بَاب مَنْ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ بِلَيْلٍ فَيَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَيَدْعُونَ وَيُقَدِّمُ إِذَا غَابَ الْقَمَر
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ جَمْعٍ وَكَانَتْ ثَقِيلَةً ثَبْطَةً ، فَأَذِنَ لَهَا . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : حَدِيثُ عَائِشَةَ أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ : قَوْلُهُ : ( عَنِ الْقَاسِمِ ) هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَالِدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّاوِي عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ ) أَيْ بِنْتُ زَمْعَةَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ .
قَوْلُهُ : ( ثَقِيلَةً ) أَيْ مِنْ عِظَمِ جِسْمِهَا . قَوْلُهُ : ( ثَبِطَةً ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ خَفِيفَةٌ أَيْ بَطِيئَةَ الْحَرَكَةِ كَأَنَّهَا تَثْبِطُ بِالْأَرْضِ أَيْ تَشَبَّثُ بِهَا ، وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ عَنْ سُفْيَانَ وَهُوَ الثَّوْرِيُّ مَا اسْتَأْذَنَتْهُ سَوْدَةُ فِيهِ فَلِذَلِكَ عَقَّبَهُ بِطَرِيقِ أَفْلَحَ ، عَنِ الْقَاسِمِ الْمُبَيِّنَةِ لِذَلِكَ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ فَبَيَّنَ ذَلِكَ وَلَفْظُهُ : أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ كَانَتِ امْرَأَةً ثَبِطَةً فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَدْفَعَ مِنْ جَمْعٍ قَبْلَ دَفْعَةِ النَّاسِ فَأَذِنَ لَهَا . وَلِأَبِي عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ قَبِيصَةَ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ : قَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوْدَةَ لَيْلَةَ جَمْعٍ .
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ فَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ وَمِنْ طَرِيقِ عبيدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بِلَفْظِ : وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا اسْتَأْذَنَتْهُ سَوْدَةُ فَأُصَلِّي الصُّبْحَ بِمِنًى فَأَرْمِي الْجَمْرَةَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ النَّاسُ . فَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ مِثْلَ سِيَاقِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ ، وَلَهُ نَحْوُهُ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَفِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ وَكَانَتْ عَائِشَةُ لَا تُفِيضُ إِلَّا مَعَ الْإِمَامِ .