حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ

بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ وَهُوَ مُخَيَّرٌ ، فَأَمَّا الصَّوْمُ فَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ 1814 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : لَعَلَّكَ آذَاكَ هَوَامُّكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : احْلِقْ رَأْسَكَ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ ، أَوْ انْسُكْ بِشَاةٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ وَهُوَ مُخَيَّرٌ ، فَأَمَّا الصَّوْمُ فَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ) أَيْ : بَابُ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : كَذَا ، وَقَوْلُهُ : مُخَيَّرٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اسْتَفَادَهُ مِنْ أَوْ الْمُكَرَّرَةِ .

وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ فِي أَوَّلِ بَابِ كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ فَقَالَ : وَقَدْ خَيَّرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَعْبًا فِي الْفِدْيَةِ ، وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَعِكْرِمَةَ : مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ أَوْ فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ . وَسَيَأْتِي ذِكْرُ مَنْ وَصَلَ هَذِهِ الْآثَارَ هُنَاكَ ، وَأَقْرَبُ مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ طُرُقِ حَدِيثِ الْبَابِ إِلَى التَّصْرِيحِ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ : إِنْ شِئْتَ فَانْسُكْ نَسِيكَةً ، وَإِنْ شِئْتَ فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَطْعِمْ الْحَدِيثَ . وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بِإِسْنَادِهِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ : أَيَّ ذَلِكَ فَعَلْتَ أَجْزَأَ وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

وَقَوْلُهُ : فَأَمَّا الصَّوْمُ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ الصِّيَامُ ، وَالصِّيَامُ الْمُطْلَقُ فِي الْآيَةِ مُقَيَّدٌ بِمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ بِالثَّلَاثِ . قَالَ ابْنُ التِّينِ وَغَيْرُهُ : جَعَلَ الشَّارِعُ هُنَا صَوْمَ يَوْمٍ مُعَادَلًا بِصَاعٍ ، وَفِي الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَدْلُ مُدٍّ ، وَكَذَا فِي الظِّهَارِ وَالْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ ، وَفِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِثَلَاثَةِ أَمْدَادٍ وَثُلُثٍ ، وَفِي ذَلِكَ أَقْوَى دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ الْقِيَاسَ لَا يَدْخُلُ فِي الْحُدُودِ وَالتَّقْدِيرَاتِ . وَقَسِيمُ قَوْلِهِ : فَأَمَّا الصَّوْمُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ .

وَأَمَّا الصَّدَقَةُ فَهِيَ إِطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ ، وَقَدْ أَفْرَدَ ذَلِكَ بِتَرْجَمَةٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ ) فِي رِوَايَةِ أَشْهَبَ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ قَيْسٍ حَدَّثَهُ ، أَخْرَجَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الموطآت . قَوْلُهُ : ( مُجَاهِدٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) صَرَّحَ سَيْفٌ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِسَمَاعِهِ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَبِأَنَّ كَعْبًا حَدَّثَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ كَمَا فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ .

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي رِوَايَةِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ هَذِهِ : كَذَا رَوَاهُ الْأَكْثَرُ عَنْ مَالِكٍ ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَابْنُ عُفَيْرٍ ، عَنْ مَالِكٍ بِإِسْقَاطِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَيْنَ مُجَاهِدٍ ، وَكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ . قُلْتُ : وَلِمَالِكٍ فِيهِ إِسْنَادَانِ آخَرَانِ فِي الْمُوَطَّأِ أَحَدُهُمَا عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَفِي سِيَاقِهِ مَا لَيْسَ فِي سِيَاقِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى مَالِكٍ أَيْضًا عَلَى الْعَكْسِ مِمَّا اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى طَرِيقِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : رَوَاهُ أَصْحَابُ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، لَمْ يَذْكُرُوا مُجَاهِدًا ، حَتَّى قَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنَّ مَالِكًا وَهَمَ فِيهِ . وَأَجَابَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ ، وَابْنَ وَهْبٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَتَابَعَهُمَا جَمَاعَةٌ عَنْ مَالِكٍ خَارِجَ الْمُوَطَّأِ ، مِنْهُمْ بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، أَثْبَتُوا مُجَاهِدًا بَيْنَهُمَا ، وَهَذَا الْجَوَابُ لَا يَرُدُّ عَلَى الشَّافِعِيِّ .

وَطَرِيقُ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمُشَارُ إِلَيْهَا عِنْدَ النَّسَائِيِّ ، وَطَرِيقُ ابْنُ وَهْبٍ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ ، وَطَرِيقُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَسَائِرُهَا عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْغَرَائِبِ . وَالْإِسْنَادُ الثَّالِثُ لِمَالِكٍ فِيهِ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى ، أَوْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلٍ ، وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ الْمِصْرِيِّ قَالَ : حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي الْفِدْيَةِ سُنَّةٌ مَعْمُولٌ بِهَا لَمْ يَرْوِهَا مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرُهُ ، وَلَا رَوَاهَا عَنْهُ إِلَّا ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَابْنُ مَعْقِلٍ . قَالَ : وَهِيَ سُنَّةٌ أَخَذَهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ .

قَالَ الزُّهْرِيُّ : سَأَلْتُ عَنْهَا عُلَمَاءَنَا كُلَّهُمْ ، حَتَّى سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، فَلَمْ يُبَيِّنُوا كَمْ عَدَدُ الْمَسَاكِينِ . قُلْتُ : فِيمَا أَطْلَقَهُ ابْنُ صَالِحٍ نَظَرٌ ، فَقَدْ جَاءَتْ هَذِهِ السُّنَّةُ مِنْ رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرَ كَعْبٍ ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ ، وَالطَّبَرَانِيِّ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ ، وَابْنُ عُمَرَ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ ، وَفَضَالَةُ الْأَنْصَارِيُّ عَمَّنْ لَا يَتَّهِمُ مِنْ قَوْمِهِ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ أَيْضًا . وَرَوَاهُ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - غَيْرَ الْمَذْكُورِينَ - أَبُو وَائِلٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ ، وَيَحْيَى بْنُ جَعْدَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَعَطَاءٌ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ .

وَجَاءَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، وَالشَّعْبِيِّ أَيْضًا عَنْ كَعْبٍ وَرِوَايَتُهُمَا عِنْدَ أَحْمَدَ ، لَكِنَّ الصَّوَابَ أَنَّ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةً ؛ وَهُوَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَلَى الصَّحِيحِ . وَقَدْ أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ كَعْبٍ هَذَا فِي أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ مُتَوَالِيَةٍ ، وَأَوْرَدَهُ أَيْضًا فِي الْمَغَازِي وَالطِّبِّ وَكَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى ، مَدَارُ الْجَمِيعِ عَلَى ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَابْنِ مَعْقِلٍ ، فَيُقَيَّدُ إِطْلَاقُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ بِالصِّحَّةِ ، فَإِنَّ بَقِيَّةَ الطُّرُقِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا لَا تَخْلُو عَنْ مَقَالٍ إِلَّا طَرِيقَ أَبِي وَائِلٍ ، وَسَأَذْكُرُ مَا فِي هَذِهِ الطُّرُقِ مِنْ فَائِدَةٍ زَائِدَةٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَعَلَّكَ ) فِي رِوَايَةِ أَشْهَبَ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهَا : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُحْرِمٌ فَآذَاهُ الْقَمْلُ وَفِي رِوَايَةِ سَيْفٍ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ : وَقَفَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحُدَيْبِيَةِ وَرَأْسِي يَتَهَافَتُ قَمْلًا فَقَالَ : أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ .

قَالَ : فَاحْلِقْ رَأْسَكَ . الْحَدِيثَ . وَفِيهِ : قَالَ : فِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ زَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَنَّهُ أَهَلَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ مُغِيرَةَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ أَنَّهُ لَقِيَهُ وَهُوَ عِنْدَ الشَّجَرَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، وَفِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي الْمَغَازِي : أَتَى عَلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ بُرْمَةٍ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى رَأْسِي ، زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي الْكَفَّارَاتِ : فَقَالَ : ادْنُ .

فَدَنَوْتُ . فَقَالَ : أَيُؤْذِيكَ ؟ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ بِشْرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِيهِ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحُدَيْبِيَةِ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ وَقَدْ حَصَرَنَا الْمُشْرِكُونَ ، وَكَانَتْ لِي وَفْرَةٌ ، فَجَعَلَتِ الْهَوَامُّ تَتَسَاقَطُ عَلَى وَجْهِي ، فَقَالَ أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ .

وَفِي رِوَايَةِ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ كَعْبٍ : أَحْرَمْتُ فَكَثُرَ قَمْلُ رَأْسِي ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَانِي وَأَنَا أَطْبُخُ قِدْرًا لِأَصْحَابِي . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بَعْدَ بَابَيْنِ : رَآهُ وَإِنَّهُ لَيَسْقُطُ الْقَمْلُ عَلَى وَجْهِهِ ، فَقَالَ : أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَأَمَرَهُ أَنْ يَحْلِقَ ، وَهُمْ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ أَنَّهُمْ يَحِلُّونَ ، وَهُمْ عَلَى طَمَعٍ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْفِدْيَةَ .

وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ ، وَلِأَحْمَدَ ، وَسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي قِلَابَةَ : قَمِلْتُ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ كُلَّ شَعْرَةٍ فِي رَأْسِي فِيهَا الْقَمْلُ مِنْ أَصْلِهَا إِلَى فَرْعِهَا زَادَ سَعِيدٌ : وَكُنْتُ حَسَنَ الشَّعْرِ ، وَأَوَّلُ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ بَعْدَ بَابٍ جَلَسْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْفِدْيَةِ فَقَالَ : نَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً ، وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً ، حُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي فَقَالَ : مَا كُنْتُ أَرَى الْوَجَعَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى ، زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ : فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ : فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ الْآيَةَ . وَلِأَحْمَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ : وَقَعَ الْقَمْلُ فِي رَأْسِي وَلِحْيَتِي حَتَّى حَاجِبَيَّ وَشَارِبِي ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَدَعَانِي ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ : لَقَدْ أَصَابَكَ بَلَاءٌ ، وَنَحْنُ لَا نَشْعُرُ ، ادْعُ إِلَيَّ الْحَجَّامَ ، فَحَلَقَنِي . وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبٍ : أَصَابَتْنِي هَوَامٌّ حَتَّى تَخَوَّفْتُ عَلَى بَصَرِي .

وَفِي رِوَايَةِ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ كَعْبٍ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ : فَحَكَّ رَأْسِي بِأُصْبُعِهِ فَانْتَثَرَ مِنْهُ الْقَمْلُ زَادَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ : إِنَّ هَذَا لَأَذًى . قُلْتُ : شَدِيدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا الِاخْتِلَافِ فِي قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِهِ فَرَآهُ ، وَفِي قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْسَلَ إِلَيْهِ فَرَآهُ أَنْ يُقَالَ : مَرَّ بِهِ أَوَّلًا فَرَآهُ عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ فَاسْتَدْعَى بِهِ إِلَيْهِ فَخَاطَبَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ بِحَضْرَتِهِ ، فَنَقَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا لَمْ يَنْقُلْهُ الْآخَرُ ، وَيُوَضِّحُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَوْنٍ السَّابِقَةِ حَيْثُ قَالَ فِيهَا : فَقَالَ : ادْنُ . فَدَنَوْتُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الِاسْتِدْنَاءَ كَانَ عَقِبَ رُؤْيَتِهِ إِيَّاهُ إِذْ مَرَّ بِهِ وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ الْقِدْرِ .

