بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا رَفَثَ وبَاب قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَج
ثُمَّ قَالَ : بَابُ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ لَكِنْ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ وَهُوَ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا السَّنَدِ . وَلَيْسَ بَيْنَ السِّيَاقَيْنِ اخْتِلَافٌ إِلَّا فِي قَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ : كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَفِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ : كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ، وَأَبُو حَازِمٍ الْمَذْكُورُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ هُوَ سَلْمَانُ مَوْلَى عَزَّةَ الْأَشْجَعِيَّةِ ، وَصَرَّحَ مَنْصُورٌ بِسَمَاعِهِ لَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَازِمٍ مِنْ شُعْبَةَ ، فَانْتَفَى بِذَلِكَ تَعْلِيلُ مَنْ أَعَلَّهُ بِالِاخْتِلَافِ عَلَى مَنْصُورٍ ؛ لِأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ زَادَ فِيهِ رَجُلًا ، فَإِنْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ حَفِظَهُ فَلَعَلَّهُ حَمَلَهُ مَنْصُورٌ ، عَنْ هِلَالٍ ، ثُمَّ لَقِيَ أَبَا حَازِمٍ فَسَمِعَهُ مِنْهُ ، فَحَدَّثَ بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ . وَصَرَّحَ أَبُو حَازِمٍ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْحَجِّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ أَيْضًا عَنْ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ .
وَقَوْلُهُ : كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ أَيْ : عَارِيًا مِنَ الذُّنُوبِ . وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ : غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ : مَنْ أَتَى هَذَا الْبَيْتَ ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي بَقِيَّةِ الرِّوَايَاتِ : مَنْ حَجَّ وَيَجُوزُ حَمْلُ لَفْظِ حَجَّ عَلَى مَا هُوَ أَعَمُّ مِنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ؛ فَتُسَاوِي رِوَايَةَ : مَنْ أَتَى مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْغَالِبَ أَنَّ إِتْيَانَهُ إِنَّمَا هُوَ لِلْحَجِّ أَوْ لِلْعُمْرَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ بَقِيَّةُ مَبَاحِثِهِ فِي بَابِ فَضْلِ الْحَجِّ الْمَبْرُورِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْحَجِّ ، وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الرَّفَثِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ فِي آخِرِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ فِي بَابِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ .