بَاب يَفْعَلُ فِي الْعُمْرَةِ مَا يَفْعَلُ فِي الْحَجّ
بَاب يَفْعَلُ بالْعُمْرَةِ مَا يَفْعَلُ بالْحَجِّ 1789 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ يَعْنِي عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ وَعَلَيْهِ أَثَرُ الْخَلُوقِ - أَوْ قَالَ صُفْرَةٌ - فَقَالَ : كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسُتِرَ بِثَوْبٍ ، وَوَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ . فَقَالَ عُمَرُ : تَعَالَ ، أَيَسُرُّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْوَحْيَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . فَرَفَعَ طَرَفَ الثَّوْبِ ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ لَهُ غَطِيطٌ - وَأَحْسِبُهُ قَالَ : كَغَطِيطِ الْبَكْرِ - فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ : أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ الْعُمْرَةِ ؟ اخْلَعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ ، وَاغْسِلْ أَثَرَ الْخَلُوقِ عَنْكَ وَأَنْقِ الصُّفْرَةَ ، وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ .
قَوْلُهُ : ( بَابُ يَفْعَلُ بِالْعُمْرَةِ مَا يَفْعَلُ بِالْحَجِّ ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي يَفْعَلُ فِي الْعُمْرَةِ وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ مَا يَفْعَلُ فِي الْحَجِّ أَيْ مِنَ التُّرُوكِ لَا مِنَ الْأَفْعَالِ ، أَوِ الْمُرَادُ بَعْضُ الْأَفْعَالِ لَا كُلُّهَا ، وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ لِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي أَوَائِلِ الْحَجِّ مَعَ مَبَاحِثِهِ . قَوْلُهُ : ( كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) لَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ عَلَى بَيَانِ الْمُنَزَّلِ حِينَئِذٍ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ مِنَ الْوَحْيِ مَا لَا يُتْلَى ، لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي : الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى أَنَّ الْمُنَزَّلَ حِينَئِذٍ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ وَوَجْهُ الدِّلَالَةِ مِنْهُ عَلَى الْمَطْلُوبِ عُمُومُ الْأَمْرِ بِالْإِتْمَامِ ، فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْهَيْئَاتِ وَالصِّفَاتِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَأَنْقِ الصُّفْرَةَ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ ، وَوَقَعَ لِلْمُسْتَمْلِي هُنَا بِهَمْزَةِ وَصْلٍ وَمُثَنَّاةٍ مُشَدَّدَةٍ مِنَ التَّقْوَى ، قَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ : وَهِيَ أَوْجَهُ وَإِنْ رَجَعَا إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ .
وَوَقَعَ لِابْنِ السَّكَنِ اغْسِلْ أَثَرَ الْخَلُوقِ وَأَثَرَ الصُّفْرَةِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ .