ : سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ . قَالَ عَاصِمٌ : فَحَلَفَ عِكْرِمَةُ مَا كَانَ يَوْمَئِذٍ إِلَّا عَلَى بَعِيرٍ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ ، وَالْفَزَارِيُّ هُوَ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَغَلِطَ مَنْ قَالَ هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ ، وَعَاصِمٌ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلُ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ : أَرَادَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ الشُّرْبَ مِنْ زَمْزَمَ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ .
وَفِي الْمُصَنَّفِ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ شُرْبُ نَبِيذِ السِّقَايَةِ مِنْ تَمَامِ الْحَجِّ وَعَنْ عَطَاءٍ لَقَدْ أَدْرَكْتُهُ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَشْرَبُهُ فَتَلْزَقُ شَفَتَاهُ مِنْ حَلَاوَتِهِ وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَكُنْ يَشْرَبُ مِنَ النَّبِيذِ فِي الْحَجِّ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شرب مِنْهُ لِأَنَّهُ كَانَ كَثِيرَ الِاتِّبَاعِ لِلْآثَارِ أَوْ خَشِيَ أَنْ يَظُنَّ النَّاسُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَمَامِ الْحَجِّ كَمَا نُقِلَ عَنْ طَاوُسٍ . قَوْلُهُ : ( فَحَلَفَ عِكْرِمَةُ مَا كَانَ يَوْمَئِذٍ إِلَّا عَلَى بَعِيرٍ ) عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ قَالَ عَاصِمٌ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعِكْرِمَةَ فَحَلَفَ بِاللَّهِ مَا فَعَلَ - أَيْ مَا شَرِبَ قَائِمًا - لِأَنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ رَاكِبًا . انْتَهَى .
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَنَاخَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، فَلَعَلَّ شُرْبَهُ مِنْ زَمْزَمَ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَلَعَلَّ عِكْرِمَةَ إِنَّمَا أَنْكَرَ شُرْبَهُ قَائِمًا لِنَهْيِهِ عَنْهُ ، لَكِنْ ثَبَتَ عَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبَ قَائِمًا . فَيُحْمَلُ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ .