بَاب النُّسْكُ شَاةٌ
بَاب النُّسْكُ شَاةٌ 1817 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَآهُ وَأَنَّهُ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَالَ : أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَأَمَرَهُ أَنْ يَحْلِقَ ، وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُمْ أَنَّهُمْ يَحِلُّونَ بِهَا وَهُمْ عَلَى طَمَعٍ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْفِدْيَةَ ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُطْعِمَ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةٍ ، أَوْ يُهْدِيَ شَاةً ، أَوْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ . قَوْلُهُ : ( بَابٌ : النُّسُكُ شَاةٌ ) أَيِ : النُّسُكُ الْمَذْكُورُ فِي الْآيَةِ ؛ حَيْثُ قَالَ : أَوْ نُسُكٍ وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُغِيرَةَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ : فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ وَالنُّسُكُ شَاةٌ وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، عَنْ كَعْبٍ : أَمَرَنِي أَنْ أَحْلِقَ وَأَفْتَدِيَ بِشَاةٍ .
قَالَ عِيَاضٌ وَمَنْ تَبِعَهُ لِأَبِي عُمَرَ : كُلُّ مَنْ ذَكَرَ النُّسُكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُفَسَّرًا فَإِنَّمَا ذَكَرُوا شَاةً ، وَهُوَ أَمْرٌ لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ . قُلْتُ : يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّهُ أَصَابَهُ أَذًى فَحَلَقَ ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُهْدِيَ بَقَرَةً وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : حَلَقَ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ رَأْسَهُ ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَفْتَدِيَ ، فَافْتَدَى بِبَقَرَةٍ وَلِعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : افْتَدَى كَعْبٌ مِنْ أَذًى كَانَ بِرَأْسِهِ فَحَلَقَهُ بِبَقَرَةٍ قَلَّدَهَا وَأَشْعَرَهَا . وَلِسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قِيلَ لِابْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ : مَا صَنَعَ أَبُوكَ حِينَ أَصَابَهُ الْأَذَى فِي رَأْسِهِ ؟ قَالَ : ذَبَحَ بَقَرَةً ، فَهَذِهِ الطُّرُقُ كُلُّهَا تَدُورُ عَلَى نَافِعٍ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي الْوَاسِطَةِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَعْبٍ وَقَدْ عَارَضَهَا مَا هُوَ أَصَحُّ مِنْهَا مِنْ أَنَّ الَّذِي أُمِرَ بِهِ كَعْبٌ وَفَعَلَهُ فِي النُّسُكِ إِنَّمَا هُوَ شَاةٌ .
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ ذَبَحَ شَاةً لَأَذًى كَانَ أَصَابَهُ وَهَذَا أَصْوَبُ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَاعْتَمَدَ ابْنُ بَطَّالٍ عَلَى رِوَايَةِ نَافِعٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، فَقَالَ : أَخَذَ كَعْبٌ بِأَرْفَعِ الْكَفَّارَاتِ ، وَلَمْ يُخَالِفِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ ذَبْحِ شَاةٍ ، بَلْ وَافَقَ وَزَادَ . فَفِيهِ أَنَّ مَنْ أُفْتِيَ بِأَيْسَرِ الْأَشْيَاءِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِأَرْفَعِهَا كَمَا فَعَلَ كَعْبٌ . قُلْتُ : هُوَ فَرْعُ ثُبُوتِ الْحَدِيثِ ، وَلَمْ يَثْبُتْ ؛ لِمَا قَدَّمْتُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ) هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ رَاهْوَيْهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ ، وَرَوْحٌ هُوَ ابْنُ عُبَادَةَ ، وَشِبْلٌ هُوَ ابْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ . قَوْلُهُ : ( رَآهُ وَأنَّهُ يَسْقُطُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَلِابْنِ السَّكَنِ ، وَأَبِي ذَرٍّ لَيَسْقُطُ بِزِيَادَةِ لَامٍ ، وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ ، وَالْمُرَادُ الْقَمْلُ ، وَثَبَتَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ . وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرٍ ، عَنْ رَوْحٍ بِلَفْظِ : رَآهُ وَقَمْلُهُ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حُذَيْفَةَ ، عَنْ شِبْلٍ رَأَى قَمْلَهُ يَتَسَاقَطُ عَلَى وَجْهِهِ قَوْلُهُ : ( فَأَمَرَهُ أَنْ يَحْلِقَ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُمْ أَنَّهُمْ يَحِلُّونَ .
إِلَخْ ) هَذِهِ الزِّيَادَةُ ذَكَرَهَا الرَّاوِي لِبَيَانِ أَنَّ الْحَلْقَ كَانَ اسْتِبَاحَةَ مَحْظُورٍ بِسَبَبِ الْأَذَى ، لَا لِقَصْدِ التَّحَلُّلِ بِالْحَصْرِ ، وَهُوَ وَاضِحٌ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ كَانَ عَلَى رَجَاءٍ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى الْبَيْتِ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَ حَتَّى يَيْأَسَ مِنَ الْوُصُولِ فَيَحِلَّ . وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَنْ يَئِسَ مِنَ الْوُصُولِ وَجَازَ لَهُ أَنْ يَحِلَّ فَتَمَادَى عَلَى إِحْرَامِهِ ثُمَّ أَمْكَنَهُ أَنْ يَصِلَ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَمْضِيَ إِلَى الْبَيْتِ لِيُتِمَّ نُسُكَهُ .
وَقَالَ الْمُهَلَّبُ وَغَيْرُهُ مَا مَعْنَاهُ : يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ : وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُمْ أَنَّهُمْ يَحِلُّونَ أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي تَعْرِفُ أَوَانَ حَيْضِهَا ، وَالْمَرِيضَ الَّذِي يَعْرِفُ أَوَانَ حُمَّاهُ بِالْعَادَةِ فِيهِمَا ، إِذَا أَفْطَرَا فِي رَمَضَانَ مَثَلًا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ ثُمَّ يَنْكَشِفُ الْأَمْرُ بِالْحَيْضِ وَالْحُمَّى فِي ذَلِكَ النَّهَارِ أَنَّ عَلَيْهِمَا قَضَاءَ ذَلِكَ الْيَوْمِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُمْ يَحِلُّونَ بِالْحُدَيْبِيَةِ لَمْ يُسْقِطْ عَنْ كَعْبٍ الْكَفَّارَةَ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِالْحَلْقِ ، قَبْلَ أَنْ يَنْكَشِفَ الْأَمْرُ لَهُمْ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَخَلَّفَ مَا عَرَفَاهُ بِالْعَادَةِ فَيَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَيْهِمَا لِذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْفِدْيَةَ ) قَالَ عِيَاضٌ : ظَاهِرُهُ أَنَّ النُّزُولَ بَعْدَ الْحُكْمِ . وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ أَنَّ النُّزُولَ قَبْلَ الْحُكْمِ .
قَالَ : فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْكَفَّارَةِ بِوَحْيٍ لَا يُتْلَى ثُمَّ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِبَيَانِ ذَلِكَ . قُلْتُ : وَهُوَ يُؤَيِّدُ الْجَمْعَ الْمُتَقَدِّمَ .