قَوْلُهُ : ( لَعَلَّكَ آذَاكَ هَوَامُّكَ ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : هَذَا سُؤَالٌ عَنْ تَحْقِيقِ الْعِلَّةِ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْحُكْمُ ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ بِالْمَشَقَّةِ الَّتِي نَالَتْهُ خَفَّفَ عَنْهُ . وَ الْهَوَامُّ - بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ - : جَمْعُ هَامَّةٍ ، وَهِيَ مَا يَدِبُّ مِنَ الْأَخْشَاشِ ، وَالْمُرَادُ بِهَا مَا يُلَازِمُ جَسَدَ الْإِنْسَانِ غَالِبًا إِذَا طَالَ عَهْدُهُ بِالتَّنْظِيفِ ، وَقَدْ عُيِّنَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ أَنَّهَا الْقَمْلُ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْفِدْيَةَ مُرَتَّبَةٌ عَلَى قَتْلِ الْقَمْلِ ، وَتُعُقِّبَ بِذِكْرِ الْحَلْقِ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفِدْيَةَ مُرَتَّبَةٌ عَلَيْهِ ، وَهُمَا وَجْهَانِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ، يَظْهَرُ أَثَرُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ حَلَقَ وَلَمْ يَقْتُلْ قَمْلًا . قَوْلُهُ : ( احْلِقْ رَأْسَكَ وَصُمْ ) قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ : لَا نَعْلَمُ خِلَافًا فِي إِلْحَاقِ الْإِزَالَةِ بِالْحَلْقِ سَوَاءٌ كَانَ بِمُوسَى أَوْ مِقَصٍّ أَوْ نُورَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَأَغْرَبَ ابْنُ حَزْمٍ فَأَخْرَجَ النَّتْفَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : يُلْحَقُ جَمِيعُ الْإِزَالَاتِ بِالْحَلْقِ إِلَّا النَّتْفَ .

قَوْلُهُ : ( أَوْ أَطْعِمْ ) لَيْسَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بَيَانُ قَدْرِ الْإِطْعَامِ ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ بَعْدَ بَابٍ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالْإِطْعَامِ . وَكَذَا قَوْلُهُ : أَوِ انْسُكْ بِشَاةٍ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ شَاةً بِغَيْرِ مُوَحَّدَةٍ ، وَالْأَوَّلُ تَقْدِيرُهُ : تَقَرَّبْ بِشَاةٍ ، وَلِذَلِكَ عَدَّاهُ بِالْبَاءِ ، وَالثَّانِي تَقْدِيرُهُ : اذْبَحْ شَاةً . وَالنُّسُكُ يُطْلَقُ عَلَى الْعِبَادَةِ وَعَلَى الذَّبْحِ الْمَخْصُوصِ ، وَسِيَاقُ رِوَايَةِ الْبَابِ مُوَافِقٌ لِلْآيَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ كَعْبًا قَالَ : إِنَّهَا نَزَلَتْ بِهَذَا السَّبَبِ ، وَقَدْ قَدَّمْتُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ أَنَّ رِوَايَةَ عَبْدِ الْكَرِيمِ صَرِيحَةٌ فِي التَّخْيِيرِ ، حَيْثُ قَالَ : أَيَّ ذَلِكَ فَعَلْتَ أَجَزَأَ .

وَكَذَا رِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ الَّتِي فِيهَا : إِنْ شِئْتَ وَإِنْ شِئْتَ وَوَافَقَتْهَا رِوَايَةُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ أَخْرَجَهَا مُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدِهِ وَمِنْ طَرِيقِهِ الطَّبَرَانِيُّ ، لَكِنَّ رِوَايَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ - الْآتِيَةَ بَعْدَ بَابٍ - تَقْتَضِي أَنَّ التَّخْيِيرَ إِنَّمَا هُوَ بَيْنَ الْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النُّسُكَ وَلَفْظُهُ : قَالَ : أَتَجِدُ شَاةً ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَصُمْ أَوْ أَطْعِمْ . وَلِأَبِي دَاوُدَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : أَمَعَكَ دَمٌ ؟ قَالَ : لَا .

قَالَ : فَإِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَنَحْوُهُ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ ، عَنْ كَعْبٍ ، وَوَافَقَهُمْ أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ : مَا أَجِدُ هَدْيًا : قَالَ : فَأَطْعِمْ . قَالَ : مَا أَجِدُ . قَالَ : صُمْ وَلِهَذَا قَالَ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ وَجَدَ نُسُكًا لَا يَصُومُ ، يَعْنِي : وَلَا يُطْعِمُ ، لَكِنْ لَا أَعْرِفُ مَنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَّا مَا رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ .

عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ . قَالَ : النُّسُكُ شَاةٌ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ قُوِّمَتِ الشَّاةُ دَرَاهِمَ ، وَالدَّرَاهِمُ طَعَامًا فَتَصَدَّقَ بِهِ أَوْ صَامَ لِكُلِّ نِصْفِ صَاعٍ يَوْمًا ، أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ عَنْهُ قَالَ فَذَكَرْتُهُ لِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ : سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ مِثْلَهُ . فَحِينَئِذٍ يُحْتَاجُ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَقَدْ جُمِعَ بَيْنَهُمَا بِأَوْجُهٍ : مِنْهَا مَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : إِنَّ فِيهِ الْإِشَارَةَ إِلَى تَرْجِيحِ التَّرْتِيبِ لَا لِإِيجَابِهِ .

وَمِنْهَا : مَا قَالَ النَّوَوِيُّ : لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الصِّيَامَ أَوِ الْإِطْعَامَ لَا يُجْزِئُ إِلَّا لِفَاقِدِ الْهَدْيِ ، بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُ اسْتَخْبَرَهُ : هَلْ مَعَهُ هَدْيٌ أَوْ لَا ؟ فَإِنْ كَانَ وَاجِدَهُ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصِّيَامِ وَالْإِطْعَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُمَا . وَمُحَصِّلُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ سُؤَالِهِ عَنْ وِجْدَانِ الذَّبْحِ تَعْيِينُهُ ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَوْ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ يَجِدُهُ لَأَخْبَرَهُ بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِطْعَامِ وَالصَّوْمِ . وَمِنْهَا مَا قَالَ غَيْرُهُمَا : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَذِنَ لَهُ فِي حَلْقِ رَأْسِهِ بِسَبَبِ الْأَذَى أَفْتَاهُ بِأَنْ يُكَفِّرَ بِالذَّبْحِ عَلَى سَبِيلِ الِاجْتِهَادِ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ بِوَحْيٍ غَيْرِ مَتْلُوٍّ ، فَلَمَّا أَعْلَمَهُ أَنَّهُ لَا يَجِدُ نَزَلَتِ الْآيَةُ بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَ الذَّبْحِ وَالْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ فَخَيَّرَهُ حِينَئِذٍ بَيْنَ الصِّيَامِ وَالْإِطْعَامِ ؛ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ لَا ذَبْحَ مَعَهُ ، فَصَامَ لِكَوْنِهِ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يُطْعِمُهُ .

وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَذْكُورِ حَيْثُ قَالَ : أَتَجِدُ شَاةً ؟ قُلْتُ : لَا . فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَقَالَ : صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ . وَفِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ قَالَ : صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ قَالَ : وَكَانَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدِي مَا أَنْسُكُ بِهِ .

وَنَحْوُهُ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، عَنْ كَعْبٍ ، وَسِيَاقُ الْآيَةِ يُشْعِرُ بِتَقْدِيمِ الصِّيَامِ عَلَى غَيْرِهِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ أَفْضَلَ فِي هَذَا الْمَقَامِ مِنْ غَيْرِهِ ، بَلِ السِّرُّ فِيهِ أَنَّ الصَّحَابَةَ الَّذِينَ خُوطِبُوا شِفَاهًا بِذَلِكَ كَانَ أَكْثَرُهُمْ يَقْدِرُ عَلَى الصِّيَامِ أَكْثَرَ مِمَّا يَقْدِرُ عَلَى الذَّبْحِ وَالْإِطْعَامِ . وَعُرِفَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّ كَعْبًا افْتَدَى بِالصِّيَامِ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ افْتَدَى بِالذَّبْحِ ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ : صُمْ أَوْ أَطْعِمْ أَوِ انْسُكْ شَاةً .

قَالَ : فَحَلَقْتُ رَأْسِي وَنَسَكْتُ . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقٍ ضَعِيفَةٍ عَنْ عَطَاءِ عن كَعْبٍ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، خِرْ لِي . قَالَ : أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ فِي الْبَابِ الْأَخِيرِ ، وَفِيهِ بَقِيَّةُ مَبَاحِثِ هَذَا الْحَدِيثِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث