حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب إِذَا أُحْصِرَ الْمُعْتَمِرُ

كِتَاب الْمُحْصَرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ وَقَالَ عَطَاءٌ : الْإِحْصَارُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَحْبِسُهُ . قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ حَصُورًا لَا يَأْتِي النِّسَاءَ . 1 - بَاب إِذَا أُحْصِرَ الْمُعْتَمِرُ 1806 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا حِينَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي الْفِتْنَةِ قَالَ : إِنْ صُدِدْتُ عَنْ الْبَيْتِ صَنَعْتُ كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ .

قَوْلُهُ : ( بَابُ الْمُحْصَرِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ ) ثَبَتَتِ الْبَسْمَلَةُ لِلْجَمِيعِ ، وَذَكَرَ أَبُو ذَرٍّ أَبْوَابًا بِلَفْظِ الْجَمْعِ ، وَلِلْبَاقِينَ بَابٌ بِالْإِفْرَادِ . قَوْلُهُ : ( وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ أَيْ : وَتَفْسِيرُ الْمُرَادِ مِنْ قَوْلِهِ : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ فَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ . وَفِي اقْتِصَارِهِ عَلَى تَفْسِيرِ عَطَاءٍ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ اخْتَارَ الْقَوْلَ بِتَعْمِيمِ الْإِحْصَارِ ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ اخْتِلَافٍ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ ، فَقَالَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ : الْإِحْصَارُ مِنْ كُلِّ حَابِسٍ حَبَسَ الْحَاجَّ مِنْ عَدُوٍّ وَمَرَضٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، حَتَّى أَفْتَى ابْنُ مَسْعُودٍ رَجُلًا لُدِغَ بِأَنَّهُ مُحْصَرٌ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْهُ .

وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ : الْحَصْرُ الْكَسْرُ وَالْمَرَضُ وَالْخَوْفُ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ حَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو الَّذِي سَنَذْكُرُهُ فِي آخِرِ الْبَابِ . وَأَثَرِ عَطَاءٍ الْمُشَارِ إِلَيْهِ ، وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ ، قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ قَالَ : الْإِحْصَارُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَحْبِسُهُ . وَكَذَا رُوِّينَاهُ فِي تَفْسِيرِ الثَّوْرِيِّ رِوَايَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ عَنْهُ .

وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ ، وَلَفْظُهُ : فإنْ أُحْصِرْتُمْ ، قَالَ : مَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ثُمَّ حُبِسَ عَنِ الْبَيْتِ بِمَرَضٍ يُجْهِدُهُ أَوْ عَدُوٍّ يَحْبِسُهُ فَعَلَيْهِ ذَبْحُ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ، فَإِنْ كَانَتْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهَا ، وَإِنْ كَانَتْ حَجَّةً بَعْدَ الْفَرِيضَةِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : لَا حَصْرَ إِلَّا بِالْعَدُوِّ ، وَصَحَّ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، وَأَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَا حَصْرَ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ عَدُوٌّ فَيَحِلُّ بِعُمْرَةٍ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ حَجٌّ وَلَا عُمْرَةٌ ، وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَنْ حُبِسَ دُونَ الْبَيْتِ بِالْمَرَضِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ . وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ : خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِالطَّرِيقِ كُسِرَتْ فَخِذِي ، فَأَرْسَلْتُ إِلَى مَكَّةَ - وَبِهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَالنَّاسُ - فَلَمْ يُرَخِّصْ لِي أَحَدٌ فِي أَنْ أُحِلَّ ، فَأَقَمْتُ عَلَى ذَلِكَ الْمَاءِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ حَلَلْتُ بِعُمْرَةٍ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طُرُقٍ وَسَمَّى الرَّجُلَ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : جَعَلَ اللَّهُ عَلَى النَّاسِ إِتْمَامَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، وَجَعَلَ التَّحَلُّلَ لِلْمُحْصَرِ رُخْصَةً ، وَكَانَتِ الْآيَةُ فِي شَأْنِ مَنْعِ الْعَدُوِّ فَلَمْ نَعْدُ بِالرُّخْصَةِ مَوْضِعَهَا . وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا حَصْرَ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ : الْمُحْرِمُ لَا يُحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ . أَخْرَجَهُ فِي بَابِ مَا يَفْعَلُ مَنْ أُحْصِرَ بِغَيْرِ عَدُوٍّ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَائِشَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ قَالَتْ : لَا أَعْلَمُ الْمُحْرِمَ يُحِلُّ بِشَيْءٍ دُونَ الْبَيْتِ .

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ قَالَ : لَا إِحْصَارَ الْيَوْمَ . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافُهُمْ فِي تَفْسِيرِ الْإِحْصَارِ ، فَالْمَشْهُورُ عَنْ أَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ - مِنْهُمُ الْأَخْفَشُ ، وَالْكِسَائِيُّ ، وَالْفَرَّاءُ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَابْنُ السِّكِّيتِ ، وَثَعْلَبٌ ، وَابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُمْ - أَنَّ الْإِحْصَارَ إِنَّمَا يَكُونُ بِالْمَرَضِ ، وَأَمَّا بِالْعَدُوِّ فَهُوَ الْحَصْرُ ، وَبِهَذَا قَطَعَ النَّحَّاسُ ، وَأَثْبَتَ بَعْضُهُمْ أَنَّ أُحْصِرَ وَحُصِرَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، يُقَالُ فِي جَمِيعِ مَا يَمْنَعُ الْإِنْسَانَ مِنَ التَّصَرُّفِ ، قَالَ تَعَالَى : لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ وَإِنَّمَا كَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ مِنْ مَنْعِ الْعَدُوِّ إِيَّاهُمْ ، وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَمَنْ تَابَعَهُ فَحُجَّتُهُمْ فِي أَنْ لَا إِحْصَارَ إِلَّا بِالْعَدُوِّ اتِّفَاقُ أَهْلِ النَّقْلِ عَلَى أَنَّ الْآيَاتِ نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ حِينَ صُدَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْبَيْتِ ، فَسَمَّى اللَّهُ صَدَّ الْعَدُوِّ إِحْصَارًا ، وَحُجَّةُ الْآخَرِينَ التَّمَسُّكُ بِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ قَوْلُهُ : ( قَالَ : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : حَصُورًا لَا يَأْتِي النِّسَاءَ ) هَكَذَا ثَبَتَ هَذَا التَّفْسِيرُ هُنَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي خَاصَّةً ، وَنَقَلَهُ الطَّبَرِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَقَدْ حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي الْمَجَازِ وَقَالَ : إِنَّ لَهُ مَعَانِيَ أُخْرَى فَذَكَرَهَا ، وَهُوَ بِمَعْنَى مَحْصُورٍ ؛ لِأَنَّهُ مُنِعَ مِمَّا يَكُونُ مِنَ الرِّجَالِ ، وَقَدْ وَرَدَ فَعُولٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَثِيرًا ، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَرَادَ بِذِكْرِ هَذِهِ الْآيَةِ الْإِشَارَةَ إِلَى أَنَّ الْمَادَّةَ وَاحِدَةٌ ، وَالْجَامِعَ بَيْنَ مَعَانِيهَا الْمَنْعُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( بَابٌ إِذَا أُحْصِرَ الْمُعْتَمِرُ ) قِيلَ : غَرَضُ الْمُصَنِّفِ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ : التَّحَلُّلُ بِالْإِحْصَارِ خَاصٌّ بِالْحَاجِّ بِخِلَافِ الْمُعْتَمِرِ ؛ فَلَا يَتَحَلَّلُ بِذَلِكَ ، بَلْ يَسْتَمِرُّ عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ؛ لِأَنَّ السَّنَةَ كُلَّهَا وَقْتٌ لِلْعُمْرَةِ ، فَلَا يُخْشَى فَوَاتُهَا بِخِلَافِ الْحَجِّ ، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ مَالِكٍ ، وَاحْتَجَّ لَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي بِمَا أَخْرَجَهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ : خَرَجْتُ مُعْتَمِرًا ، فَوَقَعْتُ عَنْ رَاحِلَتِي فَانْكَسَرْتُ ، فَأَرْسَلْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ فَقَالَا : لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ كَالْحَجِّ ، يَكُونُ عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يَصِلَ إِلَى الْبَيْتِ .

