حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاة

بَاب يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1750 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ : سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ : السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا الْبَقَرَةُ ، وَالسُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا آلُ عِمْرَانَ ، وَالسُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا النِّسَاءُ ، قَالَ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ، فَاسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ حَتَّى إِذَا حَاذَى بِالشَّجَرَةِ اعْتَرَضَهَا فَرَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ، ثُمَّ قَالَ : مِنْ هَاهُنَا - وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ - قَامَ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ، قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ بَعْدَ بَابٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ ) هُوَ ابْنُ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ .

قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ ) يَعْنِي ابْنَ يُوسُفَ الْأَمِيرَ الْمَشْهُورَ ، وَلَمْ يَقْصِدِ الْأَعْمَشَ الرِّوَايَةَ عَنْهُ ، فَلَمْ يَكُنْ بِأَهْلٍ لِذَلِكَ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَحْكِيَ الْقِصَّةَ وَيُوَضِّحَ خَطَأَ الْحَجَّاجِ فِيهَا بِمَا ثَبَتَ عَمَّنْ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ ، بِخِلَافِ الْحَجَّاجِ وَكَانَ لَا يَرَى إِضَافَةَ السُّورَةِ إِلَى الِاسْمِ فَرَدَّ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ بِمَا رَوَاهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنَ الْجَوَازِ . قَوْلُهُ : ( جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ) هِيَ الْجَمْرَةُ الْكُبْرَى ، وَلَيْسَتْ مِنْ مِنًى بَلْ هِيَ حَدُّ مِنًى مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ ، وَهِيَ الَّتِي بَايَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَنْصَارَ عِنْدَهَا عَلَى الْهِجْرَةِ ، وَالْجَمْرَةُ اسْمٌ لِمُجْتَمَعِ الْحَصَى ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ بِهَا ، يُقَالُ تَجَمَّرَ بَنُو فُلَانٍ إِذَا اجْتَمَعُوا ، وَقِيلَ إِنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي الْحَصَى الصِّغَارَ جِمَارًا فَسُمِّيَتْ تَسْمِيَةَ الشَّيْءِ بِلَازِمِهِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّ آدَمَ أَوْ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا عَرَضَ لَهُ إِبْلِيسُ فَحَصَبَهُ جَمَرَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، أَيْ : أَسْرَعَ فَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( فَاسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ فَقِيلَ لَهُ - أَيْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - إِنَّ نَاسًا يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .

قَوْلُهُ : ( حَاذَى ) بِمُهْمَلَةٍ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ الْمُحَاذَاةِ ، وَقَوْلُهُ : ( اعْتَرَضَهَا ) أَيِ الشَّجَرَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ شَجَرَةٌ عِنْدَ الْجَمْرَةِ ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنِ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ : رَأَيْتُ الْقَاسِمَ ، وَسَالِمًا ، وَنَافِعًا يَرْمُونَ مِنَ الشَّجَرَةِ ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا جَاوَزَ الشَّجَرَةَ رَمَى الْعَقَبَةَ مِنْ تَحْتِ غُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا . وَقَوْلُهُ : ( فَرَمَى ) أَيِ الْجَمْرَةَ ، وَفِي رِوَايَةِ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ : جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَخْرَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ : لَمَّا أَتَى عَبْدُ اللَّهِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ اسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالَّذِي قَبْلَهُ هُوَ الصَّحِيحُ ، وَهَذَا شَاذٌّ فِي إِسْنَادِهِ الْمَسْعُودِيُّ وَقَدِ اخْتَلَطَ ، وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الْجُمْهُورُ ، وَجَزَمَ الرَّافِعِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ بِأَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ الْجَمْرَةَ وَيَسْتَدْبِرُ الْقِبْلَةَ ، وَقِيلَ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَيَجْعَلُ الْجَمْرَةَ عَنْ يَمِينِهِ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ رَمَاهَا جَازَ سَوَاءٌ اسْتَقْبَلَهَا أَوْ جَعَلَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَوْ مِنْ فَوْقِهَا أَوْ مِنْ أَسْفَلِهَا أَوْ وَسَطِهَا ، وَالِاخْتِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ . قَوْلُهُ : ( مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ ) قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ خَصَّ عَبْدُ اللَّهِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِيهَا الرَّمْيَ ، فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ فِعْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبَيِّنٌ لِمُرَادِ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى .

قُلْتُ : وَلَمْ أَعْرِفْ مَوْضِعَ ذِكْرِ الرَّمْيِ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ إِنَّ كَثِيرًا مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ مَذْكُورٌ فِيهَا ، فَكَأَنَّهُ قَالَ هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمَنَاسِكِ ، مُنَبِّهًا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ أَفْعَالَ الْحَجِّ تَوْقِيفِيَّةٌ . وَقِيلَ : خَصَّ الْبَقَرَةَ بِذَلِكَ لِطُولِهَا وَعِظَمِ قَدْرِهَا وَكَثْرَةِ مَا فِيهَا مِنَ الْأَحْكَامِ ، أَوْ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ يُشْرَعُ الْوُقُوفُ عِنْدَهَا بِقَدْرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى اشْتِرَاطِ رَمْيِ الْجَمَرَاتِ وَاحِدَةً وَاحِدَةً ، لِقَوْلِهِ : يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ .

وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ عَطَاءٌ وَصَاحِبُهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، فَقَالَا : لَوْ رَمَى السَّبْعَ دُفْعَةً وَاحِدَةً أَجْزَأَهُ . وَفِيهِ مَا كَانَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ مِنْ مُرَاعَاةِ حَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ حَرَكَةٍ وَهَيْئَةٍ وَلَاسِيَّمَا فِي أَعْمَالِ الْحَجِّ ، وَفِيهِ التَّكْبِيرُ عِنْدَ رَمْيِ حَصَى الْجِمَارِ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يُكَبِّرْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . ( فَائِدَةٌ ) : زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ عَنْ أَبِيهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ لَمَّا فَرَغَ مِنْ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ قَالَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا ، وَذَنْبًا مَغْفُورًا .

ورد في أحاديث14 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث