حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَاب

بَاب السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ 1804 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ سُمَيٍّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ : يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ ، فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ ) قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : أَشَارَ الْبُخَارِيُّ بِإِيرَادِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَنَّ الْإِقَامَةَ فِي الْأَهْلِ أَفْضَلُ مِنَ الْمُجَاهَدَةِ . انْتَهَى .

وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى ، لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ أَشَارَ بِإِيرَادِهِ فِي الْحَجِّ إِلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ بِلَفْظِ : إِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ حَجَّهُ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ . وَسَيَأْتِي بَيَانُ مَنْ أَخْرَجَهُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ سُمَيٍّ ) كَذَا لِأَكْثَرِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ ، وَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَصَرَّحَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ بِتَحْدِيثِ سُمَيٍّ لَهُ بِهِ ، وَشَذَّ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ عَنْ سُهَيْلٍ بَدَلَ سُمَيٍّ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ ابْنَ الْمَاجِشُونِ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سُهَيْلٍ أَيْضًا فَتَابَعَ خَالِدَ بْنَ مَخْلَدٍ ، لَكِنْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : إِنَّ أَبَا عَلْقَمَةَ الْقَرَوِيَّ تَفَرَّدَ بِهِ عَنِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَنَّهُ وَهِمَ فِيهِ .

وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ ، عَنْ بَشِيرٍ الطَّيَالِسِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، وَخَالَفَهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ فَرَوَاهُ عَنِ الْوَرْكَانِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سُمَيٍّ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : حَدَّثَنَا بِهِ دَعْلَجٌ ، عَنْ مُوسَى ، قَالَ : وَالْوَهْمُ فِي هَذَا مِنَ الطَّبَرَانِيِّ أَوْ مِنْ شَيْخِهِ ، وَسُمَيٌّ هُوَ الْمَحْفُوظُ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ قَالَهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ سُمَيٍّ غَيْرُ مَالِكٍ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَا لِأَهْلِ الْعِرَاقِ يَسْأَلُونَنِي عَنْ حَدِيثِ : السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ ؟ فَقِيلَ لَهُ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ سُمَيٍّ أَحَدٌ غَيْرُكَ ، فَقَالَ : لَوْ عَرَفْتُ مَا حَدَّثْتُ بِهِ ، وَكَانَ مَالِكٌ رُبَّمَا أَرْسَلَهُ لِذَلِكَ ، وَرَوَاهُ عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، وَوَهَمَ فِيهِ أَيْضًا عَلَى مَالِكٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَرَوَاهُ رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، عَنْ مَالِكٍ فَزَادَ فِيهِ إِسْنَادًا آخَرَ فَقَالَ عَنْ رَبِيعَةَ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَعَنْ سُمَيٍّ بِإِسْنَادِهِ فَذَكَرَهُ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : أَخْطَأَ فِيهِ رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُصْعَبٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ ، وهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ فِي حَدِيثِ سُهَيْلٍ أَصْلًا وَأَنَّ سُمَيًّا لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ جُمْهَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا فَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ أَبُو صَالِحٍ ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ فَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ ، بَلْ فِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَجَابِرٍ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ بِأَسَانِيدَ ضَعِيفَةٍ . قَوْلُهُ : ( السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ ) أَيْ جُزْءٌ مِنْهُ ، وَالْمُرَادُ بِالْعَذَابِ الْأَلَمُ النَّاشِئُ عَنِ الْمَشَقَّةِ لِمَا يَحْصُلُ فِي الرُّكُوبِ وَالْمَشْيِ مِنْ تَرْكِ الْمَأْلُوفِ . قَوْلُهُ : ( يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ ) كَأَنَّهُ فَصَلَهُ عَمَّا قَبْلَهُ بَيَانًا لِذَلِكَ بِطَرِيقِ الِاسْتِئْنَافِ كَالْجَوَابِ لِمَنْ قَالَ كَانَ كَذَلِكَ فَقَالَ : يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ إِلَخْ ، أَيْ وَجْهُ التَّشْبِيهِ الِاشْتِمَالُ عَلَى الْمَشَقَّةِ ، وَقَدْ وَرَدَ التَّعْلِيلُ فِي رِوَايَةِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ وَلَفْظُهُ : السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ ، لِأَنَّ الرَّجُلَ يَشْتَغِلُ فِيهِ عَنْ صَلَاتِهِ وَصِيَامِهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَالْمُرَادُ بِالْمَنْعِ فِي الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ مَنْعُ كَمَالِهَا لَا أَصْلِهَا ، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ بِلَفْظِ : لَا يَهْنَأُ أَحَدُكُمْ بِنَوْمِهِ وَلَا طَعَامِهِ وَلَا شَرَابِهِ .