قَوْلُهُ : ( أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حِينَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي الْفِتْنَةِ ) هَذَا السِّيَاقُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ ، لَكِنَّ رِوَايَةَ جُوَيْرِيَةَ الَّتِي بَعْدَهُ تَقْتَضِي أَنَّ نَافِعًا حَمَلَ ذَلِكَ عَنْ سَالِمٍ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِمَا حَيْثُ قَالَ فِيهَا : عَنْ جُوَيْرِيَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا كَلَّمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَالْحَدِيثَ ، هَكَذَا قَالَ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ، وَوَافَقَهُ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، وَأَبُو يَعْلَى ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَنْهُمَا ، وَتَابَعَهُمْ مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ بَعْضَ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ لَهُ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لِنَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ ، وَقَدْ عَقَّبَ الْبُخَارِيُّ رِوَايَةَ عَبْدِ اللَّهِ بِرِوَايَةِ مُوسَى لِيُنَبِّهَ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ ، وَاقْتَصَرَ فِي رِوَايَةِ مُوسَى هُنَا عَلَى الْإِسْنَادِ ، وَسَاقَهُ فِي الْمَغَازِي بِتَمَامِهِ . وَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى القَطَّانُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ كَذَلِكَ وَلَفْظُهُ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَلَّمَا عَبْدَ اللَّهِ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ أخرجه مسلم ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْمَغَازِي عَنْ مُسَدَّدٍ ، عَنْ يَحْيَى مُخْتَصَرًا ، قَالَ فِيهِ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ أَهَلَّ فَذَكَرَ بَعْضَ الْحَدِيثِ .

وَفِي قَوْلِهِ : عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَ نَافِعٍ ، وَابْنِ عُمَرَ فِيهِ ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سِيَاقِ مُسْلِمٍ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ نَافِعٍ مِثْلُ سِيَاقِ يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ سَوَاءً ، وَأَخْرَجَهُ فِي الْمَغَازِي مِنْ طَرِيقِ فُلَيْحٍ ، وَفِيمَا مَضَى مِنَ الْحَجِّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ ، وَاللَّيْثِ ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ ، وَأَعْرَضَ مُسْلِمٌ عَنْ تَخْرِيجِ طَرِيقِ جُوَيْرِيَةَ ، وَوَافَقَ عَلَى طَرِيقِ تَخْرِيجِ اللَّيْثِ ، وَأَيُّوبَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ . وَالَّذِي يَتَرَجَّحُ فِي نَقْدِي أَنَّ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَا نَافِعًا بِمَا كَلَّمَا بِهِ أَبَاهُمَا وَأَشَارَا عَلَيْهِ بِهِ مِنَ التَّأْخِيرِ ذَلِكَ الْعَامِ ، وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْقِصَّةِ فَشَاهَدَهَا نَافِعٌ وَسَمِعَهَا مِنَ ابْنِ عُمَرَ لِمُلَازَمَتِهِ إِيَّاهُ ، فَالْمَقْصُودُ مِنَ الْحَدِيثِ مَوْصُولٌ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ نَافِعٌ لَمْ يَسْمَعْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مِنَ ابْنِ عُمَرَ ، فَقَدْ عُرِفَ الْوَاسِطَةُ بَيْنَهُمَا وَهِيَ وَلَدَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : سَالِمٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ . وَهُمَا ثِقَتَانِ لَا مَطْعَنَ فِيهِمَا ، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ شُرَّاحِ الْبُخَارِيِّ .

وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ جُوَيْرِيَةَ الْمَذْكُورَةِ : عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِالتَّصْغِيرِ ، وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ الْمَذْكُورَةِ عَبْدُ اللَّهِ بِالتَّكْبِيرِ ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي مُكَبَّرًا - أَصَحُّ . قُلْتُ : وَلَيْسَ بِمُسْتَبْعَدٍ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَلَّمَ أَبَاهُ فِي ذَلِكَ ، وَلَعَلَّ نَافِعًا حَضَرَ كَلَامَ عَبْدِ اللَّهِ الْمُكَبَّرِ مَعَ أَخِيهِ سَالِمٍ وَلَمْ يَحْضُرْ كَلَامَ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُصَغَّرِ مَعَ أَخِيهِ سَالِمٍ أَيْضًا ، بَلْ أَخْبَرَاهُ بِذَلِكَ ، فَقَصَّ عَنْ كُلٍّ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ عِلْمُهُ . قَوْلُهُ : ( مُعْتَمِرًا ) فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ يُرِيدُ الْحَجَّ .

فَقَالَ : إِنْ صُدِدْتُ فَذَكَرَهُ ، وَلَا اخْتِلَافَ ، فَإِنَّهُ خَرَجَ أَوَّلًا يُرِيدُ الْحَجَّ فَلَمَّا ذَكَرُوا لَهُ أَمْرَ الْفِتْنَةِ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ قَالَ : مَا شَأْنُهُمَا إِلَّا وَاحِدًا . فَأَضَافَ إِلَيْهَا الْحَجَّ فَصَارَ قَارِنًا . قَوْلُهُ : ( فِي الْفِتْنَةِ ) بَيَّنَهُ فِي رِوَايَةِ جُوَيْرِيَةَ فَقَالَ : لَيَالِيَ نَزَلَ الْجَيْشُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ .

وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ طَوَافِ الْقَارِنِ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ ، عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ : حِينَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ ، بِابْنِ الزُّبَيْرِ . وَلِمُسْلِمٍ رِوَايَةٌ فِي يَحْيَى الْقَطَّانِ الْمَذْكُورَةِ حِينَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ لِقِتَالِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَنِ اشْتَرَى هَدْيَهُ مِنَ الطَّرِيقِ مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ أَرَادَ ابْنُ عُمَرَ الْحَجَّ عَامَ حَجَّ الْحَرُورِيَّةُ . وَتَقَدَّمَ طَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رِوَايَةِ الْبَابِ .

قَوْلُهُ : ( إِنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ ) هَذَا الْكَلَامُ قَالَهُ جَوَابًا لِقَوْلِ مَنْ قَالَ لَهُ : إِنَّا نَخَافُ أَنْ يُحَالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْبَيْتِ ، كَمَا أَوْضَحَتْهُ الرِّوَايَةُ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ . قَوْلُهُ : ( كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ : فَقَالَ : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ، إِذَنْ اصْنَع كَمَا صَنَعَ . زَادَ فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ ، عَنْ نَافِعٍ فِي بَابِ طَوَافِ الْقَارِنِ : كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْوُهُ فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ فِي بَابِ طَوَافِ الْقَارِنِ .

قَوْلُهُ : ( فَأَهَلَّ ) يَعْنِي : ابْنَ عُمَرَ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْإِهْلَالِ وَالتَّلْبِيَةِ ، زَادَ فِي رِوَايَةِ جُوَيْرِيَةَ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ : فَقَالَ : خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ الْبَيْتِ ، فَنَحَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَدْيَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ . قَوْلُهُ : ( مِنْ أَجْلِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ) . قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَرَادَ إِنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ وَأُحْصِرْتُ تَحَلَّلْتُ مِنَ الْعُمْرَةِ كَمَا تَحَلَّلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْعُمْرَةِ .

وَقَالَ : عِيَاضٌ : يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ كَمَا أَهَلَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعُمْرَةٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ الْأَمْرَيْنِ ، أَيْ : مِنَ الْإِهْلَالِ وَالْإِحْلَالِ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ . وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ ، وَلَيْسَ هُوَ بِمَرْدُودٍ . قَوْلُهُ : ( بِعُمْرَةٍ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ جُوَيْرِيَةَ : مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَفِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ الْمَاضِيَةِ : فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ مِنَ الدَّارِ وَالْمُرَادُ بِالدَّارِ الْمَنْزِلُ الَّذِي نَزَلَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الدَّارِ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ ، وَيُجْمَعُ بِأَنَّهُ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ مِنْ دَاخِلِ بَيْتِهِ ، ثُمَّ أَعْلَنَ بِهَا وَأَظْهَرَهَا بَعْدَ أَنِ اسْتَقَرَّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ .

قَوْلُهُ : ( عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ) سَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ وَشَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَأَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ بَابَيْنِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ - عَنْ مَالِكٍ ، فَزَادَ فِيهِ : ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ نَظَرَ فِي أَمْرِهِ فَقَالَ : مَا أَمْرُهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ أَيِ : الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِحْصَارِ وَالْإِحْلَالِ ، فَالْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ . وَبَيَّنَ فِي رِوَايَةِ جُوَيْرِيَةَ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ بَعْدَ أَنْ سَارَ سَاعَةً ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ الْمَاضِي فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّارِ الْمَنْزِلُ الَّذِي نَزَلَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ : أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً .

ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَاهِرِ الْبَيْدَاءِ قَالَ : مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلَّا وَاحِدٌ . وَلَوْ كَانَ إِيجَابُهُ الْعُمْرَةَ مِنْ دَارِهِ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ لَكَانَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ ظَاهِرِ الْبَيْدَاءِ أَكْثَرَ مِنْ سَاعَةٍ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث