بَاب رَمْيِ الْجِمَار
بَاب رَمْيِ الْجِمَارِ وَقَالَ جَابِرٌ : رَمَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى ، وَرَمَى بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ الزَّوَالِ 1746 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ، عَنْ وَبَرَةَ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : مَتَى أَرْمِي الْجِمَارَ ؟ قَالَ : إِذَا رَمَى إِمَامُكَ فَارْمِهْ ، فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ ، قَالَ : كُنَّا نَتَحَيَّنُ ، فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ رَمَيْنَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ ) أَيْ : وَقْتِ رَمْيِهَا ، أَوْ حُكْمِ الرَّمْيِ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ : فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ يُجْبَرُ تَرْكُهُ بِدَمٍ ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فَيُجْبَرُ ، وَعِنْدَهُمْ رِوَايَةُ أَنَّ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ رُكْنٌ يَبْطُلُ الْحَجُّ بِتَرْكِهِ ، وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ إِنَّهَا إِنَّمَا تُشْرَعُ حِفْظًا لِلتَّكْبِيرِ ، فَإِنْ تَرَكَهُ وَكَبَّرَ أَجْزَأَهُ ، حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ جَابِرٌ رَمَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى ) الْحَدِيثَ ، وَصَلَهُ مُسْلِمٌ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَى الْجَمْرَةَ ضُحًى يَوْمَ النَّحْرِ وَحْدَهُ ، وَرَمَى بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ .
وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِلَفْظِ التَّعْلِيقِ ، لَكِنْ قَالَ : وَبَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ ، وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا فَذَكَرَهُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ وَبَرَةَ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمُوَحَّدَةِ ، هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُسَلِّي بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا لَامٌ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ ، ورِجَالُ الْإِسْنَادِ إِلَى ابْنِ عُمَرَ كُوفِيُّونَ . قَوْلُهُ : ( مَتَى أَرْمِي الْجِمَارَ ) يَعْنِي : فِي غَيْرِ يَوْمِ الْأَضْحَى .
قَوْلُهُ : ( فَارْمِهْ ) بِهَاءٍ سَاكِنَةٍ لِلسَّكْتِ ، وَقَوْلُهُ : ( إِذَا رَمَى إِمَامُكَ فَارْمِهْ ) يَعْنِي : الْأَمِيرَ الَّذِي عَلَى الْحَجِّ ، وَكَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ خَافَ عَلَيْهِ أَنَّ يُخَالِفَ الْأَمِيرَ فَيَحْصُلَ لَهُ مِنْهُ ضَرَرٌ ، فَلَمَّا أَعَادَ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ لَمْ يَسَعْهُ الْكِتْمَانُ ، فَأَعْلَمَهُ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مِسْعَرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، فَقَالَ فِيهِ : فَقُلْتُ لَهُ : أَرَأَيْتَ إِنْ أَخَّرَ إِمَامِي أَيِ الرَّمْيَ ، فَذَكَرَ لَهُ الْحَدِيثَ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ وَمِنْ طَرِيقِهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَرْمِيَ الْجِمَارَ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْأَضْحَى بَعْدَ الزَّوَالِ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ ، وَخَالَفَ فِيهِ عَطَاءٌ ، وَطَاوُسٌ ، فَقَالَا : يَجُوزُ قَبْلَ الزَّوَالِ مُطْلَقًا ، وَرَخَّصَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الرَّمْيِ فِي يَوْمِ النَّفْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ ، وَقَالَ إِسْحَاقُ : إِنْ رَمَى قَبْلَ الزَّوَالِ أَعَادَ ، إِلَّا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَيُجْزِئُهُ .