حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الْإِهْلَالِ مِنْ الْبَطْحَاءِ وَغَيْرِهَا لِلْمَكِّيِّ وَلِلْحَاجِّ إِذَا خَرَجَ إِلَى مِنًى وبَاب أَيْنَ يُصَلِّي الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَة

بَاب الْإِهْلَالِ مِنْ الْبَطْحَاءِ وَغَيْرِهَا لِلْمَكِّيِّ وَلِلْحَاجِّ إِذَا خَرَجَ إِلَى مِنًى وَسُئِلَ عَطَاءٌ عَنْ الْمُجَاوِرِ يُلَبِّي بِالْحَجِّ قَالَ : وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يُلَبِّي يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إِذَا صَلَّى الظُّهْرَ وَاسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَدِمْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَحْلَلْنَا حَتَّى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ وَجَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ لَبَّيْنَا بِالْحَجِّ ، وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ : أَهْلَلْنَا مِنْ الْبَطْحَاءِ وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ جُرَيْجٍ لِابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : رَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا الْهِلَالَ وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَقَالَ لَمْ أَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَوْلُهُ : ( بَابُ الْإِهْلَالِ مِنَ الْبَطْحَاءِ وَغَيْرِهَا لِلْمَكِّيِّ وَالْحَاجِّ إِذَا خَرَجَ مِنْ مِنًى ) كَذَا فِي مُعْظَمِ الرِّوَايَاتِ وَفِي نُسْخَةٍ مُعْتَمَدَةٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْوَقْتِ إِلَى مِنًى وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ فِي شَرْحِهِ وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مُسْتَخْرَجِهِ وَلَا إِشْكَالَ فِيهَا ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَى الْخِلَافِ فِي مِيقَاتِ الْمَكِّيِّ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : مِيقَاتُ مَنْ بِمَكَّةَ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ غَيْرِهِمْ نَفْسُ مَكَّةَ عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ مَكَّةُ وَسَائِرُ الْحَرَمِ اهـ . وَالثَّانِي مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَاخْتُلِفَ فِي الْأَفْضَلِ فَاتَّفَقَ الْمَذْهَبَانِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمَنْزِلِ وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيِّ مِنَ الْمَسْجِدِ ، وَحُجَّةُ الصَّحِيحِ مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحَجِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ : يُهِلُّ مِنْ جَوْفِ مَكَّةَ وَلَا يَخْرُجُ إِلَى الْحِلِّ إِلَّا مُحْرِمًا وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُهِلُّ فِيهِ : فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَرَوَى مَالِكٌ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ مَا لَكُمْ يَقْدَمُ النَّاسُ عَلَيْكُمْ شُعْثًا وَأَنْتُمْ تَنْضِحُونَ طِيبًا مُدْهِنِينَ إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَمَنْ أَشَارَ إِلَيْهِمْ عُبَيْدُ بْنُ جُرَيْجٍ بِقَوْلِهِ لِابْنِ عُمَرَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْهِلَالَ وَقِيلَ إِنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : الْأَفْضَلُ أَنْ يُهِلَّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إِلَّا الْمُتَمَتِّعَ الَّذِي لَا يَجِدُ الْهَدْيَ وَيُرِيدُ الصَّوْمَ فَيُعَجِّلُ الْإِهْلَالَ لِيَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ أَنْ يُحْرِمَ وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِحَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ وَهُوَ الَّذِي عَلَّقَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَوْلُهُ فِي التَّرْجَمَةِ لِلْمَكِّيِّ أَيْ إِذَا أَرَادَ الْحَجَّ وَقَوْلُهُ : الْحَاجِّ أَيِ الْآفَاقِيِّ إِذَا كَانَ قَدْ دَخَلَ مَكَّةَ مُتَمَتِّعًا . قَوْلُهُ : ( وَسُئِلَ عَطَاءٌ إِلَخْ ) وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ فَقِيلَ لَهُ : قَدْ رُئِيَ الْهِلَالُ - فَذَكَرَ قِصَّةً فِيهَا - فَأَمْسَكَ حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَأَتَى الْبَطْحَاءَ فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ أَحْرَمَ وَرَوَى مَالِكٌ فِي : الْمُوَطَّأِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَهَلَّ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَرَى التَّوْسِعَةَ فِي ذَلِكَ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ هُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَقَدْ وَصَلَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِهِ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَجِّ فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ وَنَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْنَا الْحَدِيثَ وَفِيهِ أَيُّهَا النَّاسُ أَحِلُّوا فَأَحْلَلْنَا حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَجَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ . وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الْمَلِكُ بْنُ جُرَيْجٍ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ وَسَيَأْتِي فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ . ( تَنْبِيهٌ ) : قَوْلُهُ بِظَهْرٍ أَيْ وَرَاءَ ظُهُورِنَا وَقَوْلُهُ : أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ أَيْ جَعَلْنَا مَكَّةَ مِنْ وَرَائِنَا فِي يَوْمِ التَّرْوِيَةِ حَالَ كَوْنِنَا مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ فَعُلِمَ أَنَّهُمْ حِينَ الْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ كَانُوا مُحْرِمِينَ ، وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ مَا بَعْدَهُ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَهْلَلْنَا مِنَ الْبَطْحَاءِ ) وَصَلَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَحْلَلْنَا أَنْ نُحْرِمَ إِذَا تَوَجَّهْنَا إِلَى مِنًى ، قَالَ : فَأَهْلَلْنَا مِنَ الْأَبْطَحِ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مُطَوَّلًا مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ فَذَكَرَ قِصَّةَ فَسْخِهِمُ الْحَجَّ إِلَى الْعُمْرَةِ ، وَقِصَّةَ عَائِشَةَ لَمَّا حَاضَتْ وَفِيهِ ثُمَّ أَهْلَلْنَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَزَادَ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ وَفِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ عِنْدَهُ نَحْوَهُ . ( تَنْبِيهٌ ) : يَوْمُ التَّرْوِيَةِ سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي التَّرْجَمَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ جُرَيْجٍ ، لِابْنِ عُمَرَ إِلَخْ ) وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي أَوَائِلِ الطَّهَارَةِ فِي اللِّبَاسِ بِأَتَمَّ مِنْ سِيَاقِهِ هُنَا قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ : وَجْهُ احْتِجَاجِ ابْنِ عُمَرَ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَنَّهُ يُهِلُّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إِذَا كَانَ بِمَكَّةَ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ إِنَّمَا أَهَلَّ حِينَ انْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَلَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ وَلَا كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهَلَّ مِنْ مِيقَاتِهِ مِنْ حِينِ ابْتِدَائِهِ فِي عَمَلِ حَجَّتِهِ وَاتَّصَلَ لَهُ عَمَلُهُ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُكْثٌ رُبَّمَا انْقَطَعَ بِهِ الْعَمَلُ . فَكَذَلِكَ الْمَكِّيُّ إِذَا أَهَلَّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ اتَّصَلَ عَمَلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَهَلَّ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَا يُهِلُّ أَحَدٌ مِنْ مَكَّةَ بِالْحَجِّ حَتَّى يُرِيدَ الرَّوَاحَ إِلَى مِنًى . 83 - بَاب أَيْنَ يُصَلِّي الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ 1653 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قُلْتُ : أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ؟ قَالَ : بِمِنًى قُلْتُ : فَأَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ ؟ قَالَ بِالْأَبْطَحِ ثُمَّ قَالَ : افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ .

قَوْلُهُ : ( بَابُ أَيْنَ يُصَلِّي الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ) أَيْ يَوْمَ الثَّامِنِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَسُمِّيَ التَّرْوِيَةَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْوَاوِ وَتَخْفِيفِ التَّحْتَانِيَّةِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرْوُونَ فِيهَا إِبِلَهُمْ وَيَتَرَوُّونَ مِنَ الْمَاءِ لِأَنَّ تِلْكَ الْأَمَاكِنَ لَمْ تَكُنْ إِذْ ذَاكَ فِيهَا آبَارٌ وَلَا عُيُونٌ وَأَمَّا الْآنَ فَقَدْ كَثُرَتْ جِدًّا وَاسْتَغْنَوْا عَنْ حَمْلِ الْمَاءِ . وَقَدْ رَوَى الْفَاكِهِيُّ فِي : كِتَابِ مَكَّةَ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : يَا مُجَاهِدُ ، إِذَا رَأَيْتَ الْمَاءَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ وَرَأَيْتَ الْبِنَاءَ يَعْلُو أَخَاشِبَهَا فَخُذْ حِذْرَكَ . وَفِي رِوَايَةٍ : فَاعْلَمْ أَنَّ الْأَمْرَ قَدْ أَظَلَّكَ .

وَقِيلَ فِي تَسْمِيَتِهِ التَّرْوِيَةَ أَقْوَالٌ أُخْرى شَاذَّةٌ مِنْهَا : أَنَّ آدَمَ رَأَى فِيهِ حَوَّاءَ وَاجْتَمَعَ بِهَا ، وَمِنْهَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ رَأَى فِي لَيْلَتِهِ أَنَّهُ يَذْبَحُ ابْنَهُ فَأَصْبَحَ مُتَفَكِّرًا يَتَرَوَّى ، وَمِنْهَا أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَرَى فِيهِ إِبْرَاهِيمَ مَنَاسِكَ الْحَجِّ ، وَمِنْهَا أَنَّ الْإِمَامَ يُعَلِّمُ النَّاسَ فِيهِ مَنَاسِكَ الْحَجِّ ، وَوَجْهُ شُذُوذِهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنَ الْأَوَّلِ لَكَانَ يَوْمَ الرُّؤْيَةِ ، أَوِ الثَّانِي لَكَانَ يَوْمَ التَّرَوِّي بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ ، أَوْ مِنَ الثَّالِثِ لَكَانَ مِنَ الرُّؤْيَا ، أَوْ مِنَ الرَّابِعِ لَكَانَ مِنَ الرِّوَايَةِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ) هُوَ الْجُعْفِيُّ ، وَإِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ هُوَ ابْنُ يُوسُفَ ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ : صَحِيحٌ يُسْتَغْرَبُ مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ الْأَزْرَقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، يَعْنِي أَنَّ إِسْحَاقَ تَفَرَّدَ بِهِ ، وَأَظُنُّ أَنَّ لِهَذِهِ النُّكْتَةِ أَرْدَفَهُ الْبُخَارِيُّ بِطَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَرِوَايَةُ أَبِي بَكْرٍ وَإِنْ كَانَ قَصَّرَ فِيهَا كَمَا سَنُوَضِّحُهُ لَكِنَّهَا مُتَابِعَةٌ قَوِيَّةٌ لِطَرِيقِ إِسْحَاقَ وَقَدْ وَجَدْنَا لَهُ شَوَاهِدَ مِنْهَا ، مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي صِفَةِ الْحَجِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ : فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى فَأَهَّلُوا بِالْحَجِّ وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ .

الْحَدِيثَ . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى خَمْسَ صَلَوَاتٍ . وَلَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ - إِذَا اسْتَطَاعَ - أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ بِمِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةَ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي : الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ مَوْقُوفًا ، وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَالْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : مِنْ سُنَّةِ الْحَجِّ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ الظُّهْرَ وَمَا بَعْدَهَا وَالْفَجْرَ بِمِنًى ثُمَّ يَغْدُونَ إِلَى عَرَفَةَ .

قَوْلُهُ : ( يَوْمَ النَّفْرِ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْفَاءِ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ الْحَجِّ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث