بَاب مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَتَطَوَّع
بَاب مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَتَطَوَّعْ 1673 - حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : جَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِإِقَامَةٍ ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا ، وَلَا عَلَى إِثْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ . قَوْلُهُ : ( وَلَمْ يَتَطَوَّعْ ) أَيْ لَمْ يَتَنَفَّلْ بَيْنَهُمَا .
قَوْلُهُ : ( جَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَلِغَيْرِهِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ . قَوْلُهُ : ( بِجَمْعٍ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمِيمِ أَيِ الْمُزْدَلِفَةِ وَسُمِّيَتْ جَمْعًا لِأَنَّ آدَمَ اجْتَمَعَ فِيهَا مَعَ حَوَّاءَ وَازْدَلَفَ إِلَيْهَا أَيْ دَنَا مِنْهَا ، وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهَا سُمِّيَتْ جَمْعًا لِأَنَّهَا يُجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَقِيلَ وُصِفَتْ بِفِعْلِ أَهْلِهَا لِأَنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ بِهَا وَيَزْدَلِفُونَ إِلَى اللَّهِ أَيْ يَتَقَرَّبُونَ إِلَيْهِ بِالْوُقُوفِ فِيهَا وَسُمِّيَتِ الْمُزْدَلِفَةَ إِمَّا لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ بِهَا أَوْ لِاقْتِرَابِهِمْ إِلَى مِنًى أَوْ لِازْدِلَافِ النَّاسِ مِنْهَا جَمِيعًا أَوْ لِلنُّزُولِ بِهَا فِي كُلِّ زُلْفَةٍ مِنَ اللَّيْلِ أَوْ لِأَنَّهَا مَنْزِلَةٌ وَقُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ أَوْ لِازْدِلَافِ آدَمَ إِلَى حَوَّاءَ بِهَا . قَوْلُهُ : ( بِإِقَامَةٍ ) لَمْ يَذْكُرِ الْأَذَانَ وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ بَعْدَ بَابٍ .
قَوْلُهُ : ( وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا ) أَيْ لَمْ يَتَنَفَّلْ وَقَوْلُهُ : ( وَلَا عَلَى إِثْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ) أَيْ عَقِبِهَا وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ تَرَكَ التَّنَفُّلَ عَقِبَ الْمَغْرِبِ وَعَقِبَ الْعِشَاءِ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مُهْلَةٌ صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَفَّلْ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ الْعِشَاءِ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَتَنَفَّلْ عَقِبَهَا لَكِنَّهُ تَنَفَّلَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْفُقَهَاءُ تُؤَخَّرُ سُنَّةُ الْعِشَاءَيْنِ عَنْهُمَا ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى تَرْكِ التَّطَوُّعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ لِأَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَمَنْ تَنَفَّلَ بَيْنَهُمَا لَمْ يَصِحَّ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا . انْتَهَى . وَيُعَكِّرُ عَلَى نَقْلِ الِاتِّفَاقِ فِعْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ الْآتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ .