بَاب كَمْ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم
بَاب كَمْ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1775 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ ، وَإِذَا نَاسٌ يُصَلُّونَ فِي الْمَسْجِدِ صَلَاةَ الضُّحَى ، قَالَ : فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلَاتِهِمْ ، فَقَالَ : بِدْعَةٌ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : كَمْ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : أَرْبَعًا ، إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ ، فَكَرِهْنَا أَنْ نَرُدَّ عَلَيْهِ . 1776 - قَالَ : وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحُجْرَةِ ، فَقَالَ عُرْوَةُ : يَا أُمَّاهُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَلَا تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؟ قَالَتْ : مَا يَقُولُ ؟ قَالَ : يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرَاتٍ إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ ، قَالَتْ : يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، مَا اعْتَمَرَ عُمْرَةً إِلَّا وَهُوَ شَاهِدُهُ وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ . قَوْلُهُ : ( بَابُ كَمِ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ فِي أَنَّهُ اعْتَمَرَ أَرْبَعًا ، وَكَذَا حَدِيثُ أَنَسٍ ، وَخَتَمَ بِحَدِيثِ الْبَرَاءِ أَنَّهُ اعْتَمَرَ مَرَّتَيْنِ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَادِيثِهِمْ أَنَّهُ لَمْ يُعِدِ الْعُمْرَةَ الَّتِي قَرَنَهَا بِحَجَّتِهِ ؛ لِأَنَّ حَدِيثَهُ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِ ذَلِكَ وَقَعَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، وَالَّتِي فِي حَجَّتِهِ كَانَتْ فِي ذِي الْحِجَّةِ ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَعُدَّ أَيْضًا الَّتِي صُدَّ عَنْهَا ، وَإِنَّ كَانَتْ وَقَعَتْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ أَوْ عَدَّهَا وَلَمْ يَعُدَّ عُمْرَةَ الْجِعْرَانَةِ لِخَفَائِهَا عَلَيْهِ كَمَا خَفِيَتْ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ مُحَرِّشٌ الْكَعْبِيُّ فِيمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَرَوَى يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ فِي : زِيَادَاتِ الْمَغَازِي وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ جَمِيعًا عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ عُمَرٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ ، وَزَادَ عَلَيْهِ تَعْيِينَ الشَّهْرِ ، لَكِنْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ ثَلَاثَ عُمَرٍ : عُمْرَتَيْنِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، وَعُمْرَةً فِي شَوَّالٍ .
إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا . لَكِنَّ قَوْلَهَا : فِي شَوَّالٍ مُغَايِرٌ لِقَوْلِ غَيْرِهَا : فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَقَعَ فِي آخِرِ شَوَّالٍ وَأَوَّلِ ذِي الْقَعْدَةِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ : لَمْ يَعْتَمِرْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا فِي ذِي الْقَعْدَةِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ .
قَوْلُهُ : ( الْمَسْجِدَ ) يَعْنِي : مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ . قَوْلُهُ : ( جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ ) فِي رِوَايَةِ مُفَضَّلٍ عَنْ مَنْصُورٍ عِنْدَ أَحْمَدَ : فَإِذَا ابْنُ عُمَرَ مُسْتَنِدٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ . قَوْلُهُ : ( وَإِذَا أُنَاسٌ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : فَإِذَا نَاسٌ بِغَيْرِ أَلْفٍ .
قَوْلُهُ : ( فَقَالَ بِدْعَةٌ ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ ، وَالْبَحْثُ فِيهِ فِي أَبْوَابِ التَّطَوُّعِ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ قَالَ لَهُ ) يَعْنِي : عُرْوَةَ ، وَصَرَّحَ بِهِ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ ، عَنْ جَرِيرٍ . قَوْلُهُ : ( قَالَ أَرْبَعٌ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَلِأَبِي ذَرٍّ : قَالَ أَرْبَعًا أَيِ : اعْتَمَرَ أَرْبَعًا .
قَالَ ابْنُ مَالِكٍ : الْأَكْثَرُ فِي جَوَابِ الِاسْتِفْهَامِ مُطَابَقَةُ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى ، وَقَدْ يُكْتَفَى بِالْمَعْنَى ، فَمِنَ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ تَعَالَى : قَالَ هِيَ عَصَايَ فِي جَوَابِ : ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى ﴾وَمِنَ الثَّانِي قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : أَرْبَعِينَ فِي جَوَابِ قَوْلِهِمْ كَمْ يَلْبَثُ ، فَأَضْمَرَ يَلْبَثُ وَنَصَبَ بِهِ أَرْبَعِينَ ، وَلَوْ قَصَدَ تَكْمِيلَ الْمُطَابَقَةَ لَقَالَ أَرْبَعُونَ ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ الْمُسْتَفْهَمَ بِهِ فِي مَوْضِعِ الرَّفْعِ ، فَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ النَّصْبَ وَالرَّفْعَ جَائِزَانِ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ أَرْبَعٌ ، إِلَّا أَنَّ النَّصْبَ أَقْيَسُ وَأَكْثَرُ نَظَائِرَ . قَوْلُهُ : ( إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ ) كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَخَالَفَهُ أَبُو إِسْحَاقَ فَرَوَاهُ عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتَيْنِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ فَقَالَتِ : اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ فَاخْتَلَفَا ، جَعَلَ مَنْصُورٌ الِاخْتِلَافَ فِي شَهْرِ الْعُمْرَةِ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الِاخْتِلَافَ فِي عَدَدِ الِاعْتِمَارِ ، وَيُمْكِنُ تَعَدُّدُ السُّؤَالِ بِأَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ سُئِلَ أَوَّلًا عَنِ الْعَدَدِ فَأَجَابَ فَرَدَّتْ عَلَيْهِ عَائِشَةُ فَرَجَعَ إِلَيْهَا ، فَسُئِلَ مَرَّةً ثَانِيَةً فَأَجَابَ بِمُوَافَقَتِهَا ، ثُمَّ سُئِلَ عَنِ الشَّهْرِ فَأَجَابَ بِمَا فِي ظَنِّهِ . وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : سَأَلَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، ابْنَ عُمَرَ : فِي أَيِّ شَهْرٍ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : فِي رَجَبٍ .
قَوْلُهُ : ( فَكَرِهْنَا أَنْ نَرُدَّ عَلَيْهِ ) زَادَ إِسْحَاقُ فِي رِوَايَتِهِ وَنُكَذِّبَهُ . قَوْلُهُ : ( وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ ) أَيْ حِسَّ مُرُورِ السِّوَاكِ عَلَى أَسْنَانِهَا ، وَفِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ ، عَنْ عُرْوَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ : وَإِنَّا لَنَسْمَعُ ضَرْبَهَا بِالسِّوَاكِ تَسْتَنُّ . قَوْلُهُ : ( عُمُرَاتٌ ) يَجُوزُ فِي مِيمِهَا الْحَرَكَاتُ الثَّلَاثُ .
قَوْلُهُ : ( يَا أُمَّاهُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِسُكُونِ الْهَاءِ ، وَلِأَبِي ذَرٍّ : يَا أُمَّهُ بِسُكُونِ الْهَاءِ أَيْضًا بِغَيْرِ أَلِفٍ ، وَقَوْلُ عُرْوَةَ لِهَذَا بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ لِكَوْنِهَا خَالَتَهُ ، وَبِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ لِكَوْنِهَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ . قَوْلُهُ : ( يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، ذَكَرَتْهُ بِكُنْيَتِهِ تَعْظِيمًا لَهُ وَدَعَتْ لَهُ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ نَسِيَ ، وَقَوْلُهَا : ( وَمَا اعْتَمَرَ ) أَيْ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( عُمْرَةً إِلَّا وَهُوَ ) أَيِ : ابْنُ عُمَرَ ( شَاهِدُهُ ) أَيْ حَاضِرٌ مَعَهُ ، وَقَالَتْ ذَلِكَ مُبَالَغَةً فِي نِسْبَتِهِ إِلَى النِّسْيَانِ ، وَلَمْ تُنْكِرْ عَائِشَةُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ إِلَّا قَوْلَهُ إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ . قَوْلُهُ : ( وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ ) زَادَ عَطَاءٌ ، عَنْ عُرْوَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي آخِرِهِ : قَالَ وَابْنُ عُمَرَ يَسْمَعُ ، فَمَا قَالَ لَا ، وَلَا نَعَمْ ، سَكَتَ .