بَاب تَقْضِي الْحَائِضُ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْت
بَاب تَقْضِي الْحَائِضُ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَإِذَا سَعَى عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ 1650 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَتْ : فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقَالَ : افْعَلِي كَمَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي . قَوْلُهُ : ( بَابُ تَقْضِي الْحَائِضُ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَإِذَا سَعَى عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ) جَزَمَ بِالْحُكْمِ الْأَوَّلِ لِتَصْرِيحِ الْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الْبَابِ بِذَلِكَ وَأَوْرَدَ الْمَسْأَلَةَ الثَّانِيَةَ مَوْرِدَ الِاسْتِفْهَامِ لِلِاحْتِمَالِ وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي حَدِيثِ الْبَابِ بِزِيَادَةٍ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا يَحْيَى التَّمِيمِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ . قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ يَحْيَى حَفِظَهُ فَلَا يَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ الْوُضُوءِ لِلسَّعْيِ لِأَنَّ السَّعْيَ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَقَدُّمِ طَوَافٍ قَبْلَهُ فَإِذَا كَانَ الطَّوَافُ مُمْتَنِعًا امْتَنَعَ لِذَلِكَ لَا لِاشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ لَهُ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا قَالَ تَقْضِي الْحَائِضُ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ قَالَ : وَحَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ عَاصِمٍ قُلْتُ لِأَبِي الْعَالِيَةِ تَقْرَأُ الْحَائِضُ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ اشْتِرَاطَ الطَّهَارَةِ لِلسَّعْيِ إِلَّا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَقَدْ حَكَى الْمَجْدُ بْنُ تَيْمِيَّةَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ رِوَايَةً عِنْدَهُمْ مِثْلَهُ ، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِذَا طَافَتْ ثُمَّ حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلْتَسْعَ وَعَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ ، هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَنِ الْحَسَنِ فَلَعَلَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَائِضِ وَالْمُحْدِثِ كَمَا سَيَأْتِي . وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : كَأَنَّ الْبُخَارِيَّ فَهِمَ أَنَّ قَوْلَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِعَائِشَةَ افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ .
أَنَّ لَهَا أَنْ تَسْعَى وَلِهَذَا قَالَ : وَإِذَا سَعَى عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ اهـ . وَهُوَ تَوْجِيهٌ جَيِّدٌ لَا يُخَالِفُ التَّوْجِيهَ الَّذِي قَدَّمْتُهُ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ عَطَاءٍ قَوْلَيْنِ فِيمَنْ بَدَأَ بِالسَّعْيِ قَبْلَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ، وَبِالْإِجْزَاءِ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ : سَعَيْتُ قَبْلَ أَنْ أَطُوفَ قَالَ : طُفْ وَلَا حَرَجَ .
وَقَالَ الْجُمْهُورُ : لَا يُجْزِئُهُ وَأَوَّلُوا حَدِيثَ أُسَامَةَ عَلَى مَنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَقَبْلَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ . ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ : الْأَوَّلُ : حَدِيثُ عَائِشَةَ وَفِيهِ : افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطَّهَّرِي وَهُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الْهَاءِ أَيْضًا أَوْ هُوَ عَلَى حَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ ، وَأَصْلُهُ تَتَطَهَّرِي وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ حَتَّى تَغْتَسِلِي وَالْحَدِيثُ ظَاهِرٌ فِي نَهْيِ الْحَائِضِ عَنِ الطَّوَافِ حَتَّى يَنْقَطِعَ دَمُهَا وَتَغْتَسِلَ لِأَنَّ النَّهْيَ فِي الْعِبَادَاتِ يَقْتَضِي الْفَسَادَ وَذَلِكَ يَقْتَضِي بُطْلَانَ الطَّوَافِ لَوْ فَعَلَتْهُ وَفِي مَعْنَى الْحَائِضِ الْجُنُبِ وَالْمُحْدِثِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَذَهَبَ جَمْعٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ إِلَى عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَأَلْتُ الْحَكَمَ ، وَحَمَّادًا ، وَمَنْصُورًا ، وَسُلَيْمَانَ عَنِ الرَّجُلِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فَلَمْ يَرَوْا بِهِ بَأْسًا . وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ : إِذَا طَافَتِ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ فَصَاعِدًا ثُمَّ حَاضَتْ أَجْزَأَ عَنْهَا .
وَفِي هَذَا تَعَقُّبٌ عَلَى النَّوَوِيِّ حَيْثُ قَالَ فِي : شَرْحِ الْمُهَذَّبِ : انْفَرَدَ أَبُو حَنِيفَةَ بِأَنَّ الطَّهَارَةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي الطَّوَافِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي وُجُوبِهَا وَجُبْرَانِهِ بِالدَّمِ إِنْ فَعَلَهُ اهـ . وَلَمْ يَنْفَرِدُوا بِذَلِكَ كَمَا تَرَى فَلَعَلَّهُ أَرَادَ انْفِرَادَهُمْ عَنِ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لَكِنَّ عِنْدَ أَحْمَدَ رِوَايَةَ أَنَّ الطَّهَارَةَ لِلطَّوَافِ وَاجِبَةٌ تُجْبَرُ بِالدَّمِ وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ قَوْلٌ يُوَافِقُ هَذَا .