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ : وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ دَوَاءٌ إِلَّا سُرْعَةُ السَّيْرِ . قَوْلُهُ : ( نَهْمَتَهُ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْهَاءِ أَيْ حَاجَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ أَيْ مِنْ مَقْصِدِهِ وَبَيَانُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَدِيٍّ بِلَفْظِ : إِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ وَطَرَهُ مِنْ سَفَرِهِ . وَفِي رِوَايَةِ رَوَّادِ بْنِ الْجَرَّاحِ فَإِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ حَاجَتِهِ .

قَوْلُهُ : ( فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ ) فِي رِوَايَةِ عَتِيقٍ ، وَسَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ فَلْيُعَجِّلِ الرُّجُوعَ إِلَى أَهْلِهِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُصْعَبٍ فَلْيُعَجِّلِ الْكَرَّةَ إِلَى أَهْلِهِ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فَلْيُعَجِّلِ الرِّحْلَةَ إِلَى أَهْلِهِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِأَجْرِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : زَادَ فِيهِ بَعْضُ الضُّعَفَاءِ عَنْ مَالِكٍ : وَلْيَتَّخِذْ لِأَهْلِهِ هَدِيَّةً وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا حَجَرًا . يَعْنِي حَجَرَ الزِّنَادِ ، قَالَ : وَهِيَ زِيَادَةٌ مُنْكَرَةٌ . وَفِي الْحَدِيثِ كَرَاهَةُ التَّغَرُّبِ عَنِ الْأَهْلِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ، وَاسْتِحْبَابُ اسْتِعْجَالِ الرُّجُوعِ وَلَا سِيَّمَا مَنْ يُخْشَى عَلَيْهِمُ الضَّيْعَةُ بِالْغَيْبَةِ ، وَلِمَا فِي الْإِقَامَةِ فِي الْأَهْلِ مِنَ الرَّاحَةِ الْمُعِينَةِ عَلَى صَلَاحِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا ، وَلِمَا فِي الْإِقَامَةِ مِنْ تَحْصِيلِ الْجَمَاعَاتِ وَالْقُوَّةِ عَلَى الْعِبَادَةِ .

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : سَافِرُوا تَصِحُّوا . فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ الصِّحَّةِ بِالسَّفَرِ لِمَا فِيهِ مِنَ الرِّيَاضَةِ أَنْ لَا يَكُونَ قِطْعَةً مِنَ الْعَذَابِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ ، فَصَارَ كَالدَّوَاءِ الْمَرِّ الْمُعْقِبِ لِلصِّحَّةِ وَإِنْ كَانَ فِي تَنَاوُلِهِ الْكَرَاهَةُ ، وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ الْخَطَّابِيُّ تَغْرِيبَ الزَّانِي لِأَنَّهُ قَدْ أُمِرَ بِتَعْذِيبِهِ - وَالسَّفَرُ مِنْ جُمْلَةِ الْعَذَابِ - وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ . ( لَطِيفَةٌ ) : سُئِلَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ حِينَ جَلَسَ مَوْضِعَ أَبِيهِ : لِمَ كَانَ السَّفَرُ قِطْعَةً مِنَ الْعَذَابِ ؟ فَأَجَابَ عَلَى الْفَوْرِ : لِأَنَّ فِيهِ فِرَاقَ الْأَحْبَابِ .

ورد في أحاديث13 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث