بَاب الْفُتْيَا عَلَى الدَّابَّةِ عِنْدَ الْجَمْرَة
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ : كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ كَذَا قَبْلَ كَذَا ، ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ : كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ كَذَا قَبْلَ كَذَا ، حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ ، نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ ، وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : افْعَلْ وَلَا حَرَجَ لَهُنَّ كُلِّهِنَّ ، فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا قَالَ : افْعَلْ وَلَا حَرَجَ . 1738 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَاقَتِهِ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ .
تَابَعَهُ مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ . قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ : ( حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبِي ) هُوَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِي الْأُمَوِيُّ . قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الثَّالِثَةِ ( حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ ، وَنَسَبَهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ ، فَقَالَ : إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَأَوْرَدَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي : الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ مُسْنَدِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ ، وَهُوَ الْمُتَرَجِّحُ عِنْدِي لِتَعْبِيرِهِ بِقَوْلِهِ : أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ ؛ لِأَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ لَا يُحَدِّثُ عَنْ مَشَايِخِهِ إِلَّا بِلَفْظِ الْإِخْبَارِ بِخِلَافِ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ ، فَيَقُولُ : حَدَّثَنَا .
قَوْلُهُ : ( وَقَفَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ) لَمْ يُعَيِّنِ الْمَكَانَ وَلَا الْيَوْمَ ، لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ مَالِكٍ بِمِنًى ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ ، وَفِيهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : عِنْدَ الْجَمْرَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَهِيَ الطَّرِيقُ الثَّانِيَةُ هُنَا : يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ ، وَفِي رِوَايَةِ صَالِحٍ ، وَمَعْمَرٍ كَمَا تَقَدَّمَ : عَلَى رَاحِلَتِهِ ، قَالَ عِيَاضٌ : جَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ بِأَنَّهُ مَوْقِفٌ وَاحِدٌ عَلَى أَنَّ مَعْنَى خَطَبَ أَيْ عَلَّمَ النَّاسَ لَا أَنَّهَا مِنْ خُطَبِ الْحَجِّ الْمَشْرُوعَةِ ، قَالَ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي مَوْطِنَيْنِ أَحَدُهُمَا عَلَى رَاحِلَتِهِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ وَلَمْ يَقُلْ فِي هَذَا خَطَبَ ، وَالثَّانِي يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ ، وَذَلِكَ وَقْتُ الْخُطْبَةِ الْمَشْرُوعَةِ مِنْ خُطَبِ الْحَجِّ يُعَلِّمُ الْإِمَامُ فِيهَا النَّاسَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ مِنْ مَنَاسِكِهِمْ . وَصَوَّبَ النَّوَوِيُّ هَذَا الِاحْتِمَالَ الثَّانِي . فَإِنْ قِيلَ : لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا الَّذِي صَوَّبَهُ وَبَيْنَ الَّذِي قَبْلَهُ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْحَدِيثَيْنِ - حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - بَيَانُ الْوَقْتِ الَّذِي خَطَبَ فِيهِ مِنَ النَّهَارِ ، قُلْتُ : نَعَمْ ، لَمْ يَقَعِ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ بَعْضَ السَّائِلِينَ قَالَ : رَمَيْتُ بَعْدَمَا أَمْسَيْتُ .
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ كَانَتْ بَعْدَ الزَّوَالِ لِأَنَّ الْمَسَاءَ يُطْلَقُ عَلَى مَا بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَكَأَنَّ السَّائِلَ عَلِمَ أَنَّ السُّنَّةَ لِلْحَاجِّ أَنْ يَرْمِيَ الْجَمْرَةَ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ ضُحًى ، فَلَمَّا أَخَّرَهَا إِلَى بَعْدَ الزَّوَالِ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ ، عَلَى أَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ لَا يُعْرَفُ لَهُ طَرِيقٌ إِلَّا طَرِيقُ الزُّهْرِيِّ هَذِهِ عَنْ عِيسَى عَنْهُ ، والِاخْتِلَافُ فِيهِ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ ، وَغَايَتُهُ أَنَّ بَعْضَهُمْ ذَكَرَ مَا لَمْ يَذْكُرهُ الْآخَرُ ، وَاجْتَمَعَ مِنْ مَرْوِيِّهِمْ ، وَرِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَخْطُبُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ ، وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ الزَّوَالِ يَوْمَ النَّحْرِ تَعَيَّنَ أَنَّهَا الْخُطْبَةُ الَّتِي شُرِعَتْ لِتَعْلِيمِ بَقِيَّةِ الْمَنَاسِكِ ، فَلَيْسَ قَوْلُهُ خَطَبَ مَجَازًا عَنْ مُجَرَّدِ التَّعْلِيمِ بَلْ حَقِيقَةً ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُقُوفِهِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ أَنْ يَكُونَ حِينَئِذٍ رَمَاهَا ، فَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ فَذَكَرَ خُطْبَتَهُ ، فَلَعَلَّ ذَلِكَ وَقَعَ بَعْدَ أَنْ أَفَاضَ وَرَجَعَ إِلَى مِنًى . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ رَجُلٌ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ بَعْدَ الْبَحْثِ الشَّدِيدِ ، وَلَا عَلَى اسْمِ أَحَدٍ مِمَّنْ سَأَلَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ ، وَسَأُبَيِّنُ أَنَّهُمْ كَانُوا جَمَاعَةً ، لَكِنْ فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ وَغَيْرِهِ كَانَ الْأَعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ ، وَكَأَنَّ هَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي عَدَمِ ضَبْطِ أَسْمَائِهِمْ . قَوْلُهُ : ( لَمْ أَشْعُرْ ) أَيْ لَمْ أَفْطِنْ ، يُقَالُ : شَعَرْتُ بِالشَّيْءِ شُعُورًا إِذَا فَطِنْتُ لَهُ ، وَقِيلَ : الشُّعُورُ الْعِلْمُ ، وَلَمْ يُفْصِحْ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ بِمُتَعَلَّقِ الشُّعُورِ ، وَقَدْ بَيَّنَهُ يُونُسُ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَلَفْظُهُ : لَمْ أَشْعُرْ أَنَّ الرَّمْيَ قَبْلَ النَّحْرِ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ .
وَقَالَ آخَرُ : لَمْ أَشْعُرْ أَنَّ النَّحْرَ قَبْلَ الْحَلْقِ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ : كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ كَذَا قَبْلَ كَذَا ، وَقَدْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ : وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ : حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ ، وَقَالَ آخَرُ : أَفَضْتُ إِلَى الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ ، وَفِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ عِنْدَ أَحْمَدَ زِيَادَةُ الْحَلْقِ قَبْلَ الرَّمْيِ أَيْضًا ، فَحَاصِلُ مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو السُّؤَالُ عَنْ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ : الْحَلْقُ قَبْلَ الذَّبْحِ ، وَالْحَلْقُ قَبْلَ الرَّمْيِ ، وَالنَّحْرُ قَبْلَ الرَّمْيِ ، وَالْإِفَاضَةُ قَبْلَ الرَّمْيِ ، وَالْأُولَيَانِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا كَمَا مَضَى ، وَعِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا السُّؤَالُ عَنِ الْحَلْقِ قَبْلَ الرَّمْيِ ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عِنْدَ أَحْمَدَ السُّؤَالُ عَنِ الْإِفَاضَةِ قَبْلَ الْحَلْقِ ، وَفِي حَدِيثِهِ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ السُّؤَالُ عَنِ الرَّمْيِ وَالْإِفَاضَةِ مَعًا قَبْلَ الْحَلْقِ ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ الَّذِي عَلَّقَهُ الْمُصَنِّفُ فِيمَا مَضَى وَوَصَلَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ السُّؤَالُ عَنِ الْإِفَاضَةِ قَبْلَ الذَّبْحِ ، وَفِي حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ السُّؤَالُ عَنِ السَّعْيِ قَبْلَ الطَّوَافِ .
قَوْلُهُ : ( اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ ) أَيْ : لَا ضِيقَ عَلَيْكَ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي : بَابِ الذَّبْحِ قَبْلَ الْحَلْقِ تَقْرِيرٌ تَرْتِيبُهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ وَظَائِفَ يَوْمِ النَّحْرِ بِالِاتِّفَاقِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ : رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، ثُمَّ نَحْرُ الْهَدْيِ أَوْ ذَبْحُهُ ، ثُمَّ الْحَلْقُ أَوِ التَّقْصِيرُ ، ثُمَّ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ . وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى مِنًى فَأَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا ، ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ بِمِنًى فَنَحَرَ ، وَقَالَ لِلْحَالِقِ خُذْ . وَلِأَبِي دَاوُدَ : رَمَى ثُمَّ نَحَرَ ثُمَّ حَلَقَ .
وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَطْلُوبِيَّةِ هَذَا التَّرْتِيبِ ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ الْجَهْمِ الْمَالِكِيَّ اسْتَثْنَى الْقَارِنَ ، فَقَالَ : لَا يَحْلِقُ حَتَّى يَطُوفَ ، كَأَنَّهُ لَاحَظَ أَنَّهُ فِي عَمَلِ الْعُمْرَةِ يَتَأَخَّرُ فِيهَا الْحَلْقُ عَنِ الطَّوَافِ ، وَرَدَّ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ بِالْإِجْمَاعِ ، وَنَازَعَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي ذَلِكَ . وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ تَقْدِيمِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ ، فَأَجْمَعُوا عَلَى الْإِجْزَاءِ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الدَّمِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ أَنَّ مَنْ قَدَّمَ شَيْئًا عَلَى شَيْءٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَقَتَادَةُ ، وَالْحَسَنُ ، وَالنَّخَعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ . انْتَهَى .
وَفِي نِسْبَةِ ذَلِكَ إِلَى النَّخَعِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ نَظَرٌ ، فَإِنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ بِذَلِكَ إِلَّا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ كَمَا سَيَأْتِي . قَالَ : وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ السَّلَفِ وَالْعُلَمَاءُ وَفُقَهَاءُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ إِلَى الْجَوَازِ وَعَدَمِ وُجُوبِ الدَّمِ ؛ لِقَوْلِهِ لِلسَّائِلِ : لَا حَرَجَ ، فَهُوَ ظَاهِرٌ فِي رَفْعِ الْإِثْمِ وَالْفِدْيَةِ مَعًا ؛ لِأَنَّ اسْمَ الضِّيقِ يَشْمَلُهُمَا . قَالَ الطَّحَاوِيُّ : ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى التَّوْسِعَةِ فِي تَقْدِيمِ بَعْضِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عَلَى بَعْضٍ ، قَالَ : إِلَّا أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ لَا حَرَجَ أَيْ لَا إِثْمَ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِمَنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا ، وَأَمَّا مَنْ تَعَمَّدَ الْمُخَالَفَةَ فَتَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ وُجُوبَ الْفِدْيَةِ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ ، وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَبَيَّنَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ وَقْتَ الْحَاجَةِ وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ .
وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : لَمْ يُسْقِطِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَرَجَ إِلَّا وَقَدْ أَجْزَأَ الْفِعْلَ ، إِذْ لَوْ لَمْ يُجْزِئْ لَأَمَرَهُ بِالْإِعَادَةِ لِأَنَّ الْجَهْلَ وَالنِّسْيَانَ لَا يَضَعَانِ عَنِ الْمَرْءِ الْحُكْمَ الَّذِي يَلْزَمُهُ فِي الْحَجِّ ، كَمَا لَوْ تَرَكَ الرَّمْيَ وَنَحْوَهُ فَإِنَّهُ لَا يَأْثَمْ بِتَرْكِهِ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ . وَالْعَجَبُ مِمَّنْ يَحْمِلُ قَوْلَهُ وَلَا حَرَجَ عَلَى نَفْيِ الْإِثْمِ فَقَطْ ثُمَّ يَخُصُّ ذَلِكَ بِبَعْضِ الْأُمُورِ دُونَ بَعْضٍ ، فَإِنْ كَانَ التَّرْتِيبُ وَاجِبًا يَجِبُ بِتَرْكِهِ دَمٌ فَلْيَكُنْ فِي الْجَمِيعِ وَإِلَّا فَمَا وَجْهُ تَخْصِيصِ بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ مَعَ تَعْمِيمِ الشَّارِعِ الْجَمِيعَ بِنَفْيِ الْحَرَجِ . وَأَمَّا احْتِجَاجُ النَّخَعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي تَقْدِيمِ الْحَلْقِ عَلَى غَيْرِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ قَالَ : فَمَنْ حَلَقَ قَبْلَ الذَّبْحِ أَهْرَاقَ دَمًا عَنْهُ ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ ، فَقَدْ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِبُلُوغِ مَحِلِّهِ وُصُولُهُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَحِلُّ ذَبْحُهُ فِيهِ وَقَدْ حَصَلَ ، وَإِنَّمَا يَتِمُّ مَا أَرَادَ أَنْ لَوْ قَالَ : وَلَا تَحْلِقُوا حَتَّى تَنْحَرُوا .
وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : مَنْ قَدَّمَ شَيْئًا مِنْ نُسُكِهِ أَوْ أَخَّرَهُ فَلْيُهْرِقْ لِذَلِكَ دَمًا ، قَالَ : وَهُوَ أَحَدُ مَنْ رَوَى أَنْ لَا حَرَجَ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِنَفْيِ الْحَرَجِ نَفْيُ الْإِثْمِ فَقَطْ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الطَّرِيقَ بِذَلِكَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهَا ضَعْفٌ ، فَإِنَّ ابْنَ أَبِي شَيْبَةَ أَخْرَجَهَا وَفِيهَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ وَفِيهِ مَقَالٌ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ فَيَلْزَمُ مَنْ يَأْخُذُ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ يُوجِبَ الدَّمَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَا يَخُصُّهُ بِالْحَلْقِ قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ قَبْلَ الرَّمْيِ . وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : مَنَعَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ تَقْدِيمَ الْحَلْقِ عَلَى الرَّمْيِ وَالذَّبْحِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ حَلْقًا قَبْلَ وُجُودِ التَّحَلُّلَيْنِ ، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ مِثْلُهُ ، وَقَدْ بُنِيَ الْقَوْلَانِ لَهُ عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ نُسُكٌ أَوِ اسْتِبَاحَةُ مَحْظُورٍ ؟ فَإِنْ قُلْنَا : إِنَّهُ نُسُكٌ جَازَ تَقْدِيمُهُ عَلَى الرَّمْيِ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مِنْ أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ ، وَإِنْ قُلْنَا : إِنَّهُ اسْتِبَاحَةُ مَحْظُورٍ فَلَا ، قَالَ : وَفِي هَذَا الْبِنَاءِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الشَّيْءِ نُسُكًا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ ، لِأَنَّ النُّسُكَ مَا يُثَابُ عَلَيْهِ ، وَهَذَا مَالِكٌ يَرَى أَنَّ الْحَلْقَ نُسُكٌ ، وَيَرَى أَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ عَلَى الرَّمْيِ مَعَ ذَلِكَ .
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِنْ أَفَاضَ قَبْلَ الرَّمْيِ أَهْرَاقَ دَمًا . وَقَالَ عِيَاضٌ : اخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ فِي تَقْدِيمِ الطَّوَافِ عَلَى الرَّمْيِ . وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الطَّوَافِ ، فَإِنْ تَوَجَّهَ إِلَى بَلَدِهِ بِلَا إِعَادَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ .
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : وَهَذَا يُخَالِفُ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ . انْتَهَى . قُلْتُ : وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي حَفْصَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَكَأَنَّ مَالِكًا لَمْ يَحْفَظْ ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ .
قَوْلُهُ : ( فَمَا سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ ) فِي رِوَايَةِ يُونُسَ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَصَالِحٍ عِنْدَ أَحْمَدَ : فَمَا سَمِعْتُهُ سُئِلَ يَوْمئِذٍ عَنْ أَمْرٍ مِمَّا يَنْسَى الْمَرْءُ أَوْ يَجْهَلُ مِنْ تَقْدِيمِ بَعْضِ الْأُمُورِ عَلَى بَعْضٍ أَوْ أَشْبَاهِهَا إِلَّا قَالَ : افْعَلُوا ذَلِكَ وَلَا حَرَجَ . وَاحْتَجَّ بِهِ وَبِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ لَمْ أَشْعُرْ بِأَنَّ الرُّخْصَةَ تَخْتَصُّ بِمَنْ نَسِيَ أَوْ جَهِلَ لَا بِمَنْ تَعَمَّدَ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُغْنِي : قَالَ الْأَثْرَمُ ، عَنْ أَحْمَدَ : إِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا فَلَا ؛ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ : لَمْ أَشْعُرْ . وَأَجَابَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ بِأَنَّ التَّرْتِيبَ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمَا سَقَطَ بِالسَّهْوِ ، كَالتَّرْتِيبِ بَيْنَ السَّعْيِ وَالطَّوَافِ فَإِنَّهُ لَوْ سَعَى قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ وَجَبَ إِعَادَةُ السَّعْيِ ، وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ ، ثُمَّ طَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ ، فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ سَعَى قَبْلَ الطَّوَافِ ، أَيْ : طَوَافِ الرُّكْنِ ، وَلَمْ يَقُلْ بِظَاهِرِ حَدِيثِ أُسَامَةَ إِلَّا أَحْمَدُ ، وَعَطَاءٌ ، فَقَالَا : لَوْ لَمْ يَطُفْ لِلْقُدُومِ وَلَا لِغَيْرِهِ وَقَدَّمَ السَّعْيَ قَبْلَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ أَجْزَأَهُ ، أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ .
وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : مَا قَالَهُ أَحْمَدُ قَوِيٌّ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الدَّلِيلَ دَلَّ عَلَى وُجُوبِ اتِّبَاعِ الرَّسُولِ فِي الْحَجِّ بِقَوْلِهِ : خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ ، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الْمُرَخِّصَةُ فِي تَقْدِيمِ مَا وَقَعَ عَنْهُ تَأْخِيرُهُ قَدْ قُرِنَتْ بِقَوْلِ السَّائِلِ : لَمْ أَشْعُرْ ، فَيَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِهَذِهِ الْحَالَةِ ، وَتَبْقَى حَالَةُ الْعَمْدِ عَلَى أَصْلِ وُجُوبِ الِاتِّبَاعِ فِي الْحَجِّ . وَأَيْضًا فَالْحُكْمُ إِذَا رُتِّبَ عَلَى وَصْفٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُعْتَبَرًا لَمْ يَجُزِ اطِّرَاحُهُ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ عَدَمَ الشُّعُورِ وَصْفٌ مُنَاسِبٌ لِعَدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ ، وَقَدْ عُلِّقَ بِهِ الْحُكْمُ فَلَا يُمْكِنُ اطِّرَاحُهُ بِإِلْحَاقِ الْعَمْدِ بِهِ إِذْ لَا يُسَاوِيهِ ، وَأَمَّا التَّمَسُّكُ بِقَوْلِ الرَّاوِي : فَمَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ . إِلَخْ فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّ التَّرْتِيبَ مُطْلَقًا غَيْرُ مُرَاعًى ، فَجَوَابُهُ أَنَّ هَذَا الْإِخْبَارَ مِنَ الرَّاوِي يَتَعَلَّقُ بِمَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ ، وَهُوَ مُطْلَقٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى حَالِ السَّائِلِ ، وَالْمُطْلَقُ لَا يَدُلُّ عَلَى أَحَدِ الْخَاصَّيْنِ بِعَيْنِهِ ، فَلَا يَبْقَى حُجَّةً فِي حَالِ الْعَمْدِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُنَّ كُلِّهِنَّ : افْعَلْ وَلَا حَرَجَ ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : اللَّامُ فِي قَوْلِهِ لَهُنَّ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَالَ ، أَيْ : قَالَ لِأَجْلِ هَذِهِ الْأَفْعَالِ ، أَوْ بِمَحْذُوفٍ أَيْ قَالَ يَوْمَ النَّحْرِ لِأَجْلِهِنَّ ، أَوْ بِقَوْلِهِ لَا حَرَجَ أَيْ لَا حَرَجَ لِأَجْلِهِنَّ . انْتَهَى . وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ بِمَعْنَى عَنْ ، أَيْ : قَالَ عَنْهُنَّ كُلِّهِنَّ .
( تَكْمِيلٌ ) : قَالَ ابْنُ التِّينِ هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَقْتَضِي رَفْعَ الْحَرَجِ فِي غَيْرِ الْمَسْأَلَتَيْنِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِمَا ، يَعْنِي : الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ جَوَابًا لِلسُّؤَالِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ غَيْرُهُ . انْتَهَى . وَكَأَنَّهُ غَفَلَ عَنْ قَوْلِهِ فِي بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ : فَمَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ ، وَكَأَنَّهُ حَمَلَ مَا أُبْهِمَ فِيهِ عَلَى مَا ذُكِرَ ، لَكِنَّ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ : وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ يُرَدُّ عَلَيْهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيمَا حَرَّرْنَاهُ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَحَادِيثِ عِدَّةُ صُوَرٍ ، وَبَقِيَتْ عِدَّةُ صُوَرٍ لَمْ تَذْكُرْهَا الرُّوَاةُ ، إِمَّا اخْتِصَارًا وَإِمَّا لِكَوْنِهَا لَمْ تَقَعْ ، وَبَلَغَتْ بِالتَّقْسِيمِ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ صُورَةً ، مِنْهَا صُورَةُ التَّرْتِيبِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ جَوَازُ الْقُعُودِ عَلَى الرَّاحِلَةِ لِلْحَاجَةِ ، وَوُجُوبُ اتِّبَاعِ أَفْعَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَوْنِ الَّذِينَ خَالَفُوهَا لَمَّا عَلِمُوا سَأَلُوهُ عَنْ حُكْمِ ذَلِكَ ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ عَلَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ ، فَفَعَلَهُ نَاسِيًا أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( وَقَفَ النَّبِيُّ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ) قَدْ سَبَقَ أَنَّ أَحْمَدَ وَصَلَهُ .