بَاب مَنْ اشْتَرَى الْهَدْيَ مِنْ الطَّرِيق
بَاب مَنْ اشْتَرَى الْهَدْيَ مِنْ الطَّرِيقِ 1693 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لِأَبِيهِ : أَقِمْ فَإِنِّي لَا آمَنُهَا أَنْ تُصَدّ عَنْ الْبَيْتِ . قَالَ : إِذًن أَفْعَلُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فَأَنَا أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عَلَى نَفْسِي الْعُمْرَةَ ، فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ . قَالَ : ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَقَالَ : مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلَّا وَاحِدٌ ثُمَّ اشْتَرَى الْهَدْيَ مِنْ قُدَيْدٍ ثُمَّ قَدِمَ فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا فَلَمْ يَحِلَّ حَتَّى حَلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا .
قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنِ اشْتَرَى الْهَدْيَ مِنَ الطَّرِيقِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْحِلِّ أَوِ الْحَرَمِ إِذْ سَوْقُهُ مَعَهُ مِنْ بَلَدِهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ . وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ عُمَرَ فِي الْهَدْيِ أَنَّهُ مَا أُدْخِلَ مِنَ الْحِلِّ إِلَى الْحَرَمِ لِأَنَّ قَدِيدًا مِنَ الْحِلِّ . قُلْتُ : لَا يَخْفَى أَنَّ التَّرْجَمَةَ أَعَمُّ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ فَكَيْفَ تَكُونُ بَيَانًا لَهُ .
قَوْلُهُ : ( فَإِنِّي لَا آمَنُهَا ) بِالْمَدِّ وَفَتْحِ الْمِيمِ الْخَفِيفَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي : بَابِ طَوَافِ الْقَارِنِ بِلَفْظِ لَا آمَنُ وَالْهَاءُ هُنَا ضَمِيرُ الْفِتْنَةِ أَيْ لَا آمَنُ الْفِتْنَةَ أَنْ تَكُونَ سَبَبًا فِي صَدِّكَ عَنِ الْبَيْتِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي : بَابِ الْمُحْصَرِ مَعَ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ . وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي ، وَالسَّرَخْسِيِّ هُنَا لَا أَيْمَنُهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ وَشَرْحُهُ فِي : بَابِ طَوَافِ الْقَارِنِ . قَوْلُهُ : ( أَنْ تُصَدَّ ) فِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ أَنْ سَتُصَدَّ .
قَوْلُهُ : ( فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ مِنَ الدَّارِ وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ . وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ الْإِحْرَامِ مِنْ قَبْلِ الْمِيقَاتِ ، وَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِ اخْتِلَافٌ : فَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْجَوَازِ ، ثُمَّ قِيلَ هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْإِحْرَامِ مِنَ الْمِيقَاتِ ، وَقِيلَ دُونَهُ ، وَقِيلَ مِثْلُهُ ، وَقِيلَ مَنْ كَانَ لَهُ مِيقَاتٌ مُعَيَّنٌ فَهُوَ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ وَإِلَّا فَمِنْ دَارِهِ ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِي أَرْجَحِيَّةِ الْمِيقَاتِ عَنِ الدَّارِ اخْتِلَافٌ ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ : يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ أَنَّ مَنْ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ كَانَ أَرْجَحَ فِي حَقِّهِ وَإِلَّا فَمِنَ الْمِيقَاتِ أَفْضَلُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَكَرِهَ عُثْمَانُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ خُرَاسَانَ أَوْ كَرْمَانَ فِي : بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ قَوْلُهُ : ( فَلَمْ يَحِلَّ حَتَّى حَلَّ ) فِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ حَتَّى أَحَلَّ بِزِيَادَةِ أَلِفٍ وَالْحَاءُ مَفْتُوحَةٌ وَهِيَ لُغَةٌ شَهِيرَةٌ يُقَالُ : حَلَّ وَأَحَلَّ .