بَاب مَا جَاءَ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَة
بَاب مَا جَاءَ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : السَّعْيُ مِنْ دَارِ بَنِي عَبَّادٍ إِلَى زُقَاقِ بَنِي أَبِي حُسَيْنٍ 1644 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا طَافَ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ خَبَّ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا ، وَكَانَ يَسْعَى بَطْنَ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقُلْتُ لِنَافِعٍ : أَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَمْشِي إِذَا بَلَغَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ ؟ قَالَ : لَا إِلَّا أَنْ يُزَاحَمَ عَلَى الرُّكْنِ فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَدَعُهُ حَتَّى يَسْتَلِمَهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ) أَيْ فِي كَيْفِيَّتِهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ إِلَخْ ) وَصَلَهُ الْفَاكِهِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ قَالَ : نَزَلَ ابْنُ عُمَرَ مِنَ الصَّفَا ، حَتَّى إِذَا حَاذَى بَابَ بَنِي عَبَّادٍ سَعَى ، حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى الزُّقَاقِ الَّذِي يَسْلُكُ بَيْنَ دَارَ بَنِي أَبِي حُسَيْنٍ وَدَارِ بِنْتِ قَرَظَةَ وَمِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَسْعَى مِنْ مَجْلِسِ أَبِي عَبَّادٍ إِلَى زُقَاقِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ سُفْيَانُ هُوَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْعَلَمَيْنِ .
وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَعَطَاءٍ قَالَ رَأَيْتُهُمَا يَسْعَيَانِ مِنْ خَوْخَةِ بَنِي عَبَّادٍ إِلَى زُقَاقِ بَنِي أَبِي حُسَيْنٍ ، قَالَ فَقُلْتُ لِمُجَاهِدٍ ، فَقَالَ : هَذَا بَطْنُ الْمَسِيلِ الْأَوَّلِ ا هـ . وَالْعَلَمَانِ اللَّذَانِ أَشَارَ إِلَيْهِمَا مَعْرُوفَانِ إِلَى الْآنَ . وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالْفَاكِهِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ السَّعْيِ فَقَالَ : لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ لِيُرِيَهُ الْمَنَاسِكَ عَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَأَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُجِيزَ الْوَادِيَ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَكَانَتْ سُنَّةً . وَسَيَأْتِي فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّ ابْتِدَاءَ ذَلِكَ كَانَ مِنْ هَاجَرَ . وَرَوَى الْفَاكِهِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ هَذَا مَا أَوْرَثَتْكُمُوهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ وَسَيَأْتِي حَدِيثُهُ فِي آخِرِ الْبَابِ فِي سَبَبِ فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ .
ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ : أَوَّلُهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ) زَادَ أَبُو ذَرٍّ فِي رِوَايَتِهِ هُوَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَلِغَيْرِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ وَهُوَ الصَّوَابُ وَبِهِ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ ، وَلَعَلَّ حَاتِمًا اسْمُ جَدٍّ لَهُ إِنْ كَانَتْ رِوَايَةُ أَبِي ذَرٍّ فِيهِ مَضْبُوطَةً . وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ رَآهُ بِخَطِّ أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَصِيلِيِّ فِي نُسْخَتِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حَاتِمٍ . قَوْلُهُ : ( كَانَ إِذَا طَافَ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ ) أَيْ طَوَافَ الْقُدُومِ .
قَوْلُهُ : ( خَبَّ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي : بَابِ مَنْ طَافَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ يَسْعَى بَطْنَ الْمَسِيلِ ) أَيِ الْمَكَانَ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ السَّيْلُ ، وَقَوْلُهُ بَطْنُ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفٍ ، وَهَذَا مَرْفُوعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ بَدَأَ بِالْمَوْقُوفِ عَنْهُ فِي التَّرْجَمَةِ لِكَوْنِهِ مُفَسِّرًا لِحَدِّ السَّعْيِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ شِدَّةُ الْمَشْيِ وَإِنْ كَانَ جَمِيعُ ذَلِكَ يُسَمَّى سَعْيًا . قَوْلُهُ : ( فَقُلْتُ لِنَافِعٍ ) الْقَائِلُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْمَذْكُورُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِلَامِ قَبْلُ بِأَبْوَابٍ .